تقارير

لماذا لا تراجع السعودية سياستها في اليمن؟

25/05/2023, 05:54:56
المصدر : عبد السلام قائد - قناة بلقيس - خاص

شهدت السياسة السعودية الخارجية انعطافات وتحولات خلال السنوات القليلة الماضية، لكنها فيما يتعلق بالشأن اليمني لم تجرِ أي تغييرات أو مراجعات، باستثناء مساعيها للمصالحة مع مليشيا الحوثيين، التي سبق أن صنفتها "منظمة إرهابية"، وحتى تلك المصالحة فهي تؤكد القاعدة العامة للسياسة السعودية في اليمن ولا تنفيها، أي إغراق البلد في مزيد من الصراعات والفوضى، واستعداء مختلف مكونات المجتمع اليمني، مقابل تحسين علاقتها مع مليشيا الحوثيين ومليشيا المجلس الانتقالي والتمكين لهما، وتسليح الجماعات السلفية المتشددة.

وكان لافتا تجاهل البيان الختامي للقمة العربية في مدينة جدة ذكر الوحدة اليمنية على غير ما هو معتاد، وهي رسالة سياسية من السعودية يُفهم منها موقفها الداعم لمشروع الانفصال وإعادة تشطير البلاد، ترامنا مع قرب حلول ذكرى إعادة تحقيق الوحدة الوطنية، في 22 مايو 1990، في إجراء مشابه حدث قبيل حلول ذكرى الوحدة العام الماضي، عندما تعمدت السعودية كتابة اسم شمال اليمن سابقا (الجمهورية العربية اليمنية)، في لافتة جدارية نصبت خلال اتفاقية تمديد فترة الإيداع للوديعة السعودية لليمن التي سبق تقديمها في العام 2018، وظهر في الصورة طرفا التوقيع: من الجانب اليمني محافظ البنك المركزي محمد غالب أحمد، ومن الجانب السعودي وزير المالية للسياسات المالية والعلاقات الدولية عبد العزيز بن متعب الرشيد.

- تحولات السياسة السعودية ودلالاتها

إن ثبات السياسة السعودية في اليمن ينسف المبررات التي تسوّقها السعودية بشأن تحولات سياستها الخارجية ومصالحاتها مع بعض دول الإقليم التي شهدت علاقاتها معها عداوات أو توترات منذ اندلاع ثورات الربيع العربي قبل 12 عاما، ويمكن فهم ذلك من خلال إعادة النظر في مسببات توتر علاقة السعودية مع بعض القوى الإقليمية، فالأمر لا يتعلق فقط بتباين المواقف من ثورات الربيع العربي، وإنما يعكس سباق النفوذ ومحاولة السعودية أن تكون هي "شرطي الإقليم"، وكان الموقف من ثورات الربيع العربي مبررا لاستعراض القوة والتأثير، تحت ضغط مخاوف من أن تمتد تلك الثورات إلى جميع الدول العربية.

وعندما تبين للسعودية أن مساعيها لقيادة الإقليم كلفتها باهظة وإمكانية تحقيقها متعسرة، وأنه لا قدرة لها على الاستمرار في صراع صفري مع قوى راكمت نفوذها وقوتها طوال عقود مضت، وأنه لا يمكن لكثرة السلاح الحديث والنوعي تغطية عدم كفاءة عنصرها البشري، فإنها آثرت الانسحاب من تلك الصراعات، ووصفت الانسحاب بأنه مصالحة وتسوية للمشاكل والخلافات، مع أنه في الواقع اعتراف بالهزيمة، أو اعتراف بالعجز عن الاستمرار في المواجهة.

كما أن فشل السعودية في إدارة علاقاتها مع القوى الإقليمية دفعها لإعادة إجراء توازنات في علاقاتها مع أبرز القوى الدولية لتجنب نفسها تبعات أي صراعات محتملة في المستقبل، خصوصا بعد حرب روسيا على أوكرانيا، وتوتر العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين بسبب تايوان، وتعثر مفاوضات إيران مع أبرز القوى الغربية بشأن برنامجها النووي، واستمرارها في تخصيب اليورانيوم، مما قد يتسبب بهجوم أمريكي على منشآت إيران النووية، فترد إيران بشن هجمات على القواعد الأمريكية في السعودية والخليج.

