تقارير

"يأخذون وظائفنا".. عمال يمنيون يخسرون فرص العمل لصالح مهاجرين إثيوبيين بأجور زهيدة

06/06/2026, 06:36:54
المصدر : ميدل إيست آي

في بلد مزقته الحرب مثل اليمن، يكافح الشباب للعثور على فرص عمل، خصوصاً أولئك الذين لا يمتلكون مهارات خاصة أو شهادات تعليم عالٍ. ويعد زاهد الزبيدي، وهو في الثلاثينات من عمره، واحداً من هؤلاء الذين يخوضون معركة يومية لإعالة أسرته المكونة من خمسة أفراد.

تعكس ملامحه القلقة حجم معاناته اليومية، إذ يترقب أي فرصة عمل من أي شخص يقترب منه، مستعداً للقيام بأي وظيفة تساعده على إعالة أسرته.

وقال الزبيدي لـ"ميدل إيست آي": "أعمل منذ أكثر من 15 عاماً في غسل الصحون وتنظيف المطاعم، وهذا هو الشيء الوحيد الذي أجيده. كنت أجد عملاً بسهولة في السابق، لكن العثور على وظيفة لم يعد سهلاً الآن".

وبلغ معدل البطالة بين الشباب في اليمن 32.39 بالمئة خلال عام 2024، وتنتشر هذه الأزمة بشكل خاص بين الشباب الذين يعتمدون على الأعمال منخفضة المهارة التي لا تتطلب خبرات محددة.

وينحدر الزبيدي من محافظة الحديدة، وانتقل إلى عدن قبل سبع سنوات بحثاً عن دخل أفضل، بعدما عانى من صعوبة الحصول على عمل مستقر في الحديدة، حيث كان يعتمد كلياً على العمل اليومي المتقطع.

وأضاف الزبيدي: "عملت في عدة مطاعم بعدن، لكن الوضع يزداد سوءاً كل يوم لأن المهاجرين الإثيوبيين يأخذون وظائفنا، والعديد من المطاعم بدأت توظفهم".

وتابع: "المهاجرون الإثيوبيون مستعدون للعمل بأي مبلغ، لذلك يفضلهم أصحاب المطاعم ويقومون بطردنا".

وأوضح الزبيدي أنه كان يتقاضى 130 ألف ريال يمني (83 دولاراً) شهرياً، لكنه استُبدل بعامل إثيوبي وافق على العمل مقابل 80 ألف ريال (51 دولاراً)، مؤكدًا أن هذا الأجر لا يكفي إطلاقاً لإعالة أسرة يمنية.

وقال الزبيدي: "المهاجرون الإثيوبيون ليست لديهم أسر هنا، ويقبلون بأي مبلغ يكفيهم للبقاء على قيد الحياة. أما أنا فلدي أسرة وأحتاج إلى وظيفة تمكنني من إعالتها".

ويعيش الزبيدي حالياً بلا عمل، بعدما تنقل بين المطاعم بحثاً عن وظيفة دون جدوى، إذ باتت معظم المنشآت تفضل العمال الإثيوبيين لهذه الأعمال.

وأضاف: "وجبتنا الرئيسية الآن أصبحت الخبز والشاي فقط، فهذا كل ما أستطيع تحمله. لم نأكل اللحم إلا عندما شاركنا أحد الكرماء بعضاً منه خلال العيد".

وتابع: "من الصعب على شخص عاطل عن العمل مثلي أن يشتري طعاماً جيداً لأسرته. نحن نأكل فقط من أجل البقاء".

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن 22.3 مليون شخص في اليمن بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدات الإنسانية والحماية خلال هذا العام.

وأشار الزبيدي إلى أنه يفكر حالياً في البحث عن عمل بالمزارع في محافظة لحج، حيث يعمل بعض أقاربه.

وقال: "ليست لدي خبرة في الزراعة، لكنني سأتعلم من أقاربي وسأبذل قصارى جهدي للعمل هناك".

بلد عبور رئيسي

خلال عام 2025، دخل إلى اليمن 110 آلاف و144 مهاجراً، 97 بالمئة منهم إثيوبيون و3 بالمئة صوماليون، ما يبرز استمرار اليمن كبلد عبور رئيسي، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة.

وفي كل عام، يخوض عشرات الآلاف من المهاجرين الإثيوبيين والصوماليين رحلة شديدة الخطورة من بلدانهم نحو جيبوتي، بهدف الوصول إلى السعودية ودول خليجية أخرى عبر اليمن.

وبحكم موقعه الاستراتيجي في الزاوية الجنوبية الغربية من شبه الجزيرة العربية، ظل اليمن لعقود نقطة عبور حيوية للمهاجرين القادمين من شرق أفريقيا والقرن الأفريقي، خصوصاً من إثيوبيا والصومال، بحثاً عن الأمان وفرص العمل.

ورغم النزاع الداخلي الذي اندلع عام 2015، وما تبعه من تدهور اقتصادي وانهيار مؤسسات الدولة، لا يزال اليمن بلداً تعبره أعداد كبيرة من المهاجرين، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.

وأوضحت الوكالة الأممية أن أكثر من 90 بالمئة من المهاجرين الوافدين يعتزمون مواصلة رحلتهم إلى السعودية باعتبارها الوجهة النهائية، ويتجه كثير منهم نحو منطقة جازان. أما الـ10 بالمئة المتبقون فيخططون للبقاء في اليمن.

ويرفض كثير من المهاجرين الحديث مع الغرباء أو وسائل الإعلام عن رحلاتهم أو أسباب قبولهم بأجور متدنية، إلا أن المؤشرات توحي بأنهم لا ينوون البقاء في اليمن على المدى الطويل.

