تقارير

ترسانة مخفية أعدتها واشنطن لمواجهة محتملة مع الحوثيين

30/03/2026, 10:13:51

أدى استنساخ التجربة الأوكرانية إلى نقل الصراع مع الجماعات المسلحة في اليمن إلى مستوى جديد استدعى تطوير أسلحة خاصة

ملخص
أكدت القيادة الحربية الأميركية في بيان لها أن لديها" قدرات خاصة" ستستخدم في المعركة ضد الحوثيين ولا يمكن ذكرها في الوقت الحالي... فماذا نعرف عن أسلحة معركة البحر الأحمر؟

حتى هذه اللحظة، استخدمت الولايات المتحدة الأميركية في حربها الحالية على إيران أكثر من 20 نظاماً حربياً مختلفاً، من بينها قاذفات الشبح B-2 Spirit التابعة لسلاح الجو، وطائرات F-22 RaptorوF-35 Lightning II، وطائرات الحرب الإلكترونية EA-18G Growler، وطائرات MQ-9 Reaper المسيرة لإطلاق الصواريخ، ونظام صواريخ المدفعية العالية الحركة M142 (HIMARS)، لكن المثير للانتباه هو امتناع جنرالات حرب في أميركا عن الكشف عن ترسانة مخبأة من الأسلحة التي يمكن، وفق محللين عسكريين ومتخصصين حربيين، استخدامها في "الزمان والمكان المناسبين"، إذ أكدت القيادة الحربية الأميركية في بيان لها أن لديها "قدرات خاصة" لكنها ستستخدم في المعركة لاحقاً، ولا يمكن ذكرها في الوقت الحالي.

 

تجهيزات خاصة
وفي هذا السياق، كشف متخصصون عسكريون أميركيون أخيراً أن هناك أسلحة طورتها أميركا خصيصاً لحرب الحوثيين في البحر الأحمر، وأعلن جنرالات الحرب الأميركيون عن أسماء بعض تلك الأسلحة، فيما ظل كثير منها تحت قائمة الأسلحة السرية، التي يعتقد محللون حربيون ومراقبون أن قسماً منها سيكون جاهزاً للاستخدام في معركة الحوثيين الفاصلة تحديداً وفي الوقت المناسب من هذه الحرب.

إذ تدرك القيادة الحربية الأميركية أن الحوثيين هم "الرصاصة الأخيرة" لدى إيران في حربها الثانية أمام قوتين عسكريتين عظميين في العالم اليوم، وهما الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، وأنهم يمثلون الورقة الرابحة لدى إيران التي تتأمل من خلالها حسم الحرب التي شنت عليها منذ أسابيع عبر معركة البحر الأحمر.

 

تدابير مضادة
وكشف المحلل في مكتب واشنطن التابع لشركة "جينز يو أس أي" المتخصصة في المعلومات الدفاعية، مايكل فابي، أن البحرية الأميركية استفادت كثيراً من تجربة حرب البحر الأحمر السابقة، وأنها بالتأكيد "دمجت تلك الدروس" ضمن تدابيرها المضادة التي تجهزها لحرب فاصلة ضد هؤلاء المقاتلين، فالمعركة مع الحوثيين في البحر الأحمر في الأعوام الماضية، وفق فابي أيضاً، "كانت أقوى حرب عسكرية خاضتها الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية"، لذلك فقد صممت أنظمة جديدة لتلك الحرب منها نظام "إيجيس" القتالي الموجود على المدمرات الأميركية لمواجهة الصواريخ ذات المسار المقوس كتلك التي يستخدمها الحوثيون.

