تقارير

هل يؤدي تهديد الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر إلى حدوث صدمة نفطية أكبر؟

12/06/2026, 12:20:45
المصدر : وكالة بلومبرغ

مثلت قدرة المملكة العربية السعودية على استخدام مسار بديل للتصدير بعيداً عن مضيق هرمز، وهو البحر الأحمر، أحد العوامل التي ساعدت في الحد من تأثير الحرب مع إيران على إمدادات النفط العالمية. لكن هشاشة هذا المسار البديل ظهرت بوضوح بعدما أعلن الحوثيون، وهم جماعة مسلحة مدعومة من إيران تسيطر على أجزاء من اليمن، فرض «حظر كامل وشامل» على السفن الإسرائيلية في المنطقة، مؤكدين أن هذه السفن تُعد «أهدافاً عسكرية مشروعة».

وكان الحوثيون قد هاجموا سابقاً سفناً قرب مضيق باب المندب، الذي يربط جنوب البحر الأحمر بخليج عدن، خلال الفترة من 2023 إلى 2025.

وجاءت تلك الهجمات رداً على الحرب الإسرائيلية في غزة، إلا أن تعريف الجماعة للسفن المرتبطة بإسرائيل اتسم بقدر كبير من التوسع، ما أدى إلى تراجع حاد في حركة الملاحة التجارية عبر هذا الممر المائي.

يشكل كل من قناة السويس والبحر الأحمر ومضيق باب المندب ممراً مختصراً للسفن المتنقلة بين أوروبا وآسيا.

وقبل بدء هجمات الحوثيين عام 2023، كان ما يقرب من 10 في المئة من التجارة البحرية العالمية يمر سنوياً عبر باب المندب. إلا أن هذه النسبة تراجعت إلى نحو 3 في المئة خلال العام الماضي، وفقاً لبيانات «كلاركسونز ريسيرش» ومنصة «بورت ووتش» التابعة لصندوق النقد الدولي وجامعة أكسفورد.

وقد دفعت موجات الهجمات الحوثية المتعاقبة خلال السنوات الأخيرة شركات الشحن إلى تجنب البحر الأحمر، حيث فضلت العديد منها الإبحار حول الطرف الجنوبي لأفريقيا، وهو مسار أطول بآلاف الأميال وأكثر كلفة، وقد يضيف أسبوعين إلى مدة الرحلات.

ومع ذلك، لا يزال باب المندب ممراً مهماً لصادرات النفط والغاز والسلع الأخرى القادمة من الشرق الأوسط وآسيا وروسيا. كما ازدادت حركة المرور فيه خلال الحرب مع إيران، مع اعتماد السعودية على هذا الطريق للحفاظ على تدفق صادراتها النفطية.

كيف يمكن أن يؤثر استئناف الهجمات الحوثية على سوق النفط؟

أعلن الحوثيون في 8 يونيو أن الحظر الذي فرضوه يشمل الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر. وفي السابق استخدمت الجماعة تعريفاً فضفاضاً لما تعتبره سفناً مرتبطة بإسرائيل، ثم وسّعت حملتها لتشمل سفناً أخرى.

وعند إعلان الحظر في يونيو الجاري، لم تكن الجماعة قد استهدفت أي سفينة تجارية في المنطقة منذ سبتمبر من العام الماضي، بحسب شركة الأمن البحري «أمبري». لكن إذا استؤنفت الهجمات واتسع نطاقها، فقد يهدد ذلك صادرات النفط من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، الذي اعتمدت عليه المملكة لتجاوز الإغلاق الفعلي الذي فرضته إيران على مضيق هرمز.

وتعد السعودية أكبر مصدر للنفط الخام في الخليج العربي، وقد حولت كميات أكبر من صادراتها عبر خط أنابيب يصل إلى ساحلها الغربي. وفي مايو، صدّرت المملكة عبر ينبع نحو 3.65 ملايين برميل يومياً من النفط الخام، أي ما يعادل أكثر من نصف صادراتها الإجمالية قبل الحرب.