إذن، لقد كانت تحولات السياسة الخارجية للسعودية سببها العجز عن المواجهة واعتراف غير مباشر بالهزيمة. وإذا كان النفوذ الإقليمي يتطلب حلفاء في كل بلد من بلدان الصراعات أو غيرها، فإن خذلان السعودية لحلفائها في اليمن سيجعل حلفاءها المفترضين في البلدان الأخرى ينفرون منها جراء عدم ثقتهم بها، بمعنى أن فشل السعودية في اليمن تسبب بتراجع مكانتها الإقليمية والدولية، ولم يعد أمامها من خيار سوى المصالحة مع الخصوم والعمل على توازن علاقاتها مع القوى الكبرى، لا سيما بعد تراجع المظلة الأمنية الأمريكية وتنامي التهديدات الإقليمية.

وكان أبرز تعبير عن فشل السعودية هو مبالغتها في تمجيد عودة سوريا إلى الجامعة العربية وحشد بقية القادة العرب للقبول بتلك الخطوة، والإيحاء بأن قمة جدة، بحضور رئيس النظام السوري بشار الأسد، بمنزلة إعلان وفاة الربيع العربي، مع أن ذلك، في الحقيقة، إعلان هزيمة المملكة ورفعها راية الاستسلام أمام إيران وحلفائها في المنطقة، لكن تحت عناوين وشعارات مضللة.

- ماذا عن سياسة المملكة في اليمن؟

كان العنوان الرئيسي لتحولات السياسة الخارجية للسعودية هو احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو ما نصت عليه بنود المصالحة السعودية الإيرانية، وتجلى عمليا في تصفير السعودية خلافاتها مع قطر وتركيا، بيد أنه في الحالة اليمنية فالسعودية ما تزال تنتهك سيادة البلاد هي وحليفتها دولة الإمارات، وتتدخل بشكل فج في كل صغيرة وكبيرة في البلاد، وتعبث باليمن وكأنه مزرعة خاصة بآل سعود، وتعمل على استعداء مختلف فئات ومكونات الشعب اليمني، وبنفس الوقت تحسن علاقتها مع المليشيا الانقلابية على الدولة في صنعاء وعدن (مليشيا الحوثيين ومليشيا المجلس الانتقالي)، وتتشارك هي وحليفتها دولة الإمارات في تسليح الجماعات السلفية المتطرفة، وهي جماعات نهجها تكفير الديمقراطية والحزبية وتحريم التعددية السياسية ورفض حرية الرأي والتعبير.

وإذا كان من خلاف بين السعودية والإمارات في اليمن، فهو خلاف يتعلق بالنفوذ وخريطة السيطرة على الأرض، وليس خلافا حول مصلحة اليمن، وكما هو واضح فإن السعودية تعمل على استمالة مليشيا الحوثيين ومليشيا المجلس الانتقالي الانفصالي إلى صفها، لتتمكن من الإمساك بجميع خيوط اللعبة، وقد تذهب إلى ما هو أبعد من إعادة تشطير البلاد إذا استمر صمت وتواطؤ ما بقي من الحكومة الشرعية والأحزاب السياسية.

أما عن عدم مراجعة السعودية سياستها في اليمن واستمرار عبثها في البلاد، فيعود ذلك إلى أنها، أي السعودية، لم تجد قوى فاعلة تعترضها، كما أنها أمنت العقاب إزاء سياستها التخريبية في اليمن، ولو أن هناك عواقب ستتكبدها بسبب عبثها في البلاد، لغيرت سياستها منذ وقت مبكر، وأبرز دليل على ذلك أن السعودية ذهبت للمصالحة مع مليشيا الحوثيين لأن تلك المليشيا تمكنت من إيذائها، من خلال شن هجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ البالستية على أهم منشآتها النفطية وبعض المطارات.

ومما شجع السعودية على التمادي في انتهاك سيادة اليمن والعبث فيه وتفتيته، تواطؤ من يحكمون البلاد معها أو العمل معها كوكلاء ينفذون أجندتها وخططها بالنيابة عنها، كما أن التنافس بين السعودية والإمارات على النفوذ فتح المجال واسعا أمام عدد كبير من الشخصيات التي تتنافس لتقديم الخدمات والتنازلات لكلتا الدولتين، مما فتح شهيتهما للاستمرار في هذا المسار الذي صار يشبه اللعبة المسلية.

