تقارير

تقارب الحوثيين وحركة الشباب.. هل تعيد الجماعات المسلحة رسم تحالفاتها؟

17/06/2026, 07:56:13
المصدر : انترناشيونال انترست

لسنوات، كان يُنظر إلى العلاقة المتنامية بين الحوثيين في اليمن وحركة الشباب في الصومال على أنها قضية ثانوية طغت عليها الحروب في غزة ولبنان والبحر الأحمر. لكن مع تعرض إيران وشبكتها الإقليمية لضغوط متزايدة، بدأت هذه العلاقة تظهر كمؤشر تحذيري على أمر أكبر: فقد تضطر الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي إلى التكيف إذا لم تعد طهران قادرة على دعم وكلائها بالطريقة التي اعتادت عليها.

يعزز الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن علاقاتهم مع حركة الشباب، الفرع الصومالي لتنظيم القاعدة، على نحو قد يؤدي إلى زعزعة استقرار القرن الأفريقي بشكل دائم، ويزيد من تهديد أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وربما الأهم من ذلك أن هذا التعاون المتنامي قد يعكس تحولاً أوسع داخل ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الإيراني.

وقد رسمت تقارير حديثة صورة مقلقة لهذا التطور. إذ أفادت مصادر للجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية باليمن بأن عشرات من مقاتلي حركة الشباب، بمن فيهم قادة بارزون، سافروا إلى اليمن، وتحديداً إلى محافظتي شبوة ومأرب، حيث يشاركون في تسهيل شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات من اليمن إلى الصومال. كما يُعتقد أن عناصر حوثية قد تكون موجودة داخل الصومال نفسها، حيث تقوم بتدريب مقاتلي حركة الشباب على استخدام الطائرات المسيّرة، وصناعة المتفجرات، وغيرها من أساليب الحرب غير النظامية التي اكتسب الحوثيون خبرة واسعة فيها بعد سنوات من التدريب على أيدي مستشارين إيرانيين ومن حزب الله.

ويأتي هذا التطور في مرحلة مفصلية بالنسبة للحوثيين. فقد تعرضت شبكة حلفاء ووكلاء إيران لسلسلة من الانتكاسات منذ عام 2024. إذ تراجعت قدرات حزب الله بشكل كبير، وأُطيح بنظام الأسد في سوريا، وتواجه الميليشيات العراقية قيوداً سياسية وداخلية متزايدة، بينما باتت حماس شبه مدمرة. وفي الوقت نفسه، تتعرض طهران لضغوط عسكرية واقتصادية متصاعدة من الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين.

ومع ذلك، يبدو أن الحوثيين خرجوا من هذه المرحلة أكثر جرأة وثقة. فعلى الرغم من الضربات المتواصلة التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل ضدهم، واصلوا إظهار قدرتهم على تعطيل حركة الملاحة الدولية، واستهداف الأراضي الإسرائيلية، وترسيخ أنفسهم كطرف رئيسي في معادلة انعدام الأمن في البحر الأحمر. والأهم من ذلك أن هيكل القيادة والسيطرة لديهم ظل متماسكاً، خلافاً لما حدث مع العديد من حلفائهم.

وبالنسبة للحوثيين، فإن العلاقات مع الجماعات المسلحة وشبكات التهريب الصومالية توفر فرصاً جديدة للنفوذ عبر خليج عدن. فالتعاون مع حركة الشباب والجهات الإجرامية المرتبطة بها يوسع من إمكانية الوصول إلى المسارات البحرية غير المشروعة، وشبكات جمع المعلومات، وممرات تهريب الأسلحة، والبنية التحتية اللوجستية على الجانب الأفريقي من مضيق باب المندب. وفي وقت يتعرض فيه داعموهم الرئيسيون لضغط دولي شديد، يتيح تنويع الشراكات للحوثيين تقليل اعتمادهم على طهران وتوسيع نطاق عملياتهم ليصل إلى عمق المحيط الهندي الغربي.

أما بالنسبة لحركة الشباب، فإن الشراكة مع الحوثيين تعني الحصول على أسلحة أكثر تطوراً، وخبرات في تشغيل الطائرات المسيّرة، وقدرات بحرية متقدمة، فضلاً عن تعزيز مكانتها الإقليمية. ويُعتقد بالفعل أن الحوثيين نقلوا طائرات مسيّرة مسلحة إلى الحركة، كما تشير تقارير إلى أن حركة الشباب طلبت مستقبلاً الحصول على صواريخ موجهة. كذلك فإن حالة الاضطراب البحري المصاحبة لهذا التعاون قد تدر أرباحاً إضافية على الحركة من خلال القرصنة والتهريب وفرض الرسوم على الموانئ وابتزاز التجار وشركات الشحن.