ولكي تتمكن الناقلات من تحميل هذه الشحنات ونقلها إلى العملاء في آسيا، يتعين عليها المرور عبر مضيق باب المندب الضيق بمحاذاة السواحل اليمنية الوعرة التي توفر غطاءً لهجمات الحوثيين. وإذا تعذر على الناقلات استخدام هذا المسار بسبب المخاطر الأمنية، فقد ترتفع أسعار النفط بصورة أكبر.

رغم أن الحوثيين حذروا مراراً من إمكانية إغلاق مضيق باب المندب بعد اندلاع الحرب مع إيران، فإنهم ظلوا إلى حد كبير على هامش الصراع.

وجاء إعلانهم في يونيو الجاري عن فرض حصار جزئي على البحر الأحمر متزامناً مع تصاعد الضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل.

وكانت الجماعة قد تعرضت لحالة من الضعف بعد الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية العام الماضي، والتي أسفرت عن مقتل عدد من قادتها وتدمير جزء كبير من معداتها العسكرية. ومع ذلك، حذرت الولايات المتحدة في مارس من أن الحوثيين ما زالوا قادرين على تهديد الملاحة في البحر الأحمر، مشيرة إلى احتمال استخدامهم الطائرات المسيّرة والمركبات غير المأهولة تحت الماء والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز وعمليات الصعود غير القانونية إلى السفن.

ورغم أن إيران تُعد الداعم الأهم للجماعة، فإن الحوثيين يمتلكون حساباتهم الاستراتيجية الخاصة ولا يتحركون تلقائياً بناءً على أوامر طهران. كما أن الانخراط في الحرب الإقليمية الأوسع ينطوي على مخاطر، من بينها احتمال التعرض لردود انتقامية من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقد تكون الجماعة أيضاً حريصة على عدم تهديد مصالح السعودية، إذ توصل الطرفان إلى هدنة عام 2022 لا تزال صامدة إلى حد كبير، وتضمنت قيام الحكومة السعودية بتقديم بعض المدفوعات للمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

يُعرف الحوثيون رسمياً باسم «أنصار الله»، وهم ينتمون إلى عائلة تنحدر من محافظة صعدة في شمال غرب اليمن.

ويتبع الحوثيون المذهب الزيدي، وهو أحد فروع الإسلام الشيعي، ويشكل أتباعه نحو 25 في المئة من سكان اليمن وفق التقديرات.

وظهرت الحركة في تسعينيات القرن الماضي بعد توحيد شطري اليمن، وخاضت سلسلة من التمردات ضد الحكومة. وفي عام 2014 سيطرت على العاصمة صنعاء، ما أدى إلى اندلاع حرب أهلية لا تزال تقسم البلاد حتى اليوم. كما تسيطر الجماعة على أجزاء واسعة من شمال غرب اليمن، بما في ذلك معظم الساحل المطل على البحر الأحمر.

ويتبنى الحوثيون مواقف معادية للغرب ولإسرائيل، وقد صنفتهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية.

كما يُعدون جزءاً مما تصفه إيران بـ«محور المقاومة»، الذي يضم حركة حماس في غزة وحزب الله في لبنان، وهما أيضاً مصنفان منظمتين إرهابيتين من قبل الولايات المتحدة وجهات أخرى. وتتلقى هذه الجماعات تدريبات وخبرات تقنية وأسلحة من الجمهورية الإسلامية.

ولا يعتمد الحوثيون حصراً على إيران للحصول على السلاح، إذ يستفيدون كذلك من شبكات التهريب القبلية داخل اليمن ومن الروابط التجارية مع مراكز تصدير المعدات الدفاعية مثل الصين. كما وسعت الجماعة جهودها لتجميع وتصنيع أسلحتها محلياً.