تحييد المسيرات المنحنية
استخدم الحوثيون طائرات مسيرة قادرة على الهجوم في مسارات دائرية أو منحنية، ولتحييد ذلك السلاح تستخدم القوات المسلحة الأميركية طائرات EA-18G غراولر التابعة للبحرية الأميركية، التي تتمتع بكفاءة استثنائية في تدمير أنظمة الدفاع الصاروخية والجوية التي أثبتت فاعلية عالية في الصراعات السابقة مع إيران، لذلك يرى الجنرال فابي أن القوات المسلحة الأميركية "لن تواجه في هذه الحرب وخلال الأسابيع القادمة أي شيء لم يروه من قبل الإيرانيين أو وكلائهم". وفي هذا السياق أشار فابي إلى أن طائرات EA-18G غراولر التابعة للبحرية الأميركية تتمتع بكفاءة استثنائية في تدمير أنظمة الدفاع الصاروخية والجوية في الصراعات السابقة مع إيران وجميع حلفائها في منطقة الشرق الأوسط.

 

نهج شامل
يعترف جنرالات الحرب الأميركية أن كل ذلك السلاح لن يكفي لضمان النجاح في هذه "المهمة العسيرة"، لذلك تحتاج المعركة مع الحوثيين إلى نهج حربي شامل. وفي هذا السياق أشارت تقارير عسكرية أميركية سابقة لسلاح البحرية نشر آخرها عام 2025، إلى أنه لا بد للولايات المتحدة الأميركية في حربها على الحوثيين، "وإلى جانب العمليات العسكرية وتطوير الأسلحة المضادة"، من أن تتبع نهجاً حربياً "أكثر شمولية"، مما يعني ضمان مشاركة إقليمية أوسع في اعتراض السفن الإيرانية المتجهة إلى اليمن، لأن ذلك من شأنه أن يمنع شحنات الأسلحة من المرور بصورة فضلى.

وجاء ذلك في مقالة حول حرب الشرق الأوسط بقلم غاري وارنر، نشرت في صحيفة "ستارز أند سترايبس" في الثاني من مارس (آذار) الجاري تحت عنوان "الولايات المتحدة تستخدم أكثر من 20 سلاحاً لضرب أكثر من 1000 هدف في هجومها على إيران" التالي: "أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن القوات الأميركية استخدمت في الهجوم المشترك الأميركي - الإسرائيلي على إيران أكثر من 20 نوعاً من الطائرات والسفن والصواريخ وأنظمة الأسلحة الأخرى لضرب أكثر من 1000 هدف". وقالت القيادة في بيان لها: "تمثل عملية الغضب الملحمي أكبر حشد إقليمي للقوة النارية العسكرية الأميركية منذ جيل". في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي وقتها أنه أسقط أكثر من 1200 قذيفة في أنحاء إيران خلال الهجمات التي أسفرت عن مقتل آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للبلاد، وعدد من كبار المسؤولين السياسيين والدفاعيين.

يذكر أن غاري وارنر، هو مراسل صحيفة "ستارز أند سترايبس"، يغطي نزاعات في مناطق من العالم مثل شمال غربي المحيط الهادئ، وقد غطى أحداثاً من ألمانيا الشرقية وكوريا الجنوبية والسعودية وبريطانيا وفرنسا وعبر الولايات المتحدة، وهو حاصل على درجة ماجستير من كلية الدراسات العليا للصحافة بجامعة كولومبيا في نيويورك.

أما صحيفة "ستارز أند سترايبس" فتقدم أخباراً ومعلومات مستقلة للمجتمع العسكري الأميركي، بما في ذلك أفراد الخدمة الفعلية وموظفو وزارة الدفاع المدنيون والمحاربون القدامى والمتعاقدون وعائلاتهم. وتتميز "ستارز أند سترايبس" بكونها من وسائل الإعلام المعتمدة من وزارة الدفاع، وهي تصدر منذ الحرب العالمية الثانية، ويبلغ عدد قرائها وزوارها نحو 1.4 مليون قارئ يومياً.


