تقارير

هرباً من الجوع.. مسناتٌ يمنيات في سوق العمل

26/05/2023, 09:34:50
المصدر : قناة بلقيس - عبد الله جعفر - خاص

'ما يخرجني من بيتي فجر في الظُلمي غير الجوع، والخوف على عيالي حين مابش معهم أب يشقى عليهم' بلهجة صنعانية خفيفة يطغى الحزن عليها ، تُفصِحُ أم وليد (61 عاما)  عن السبب القاهر لخروجها للعمل مُجبَرة ، بعد عُمرٍ ظلت فيه ربة منزل لا يشغلها سوى إعداد الطعام وترتيب المنزل. 

تلك قصة من آلاف القصص التي تكررُ نفسها في كثير من منازل اليمنيين الذين قلبت الحرب حياتهم رأساً على عقب، وصفعتهم بواقع جديد فيه من المتغيرات المستمرة ما يزيد عمق جراحهم يوماً بعد آخر ، بينما بقي الفقر هو الثابت الوحيد في معادلة الحرب المستمرة منذُ تسعة أعوام.

الجوع.. كابوس الأمهات

عامٌ بعد آخر، توغل يد الحرب في العبث بحياة اليمنيين وتوغل في تعميق جراحاتهم وإيلامهم في أبسط مقومات حياتهم (الغذاء)  ففي تقارير دولية حلت اليمن كثاني أكثر الدول معاناة من نقص الغذاء الحاد ، بينما يحتاج 21.6 مليون شخص من اليمنيين خلال العام 2023 إلى شكل من أشكال المساعدات الإنسانية، بحسب تقرير صادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة ، وبحسب التقرير ذاته: 'يكافح 80 بالمئة من سكان البلاد من اجل الحصول على الغذاء ومياه الشرب وبحسب تقارير أممية يعاني بين 71% و 78% من اليمنيين من الفقر ، وتُشكّلُ النساء الفئات الأشدُّ تضرراً.  

وساهمت نسبة الفقر المتزايدة منذ بداية الحرب وتدهور الاوضاع الإقتصادية وانقطاع الرواتب وفقدان اكثر من مليوني عامل مصادر دخلهم منذ بداية الحرب في مضاعفة المسؤولية لدى النساء ومعاناتهن اليومية في سبيل توفير الغذاء ، ليكُنَّ أكثر الفئات تضرراً من الحرب وأبرز ضحاياها، الأمر الذي ينعكس في تزايد أعداد النساء العاملات والمسنات خصوصا ، و غالباً ما يعملن في أعمال لا ترتقي لتحقق حاجاتهن بكرامة ، ولا تتلائم مع سنهن ، 'لكنها الحاجة' كما تقول أم وليد لموقع بلقيس. 

روح التضحية..  المنقذ الأخير

مثل كثير من نساء اليمن ، وفي تضحيات تتشابه في قصص آلاف الأمهات اليمنيات وجدت جميلة (53 عاما) في نفسها الشخص المنقذ لأسرة تتكون من زوج مصاب بالفشل الكلوي وتسعة أطفال أكبرهم فتاة عمرها (18 عاما)  وأصغرهم طفل في عامه الثالث. 

 

'هل أقعد في بيتي وأنتظر الجوع ينهيني وأطفالي؟' تتسائل جميلة ، والتي تعملُ منذ ثلاثة أعوام في بيع الشقر (الفجل والريحان ونباتات عطرية مختلفة لها أهمية في المناسبات والتفاصيل اليومية لدى النساء المرتبطات بخلفية ريفية بشكل خاص) ، ومكّنها عملها القائم على التجول ببضاعتها في الشوارع والأسواق والبيوت من اكتساة خبرة  في العمل كسمسار عقارات ، وساعدت الكثير من عملائها في الحصول على شقق للإيجار.

عمل شاق.. لا يغني من جوع

تنطلق أم وليد في مسيرتها اليومية قبيل الفجر مُستبِقة طلوع الضوء تتحسسُ طريق رزقها في أواخر عتمة الليل بحثاً عن العلب البلاستيكية والمعدنية الفارغة في الشوارع المُمتدّة بين جولة سبأ وصولاً إلى جولة القادسية في الدائري الغربي ليتولى حفيدها الأكبر (16 عاما)  عملية بيعها ، فيما تنتقل جدته بعد التاسعة صباحا للعمل في التنظيف وتقديم الخدمات في إحدى البيوت الميسورة المعروفة لديها في نوبة عمل ثانية تمتد إلى المساء. 

تتحصل الستينية المثقل كاهلها بإعالة زوج مقعد و ابنتين وأربعة أحفاد هم تركة ابنها المتوفي منذُ خمسة أعوام ، على مبلغ يتراوح بين 3000 إلى خمسة آلاف ريال لقاء عملها في جمع العلب البلاستيكية بالإضافة إلى عملها في الخدمة المنزلية المعارفها ، ولكن هل يفي هذا المبلغ في تدبير حياتها وتوفير احتياجات أسرتها اليومية من غذاء وماء وأدوية لزوجها وأحفادها بالإضافة إلى الإيجار البالغ 30000 ريال؟

'خليها على الله ، نحاول نقتصد جهدنا والأكل مانأكل غير الحاصل والله ييسرها لحين ما تفرج ويكبروا الجهال' تجيب أم وليد.

تقارير

رغم تدنّي قدرات الجميع.. العلاقات الاجتماعية تسهم في صمود اليمنيين

منذ بداية الحرب، قبل تسعة أعوام، ظل الانهيار الاقتصادي المتسارع واتساع رقعة الفقر في الخارطة الاجتماعية اليمنية السِمَتين الأكثر ثباتاً وتكراراً في ملامح الحرب، وفي ظِلّ معطيات اقتصادية كارثية ومتغيرات سياسية وعسكرية مستمرة على التراب اليمني على مدى قرابة العقد من الزمن، كاد المجتمع اليمني أن ينهار تماما -بحسب مراقبين- لولا أنه كان هو الحائل الأكبر دون هذا الانهيار.

تقارير

مرجعيات الحل في اليمن.. هل تم تجاوزها؟

خلال تسع سنوات من الحرب، والحكومة اليمنية لم تجد من المجتمع الدولي جدية في تطبيق قرار مجلس الأمن 2216، الذي يصنّف الأزمة اليمنية على أساس "شرعية معترف بها دوليا وانقلاب مليشيا الحوثي"، وما لحق ذلك من فرض عقوبات على الحوثيين، وحظر توريد الأسلحة إليهم.

تقارير

الرباعية الدولية ومقاربتها الجديدة للحل في اليمن على ضوء تطورات البحر الأحمر!! (تحليل)

في الواقع، إن الحديث عن المجتمع الدولي في الملف اليمني لا يتعدى الإشارة إلى الرباعية الدولية (الولايات المتحدة، وبريطانيا، والسعودية والإمارات)، ومن هنا ندرك أن محددات كثيرة ستتغيّر في المقاربات الدولية للحل في اليمن، اعتمادا على التطورات الجارية الآن.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.