بدأت الهجمات الحوثية بعد فترة قصيرة من إطلاق إسرائيل حملتها العسكرية في غزة رداً على هجمات حماس في أكتوبر 2023.

وفي البداية، أطلق الحوثيون طائرات مسيّرة وصواريخ باتجاه إسرائيل، قبل أن ينتقلوا لاحقاً إلى استهداف السفن.

وقالت الجماعة آنذاك إن تركيزها يقتصر على السفن المرتبطة بإسرائيل، لكن سفناً لا تربطها علاقة مباشرة بإسرائيل تعرضت أيضاً للهجمات. وبعد أن بدأت الولايات المتحدة وبريطانيا تنفيذ ضربات ضد مواقع الحوثيين مطلع عام 2024، أعلنت الجماعة أن جميع السفن التابعة للبلدين تُعد أهدافاً مشروعة.

كيف حاولت الولايات المتحدة ودول أخرى مواجهة الهجمات الحوثية؟

دفعت موجة الهجمات الحوثية عام 2023 الولايات المتحدة إلى إنشاء قوة دولية لحماية السفن في المنطقة عُرفت باسم "عملية حارس الازدهار". وشاركت في هذه المهمة أكثر من 20 دولة عبر تقديم سفن وأفراد ومعلومات استخباراتية.

كما نفذت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة سلسلة من الضربات ضد مواقع الحوثيين ابتداءً من يناير 2024، وفي فبراير من العام نفسه أطلق الاتحاد الأوروبي مهمة بحرية دفاعية باسم "أسبيدس" لتوفير الحماية للملاحة في البحر الأحمر.

وعندما عاد الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي، شنت إدارته حملة استمرت قرابة شهرين استخدمت فيها صواريخ كروز والقاذفات ضد الحوثيين.

وانتهت الحملة باتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة عُمانية في مايو 2025، تعهد الحوثيون بموجبه بالتوقف عن استهداف السفن الأمريكية، كما جرى تقليص نشاط عملية "حارس الازدهار".

ومع ذلك، واصل الحوثيون مهاجمة بعض السفن الأخرى وتنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد إسرائيل، ولم يعلقوا هذه العمليات إلا في أواخر عام 2025 بعد توصل حماس وإسرائيل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

تقارير

أرقام مقلقة للكنيست عن "تسونامي" هجرة عكسية تضرب البلاد.. هل تهدد مستقبل إسرائيل؟

كشف تقرير صادر عن الكنيست الإسرائيلي هذا الأسبوع عن تصاعد غير مسبوق في ظاهرة "الهجرة العكسية من إسرائيل" مع مغادرة أكثر من 180 ألف إسرائيلي البلاد منذ مطلع عام 2022، التقرير الذي وصف بـ "الصادم"، أشار إلى أن هذه الظاهرة، التي أطلق عليها وصف "تسونامي" تفاقمت بشكل ملحوظ بعد حرب "السيوف الحديدية" في أكتوبر 2023. ويقرأ التقرير هذا النزوح الجماعي كمؤشر خطير على نزيف حاد في رأس المال البشري والاقتصادي، ما يهدد أسس دولة إسرائيل ويثير تساؤلات جدية حول مستقبل البلاد الديموغرافي والاقتصادي.

تقارير

دراسة أمريكية تكشف آثارا خفية لضربات المسيرات في اليمن: نزوح وخوف يتجاوزان مواقع القصف

دراسة أكاديمية أمريكية جديدة تكشف أن الضربات التي نفذتها الطائرات الأمريكية المسيّرة في اليمن خلال السنوات الأولى من حملة مكافحة الإرهاب لم تقتصر آثارها على استهداف عناصر الجماعات المسلحة، بل تسببت أيضاً في موجات نزوح واسعة واضطرابات اجتماعية ونفسية امتدت إلى ما هو أبعد من مواقع الاستهداف المباشر.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.