مأزق تاريخي

يمثل منع الحوثيين من الوصول إلى الأسلحة والتكنولوجيا المتقدمة أولوية لأميركا وإسرائيل، لكنه في الوقت ذاته أصبح بمثابة مشكلة معقدة للولايات المتحدة وحلفائها. وقبل عقد من الزمن قال قائد القيادة المركزية الأميركية من عام 2016 إلى 2019 الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل "إننا لم نحقق ذلك بفاعلية بعد". وعلى رغم ذلك اعترضت القوات البحرية الأميركية لأعوام أسلحة متجهة إلى الحوثيين. كذلك تعمل من خلال القوات البحرية المشتركة المتمركزة في البحرين لمنع وصول الشحنات غير المشروعة إلى المسلحين عبر البحر الأحمر والخليج العربي والمياه المجاورة، فالمشكلة، وفقاً للباحث غير المقيم في المجلس الأطلسي، نائب مساعد وزير الأمن الداخلي السابق لشؤون مكافحة الإرهاب، توماس وإريك، تكمن في كون البحرية الأميركية لا تمتلك العدد والأنواع الكافية من السفن لاعتراض كل سفينة تجارية صغيرة تبحر من إيران إلى اليمن، ولذلك فإنه "لا يمكن فرض حصار إلا بإعلان الحرب"، وهو أمر كانت ترفضه الولايات المتحدة وأوروبا وشركاؤها الآخرون قبل وصول ترمب إلى الحكم.

 

التجربة الأوكرانية
وبعد عقد من الزمن ضمن هذا الصراع، تمكن الحوثيون من تطوير أسلحتهم على رغم الحصار البحري الخانق، إذ تحقق ذلك من خلال استنساخ التجربة الأوكرانية التي تمثلت في نقل "مكونات تجارية" بحراً وجواً، لتستخدم في حال تجميعها في اليمن كأسلحة فتاكة. وكل ذلك بمساعدة شركات تجارية صينية غير حكومية، إذ تسلم سلع تبدو غير ضارة إلى مواقع مختلفة من العالم لتجميعها لاحقاً. وقال المتخصص في القانون البحري والأمن، مؤسس شركة الأبحاث والاستشارات الأميركية "آي آر كونسيلوم" إيان رالبي، بهذا الشأن "إن هذه الطريقة ساعدت أوكرانيا على تدمير أو تعطيل أكثر من ثلث أسطول البحر الأسود الروسي"، وأضاف "والآن نشهد تكراراً لذلك في اليمن، إذ يمكن نقل أجزاء غير سلاحية من الأسلحة، التي تجمع لتصبح أكثر فتكاً من سلاح ناري واحد"، وتنقل هذه المكونات أيضاً عبر شركات الشحن الجوي.

 

تطور تكنولوجي
أدى استنساخ التجربة الأوكرانية إلى نقل الصراع مع الحوثيين إلى مستوى جديد استدعى تطوير أسلحة خاصة. ووفق مقالة لصحيفة "ستارز أند سترايبس" نشرت أيضاً في الـ21 من مارس 2025 بعنوان حمل تصريحاً للبحرية الأميركية، التي قالت إن "تطور التكنولوجيا يثير مخاوف من إمكان استهداف هجمات الحوثيين السفن الأميركية" التي جاءت بقلم كل من أليسون باث ولارا كورت "يقول محللون ومسؤولون دفاعيون سابقون إن التكنولوجيا المتطورة التي يستخدمها الحوثيون المدعومون من إيران ضد السفن في البحر الأحمر تزيد من احتمالات نجاح هجوم مسلح على القوات الأميركية".

وترى الكاتبتان أن مخزون الأسلحة الإيرانية والروسية المتطورة والمتجدد باستمرار، يعزز قوة الحوثيين الذين شنت القوات الأميركية هجمات متكررة عليهم في ذلك الوقت في عشرات المواقع بجميع أنحاء اليمن، في محاولة لشل قدراتهم الهجومية والقيادية.