وبالنسبة لمعظمهم، يشكل اليمن محطة مؤقتة حتى يتمكنوا من مواصلة رحلتهم إلى السعودية، وهم يعملون فقط لتغطية احتياجاتهم اليومية، وليس بهدف الادخار أو إرسال أموال إلى أسرهم.

وقال أحد المهاجرين، الذي عرّف نفسه باسم "رمضان"، رغم أن "ميدل إيست آي" لم يتمكن من التحقق مما إذا كان اسماً حقيقياً أو مستعاراً: "نخطط للوصول إلى السعودية، وخلال وجودنا هنا نحتاج إلى الطعام، لذلك نعمل مثل أي شخص آخر".

وكانت لغته العربية غير متقنة، إذ تعلمها خلال الأشهر السبعة الماضية أثناء عمله في أحد المطاعم. ورغم تردده في إجراء مقابلة مطولة، علمت "ميدل إيست آي" أنه يعمل فقط لإعالة نفسه حتى يتمكن من تنسيق رحلته إلى السعودية.

وأضاف رمضان: "أنا أحب اليمن واليمنيين، ولا أريد أن أتسبب في إزعاج أحد. اليمنيون إخوتنا ونحن نتشارك المعاناة نفسها".

"منافسة غير عادلة"

يعمل المهاجرون الإثيوبيون عادة في تنظيف المطاعم ومحال السوبرماركت والمراكز التجارية، أو في المزارع، إلا أن أصحاب الأعمال غالباً ما يرفضون الاعتراف بتوظيفهم.

ووافق صاحب مطعم في عدن يُدعى "علي" على الحديث إلى "ميدل إيست آي" باسم مستعار، مفضلاً عدم الكشف عن هويته.

وقال: "المهاجرون الإثيوبيون يعملون بجد وينظفون المطعم بشكل أفضل من بعض اليمنيين، كما أنهم يقبلون بأجور أقل ولا يشتكون".

وأضاف أن بعض العمال اليمنيين يطالبون كثيراً برفع الأجور ويطلبون إجازات متكررة، بينما لا يحدث ذلك مع الإثيوبيين "الذين يعملون بصمت" وينفذون أي مهمة تُطلب منهم.

وتابع: "بصراحة، هناك بعض العمال اليمنيين الجيدين في أعمال التنظيف، لكن الإثيوبيين أفضل في هذه الوظيفة. وبوصفي رجل أعمال، أفضل توظيف الإثيوبيين في هذه الأعمال لأنهم يعملون ساعات أطول مقابل أجور أقل".

وغالباً ما يُجبر هؤلاء المهاجرون على السباحة لمسافة خمسة كيلومترات أخيرة للوصول إلى السواحل اليمنية، ويصلون من دون أي ممتلكات. وفي ظل يأسهم ورغبتهم في البقاء، يسعى كثير منهم للحصول على عمل بشكل فوري.

ويرى الخبير الاقتصادي وفيق صالح أن تدفق المهاجرين الإثيوبيين ليس السبب الرئيسي للبطالة في اليمن، لكنه يؤثر على العمال اليمنيين في قطاعات ومجالات محددة.

وقال صالح لـ"ميدل إيست آي": "هؤلاء المهاجرون يعملون في التنظيف والأعمال المنزلية الشاقة والزراعة، خصوصاً زراعة القات، حيث يقبلون بأجور متدنية".

وأضاف: "هذه الأجور لا تكفي ليعيش اليمني حياة كريمة مع أسرته، ما يخلق منافسة غير عادلة في سوق العمل بين العمال اليمنيين والإثيوبيين".

ومن جهة أخرى، أوضح صالح أن هناك عزوفاً نسبياً في السابق لدى اليمنيين عن العمل في مهن التنظيف، بسبب النظرة الثقافية التي تعتبرها "مهن عيب".

لكنه أشار إلى أن "الأزمة الاقتصادية الحادة ساهمت في تلاشي هذه الثقافة، وأصبح اليمنيون اليوم في حاجة ماسة إلى أي فرصة عمل".

وشدد الزبيدي، العامل العاطل عن العمل، على أنه لا يعارض عمل المهاجرين الإثيوبيين، لكنه يرى أن الأجور يجب أن تكون عادلة للجميع.

وقال: "أنا ضد الرواتب المنخفضة التي تشجع أصحاب المطاعم على توظيفهم. لو كنا نتقاضى الأجر نفسه مقابل ساعات العمل نفسها، لفضّل أصحاب المطاعم توظيفنا".

تقارير

وزير الثقافة: حماية التراث تواجه تحديات غير مسبوقة بعد سنوات الحرب

يعد مطيع أحمد قاسم دماج وزير الثقافة المعيّن حديثًا في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في جنوب البلاد. وتواجه اليمن عمليات نهب واسعة، ومواقع تراثية بلا حماية، ومجتمعًا أنهكته أكثر من عشر سنوات من الحرب.

تقارير

إعادة تسليح الحوثيين وتحركات إريتريا.. مخاوف من اتساع دائرة الاضطرابات الإقليمية

يجب أن تثير التقارير الأخيرة بشأن إعادة تسليح الحوثيين مجددًا قلق كل صانع قرار جاد في واشنطن والقدس ودول الخليج. لكن المسار الحالي للتحرك الأمريكي في البحر الأحمر — القائم على مهادنة الحوثيين والتقرب من الديكتاتور الإريتري، الحليف والوكيل الإيراني — ينذر بإرسال رسالة خطيرة مفادها أن العداء للولايات المتحدة وإسرائيل يؤتي ثماره.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.