وبالتالي بدا لحكام الرياض وأبو ظبي أن إمكانية العبث في اليمن وتفتيته وإضعافه سهلة وقليلة التكلفة، وليست كما هو الحال في البلدان الأخرى العصية على العبث الأجنبي، وهو أمر محير لحكام الرياض وأبو ظبي أنفسهم قبل أن يكون محيرا لليمنيين، الذين يرون حكاما من بني جلدتهم يدمرون بلدهم بأيديهم بثمن بخس، دون خشية من عواقب ذلك، والمصير الذي ينتظرهم عندما يثور ضدهم الشعب، وكيف سيحاكمهم التاريخ والأجيال المقبلة.

الخلاصة، بما أن السعودية وجدت في اليمن قيادات مخلصة لها وتخضع لأجندتها بشكل لا يُصدق، ولأول مرة في تاريخ العلاقات بين البلدين، فإنها ستمضي في مسار تفتيت البلاد وتدميرها والعبث فيها إلى ما لا نهاية، وستذهب إلى ما هو أبعد من التشطير إن تيسر لها ذلك، بل فقد تعيد اليمن إلى ما هو أبعد من زمن السلطنات والمشيخات والممالك الإمامية، وستواصل العبث حتى تظهر حركات وطنية تحشد الشعب لوضع حد لتلك المؤامرات التي لا نهاية لها.

تقارير

هجمات الحوثيين على السعودية تضع "اتفاقية الدفاع المشترك" الثلاثية الجديدة تحت الاختبار

رغم أن إسلام آباد تعد حليفاً رئيسياً للرياض منذ ستينيات القرن الماضي، وتتمركز لها قوات في المملكة يُقدَّر عددها بنحو 8 آلاف جندي على الأقل، إلى جانب أسراب قتالية ووحدات طائرات مسيرة وعمليات دفاع جوي، إلا أنها التزمت الصمت هذا الأسبوع بشأن التعهد بإرسال مزيد من القوات إلى الشرق الأوسط بالتزامن مع التصعيد الكثيف للهجمات الحوثية ضد السعودية.

تقارير

الحوثيون يستغلون الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران ويشعلون القتال في اليمن

يقول محللون ومسؤولون إن التطورات في اليمن، البلد الفقير الذي يبلغ عدد سكانه 35 مليون نسمة والواقع في أقصى جنوب غرب شبه الجزيرة العربية، مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالحرب في إيران، حيث يستغل الحوثيون هذا الوضع لتعزيز سيطرتهم على مضيق باب المندب، لكن إدارة ترامب، التي شنت العام الماضي حملة عسكرية قصيرة ضد الحوثيين ردًا على هجماتهم على السفن الأمريكية في البحر الأحمر، تتجنب حتى الآن التدخل.

تقارير

اتساع رقعة الخطر: لماذا يتجاوز التأثير الإقليمي لتقدم الحوثيين الحدود السعودية؟

تجنب الحوثيون التورط المباشر في الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وهو ما أرجعه بعض المحللين إلى رؤية المجموعة للجمهورية الإسلامية المنهكة كـ "رهان ضعيف". ومع ذلك، فإن تقدمهم نحو المخا يعكس تصعيداً مستمراً بين السعودية والحوثيين منذ منتصف يوليو، عقب انهيار مذكرة التفاهم الأولى بين الولايات المتحدة وإيران.

تقارير

بلومبيرغ: الحوثيون يوسعون شبكاتهم في الصين لتصنيع الصواريخ والمسيّرات داخل اليمن

توسعت شبكات تجار يمنيين في الصين منذ اندلاع الحرب عام 2014، مستفيدة من معرفتها بالمصانع والوسطاء ومسارات الشحن، خصوصاً الخط الممتد من الصين عبر جيبوتي إلى اليمن. وتتيح هذه الشبكات شراء مكونات مختلفة من موردين متعددين، ثم نقلها وتجميعها داخل اليمن.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.