تقارير
وثيقة أمريكية تكشف إحاطة جيفري إبستين بخطة سرية حول اليمن والسعودية
نشر موقع "ميدل ايست آي" البريطاني تقريرا استند فيه الى رسالة بريد إلكتروني أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية، كشفت عن اطلاع رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين على تفاصيل ما وُصف بـ "اتفاق سري" بين باكستان والسعودية عام 2015، يقضي بإرسال قوات كوماندوز باكستانية إلى الحدود السعودية مع اليمن، دعماً للحرب التي كانت تقودها الرياض ضد جماعة الحوثي.
الرسالة المؤرخة في 7 أبريل 2015، وتحمل عنوان "اتفاق باكستان السري مع السعودية بشأن اليمن"، كتبتها المسؤولة الأممية السابقة نصرة حسن، التي عملت 27 عاماً في الأمم المتحدة وكذلك في جامعة الدول العربية، وكانت حينها مستشارة لدى المعهد الدولي للسلام.
وقد أُرسلت المذكرة إلى الرئيس السابق للمعهد الدبلوماسي النرويجي تيرجي رود-لارسن، الذي قام بدوره بإعادة توجيهها إلى إبستين في اليوم نفسه.
وتضمنت الرسالة عرضاً لمحادثات جرت بين إسلام آباد والرياض بشأن الحرب في اليمن، مشيرة إلى أن العاهل السعودي طلب من رئيس الوزراء الباكستاني إرسال قوات برية للسيطرة على شريط حدودي داخل اليمن في منطقة حساسة من الحدود الجنوبية للمملكة.
كما تحدثت عن رغبة سعودية في إشراك مقاتلات “JF-17” الباكستانية في العمليات، مع الإشارة إلى أن أنظمتها الإلكترونية الصينية “تضاهي الأميركية”، رغم أن منظومات التسليح “ليست بالمستوى ذاته”.
في تلك الفترة، كان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يشغل منصب وزير الدفاع، ويقود، إلى جانب الإمارات، تحالفاً عسكرياً ضد الحوثيين.
وأطلق التحالف آلاف الغارات الجوية، في حرب أدت إلى سقوط آلاف المدنيين وخلّفت أزمة إنسانية واسعة، فيما رد الحوثيون باستهداف منشآت داخل السعودية والإمارات بالصواريخ والطائرات المسيرة.
ورغم أن البرلمان الباكستاني صوّت في 10 أبريل 2015 ضد المشاركة العسكرية المباشرة في اليمن، فإن الرسالة تشير إلى وجود مفاوضات خلف الكواليس لتقديم دعم غير معلن للرياض دون نشر قوات داخل الأراضي اليمنية.
وذكرت حسن أن الحكومة المدنية الباكستانية كانت “بحاجة ماسة” إلى الدعم المالي والنفطي السعودي لمعالجة أزمة الطاقة، ما دفع إلى بحث “اتفاق سري” يلبي احتياجات الطرفين.
وأفادت الرسالة بأن إسلام آباد قد تكون مستعدة لنشر عناصر من قواتها الخاصة المعروفة باسم “مجموعة الخدمات الخاصة” – الشهيرة بلقب “اللقالق السوداء” – على الجانب السعودي من الحدود، في حال “الضرورة القصوى”. كما أشارت إلى إمكانية تقديم دعم لوجستي عبر قطع بحرية باكستانية تشارك رسمياً في مهام مكافحة القرصنة في خليج عُمان تحت مظلة حلف شمال الأطلسي، بالإضافة إلى تنسيق مع الصين للإبقاء على أصول بحرية في المنطقة بذريعة مكافحة القرصنة.
ولا توجد أدلة قاطعة على أن باكستان نفذت فعلياً أي انتشار سري على الحدود خلال تلك الفترة. لكن في فبراير 2018، أعلن الجيش الباكستاني إرسال قوات إلى السعودية في مهمة تدريبية واستشارية، مؤكداً أنها لن تشارك في عمليات خارج حدود المملكة.
وتُظهر الرسالة أن إبستين، الذي عُثر عليه متوفياً في زنزانته في مانهاتن عام 2019، كان يتلقى معلومات تفصيلية بشأن صراع اليمن من خلال شبكة علاقاته الدولية، رغم عدم وجود تواصل مباشر مثبت بينه وبين كاتبة المذكرة.
وقد أُجبر رود-لارسن على الاستقالة من المعهد الدولي للسلام عام 2020 بعد الكشف عن علاقته بإبستين، فيما استقالت زوجته، الدبلوماسية النرويجية مونا يول، مؤخراً من منصبها سفيرة لبلادها في الأردن والعراق على خلفية الانتقادات المتزايدة لعلاقتهما بإبستين.