ولا تقتصر تداعيات هذه العلاقة على اليمن والصومال وحدهما.

فهذا التعاون المتنامي بين الحوثيين وحركة الشباب يهدد بجعل الاقتصاد العالمي الهش أكثر هشاشة. فقد أجبرت هجمات الحوثيين، التي بدأت أواخر عام 2023، العديد من شركات الشحن الكبرى على تغيير مساراتها والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح بدلاً من عبور البحر الأحمر. وقد أدى ذلك إلى تأخيرات كبيرة في سلاسل التوريد العالمية، وارتفاع تكاليف الوقود، وقفزات حادة في أقساط التأمين. والنتيجة هي زيادة الأسعار على المستهلكين في مختلف أنحاء العالم، مع بقاء أسواق الطاقة الأكثر تأثراً بهذه الاضطرابات.

لكن هذه العلاقة تعكس أيضاً تحولاً أوسع في طبيعة ارتباط الحوثيين بإيران.

فعلى الرغم من أن الحوثيين لطالما اعتُبروا مجرد ذراع أخرى ضمن شبكة طهران الإقليمية إلى جانب حزب الله وحماس والميليشيات العراقية، فإن الواقع أكثر تعقيداً من ذلك. فبالرغم من حصولهم على الأسلحة والتدريب والدعم الاستخباراتي من إيران، يحتفظ الحوثيون بأيديولوجيتهم الزيدية الخاصة، وكثيراً ما سعوا إلى تحقيق أولويات مرتبطة بالمصالح اليمنية المحلية أكثر من ارتباطها بالأجندة الإقليمية الإيرانية الأوسع.

ومع تراجع قوة الشبكة الإقليمية الإيرانية، اغتنم الحوثيون الفرصة لتأكيد حضورهم ككيان مستقل. فمساعيهم لبناء علاقات مع أطراف مثل روسيا والصين، ومع فروع تنظيم القاعدة مثل حركة الشباب وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وحتى مع القراصنة الصوماليين، تعكس محاولة لتنويع الشراكات، وتقليل الاعتماد على طهران، وبناء نفوذ يتجاوز حدود اليمن.

وقد يكون التحالف بين الحوثيين وحركة الشباب مؤشراً مبكراً على الكيفية التي قد تتطور بها شبكة الوكلاء التابعة لإيران تحت وطأة الضغوط.

فمع استمرار تعرض إيران لأزمات عسكرية واقتصادية وداخلية، قد تضطر بعض الجماعات المرتبطة بها، ولا سيما تلك التي فقدت قادتها أو مخازن أسلحتها، إلى البحث عن مصادر بديلة للتمويل والتسليح والنفوذ الإقليمي بدلاً من الاعتماد الكامل على طهران. وفي هذا السياق، قد تبدأ هذه الجماعات في تبني مقاربات أكثر براغماتية والعمل خارج الأطر الأيديولوجية التقليدية، على غرار ما يفعله الحوثيون حالياً.

وهذا تطور ينبغي أن يثير قلق صناع القرار أكثر من نموذج الوكلاء التقليدي الذي اعتادوا التعامل معه. فاستمرار الضغط على إيران وشبكتها الإقليمية قد يؤدي إلى ظهور منظومات مسلحة أكثر تفككاً واستقلالية وأقل قابلية للتنبؤ في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

تقارير

بسبب العجز عن الإيجار.. اتساع ظاهرة الإخلاء القسري في صنعاء

لم يعد تأمين الغذاء والدواء التحدي الوحيد الذي يواجه آلاف الأسر اليمنية في مناطق سيطرة الحوثيين؛ إذ برزت أزمة أقسى، تتمثل في العجز عن دفع إيجارات المنازل؛ مما وضع أعداداً متصاعدة من السكان أمام خطر فقدان المأوى والتشرد، في ظل تدهور اقتصادي مستمر، وتراجع فرص العمل، واستمرار أزمة الرواتب.

تقارير

تقرير: تصاعد التوتر يحول باب المندب إلى بؤرة صراع

كشف تقرير حديث صادر عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية أن مضيق باب المندب ومنطقة البحر الأحمر شهدا خلال الفترة بين 2023 و2026 تحولات جيوسياسية عميقة، أعادت رسم موقع هذا الممر البحري الحيوي داخل معادلات الصراع الإقليمي والدولي.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.