خسائر أميركية
تضيف هذه المقالة: في الـ19 من مارس 2025، دخلت طائرة مقاتلة من طراز "أف/أي-18إي سوبر هورنت" في الصراع مع الحوثيين، وانطلقت الطائرة من على سطح حاملة الطائرات الأميركية "يو أس أس هاري أس ترومان" المبحرة في مياه الشرق الأوسط.

خلايا وقود هيدروجيني
في أغسطس (آب) 2025، كشفت شحنة أسلحة ضبطتها قوات المقاومة الوطنية اليمنية عن وجود خلايا وقود هيدروجيني، وذلك وفقاً لتقرير صادر في الـ12 من مارس عن مؤسسة أبحاث تسليح النزاعات. وتتتبع هذه المؤسسة البحثية المستقلة ومقرها المملكة المتحدة تدفقات الأسلحة غير المشروعة، إذ اكتشفت هذه الخلايا في "عبوات صينية". ووفق هؤلاء المتخصصين "كان اكتشاف العبوات الصينية التي وصفت خطأً بأنها أوكسجين مفاجئاً، إذ كانت هذه هي المرة الأولى التي تشاهد فيها هذه التقنية تستخدم في الطائرات المسيرة من قبل جهة يمنية غير حكومية"، وذلك بحسب ما صرح رئيس العمليات الإقليمية لمجموعة الأبحاث في منطقة الخليج العربي تيمور خان.

وأضاف خان "أن العبوات على الأرجح جرى الحصول عليها تجارياً، ولا يوجد دليل على تورط الحكومة الصينية"، وأوضح خان ومحللون آخرون أن خلايا وقود الهيدروجين ستمكن بعض طائرات الحوثيين المسيرة من التحليق على ارتفاعات أعلى ولمسافات أطول من تلك التي تعمل بوسائل أخرى. وفي هذا السياق، قال الضابط المتقاعد في البحرية، مدير مركز مفاهيم وتكنولوجيا الدفاع في معهد هدسون، برايان كلارك "قد لا يحتاج الحوثيون إلى طائرات مسيرة تعمل بخلايا الوقود لتنفيذ هجمات أحادية الاتجاه في البحر الأحمر، ولكن الطائرات المسيرة التي تحلق على ارتفاع 10 آلاف قدم في مهام طويلة المدى يمكنها تحديد أهداف على بعد أكثر من 100 ميل باستخدام أجهزة استشعار إلكترونية سلبية أو كاميرات مرئية وأشعة تحت الحمراء"، وأضاف كلارك أن هذه القدرة قد تكون مفيدة في ظل سعي الحوثيين إلى إيجاد بدائل للرادار ومراكز القيادة التي دمرت في الضربات الأميركية الأخيرة.

 

تحت الماء
أشار محللون ومتخصصون حربيون إلى أن خلايا وقود الهيدروجين قد تكون مفيدة أيضاً في تشغيل الطائرات المسيرة تحت الماء "نظراً إلى انخفاض مستوى الضوضاء والحرارة المنبعثة منها، مما يجعل رصدها أكثر صعوبة". وتأتي هذه التقنية المتطورة للحوثيين في سياق مهاجمة السفن، إذ أدرك الحوثيون، من خلال تجاربهم في مهاجمة السفن، أن إغراق سفينة لا يجدي نفعاً، وقد ينجح أو لا ينجح ضربها على خط الماء، لكن ضربها تحت الماء مضمون النجاح.

هشام اليتيم صحافي أردني - اندبندنت عربية
تقارير

مضيق باب المندب على المحك: هل سيغلقه الحوثيون؟

أطلقت إيران موجات من الصواريخ على إسرائيل يوم الاثنين، بينما نفّذ الحوثيون المدعومون من طهران في اليمن هجومهم الثاني منذ بدء التصعيد، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرتين مسيّرتين أُطلقتا من اليمن صباح 30 مارس.

تقارير

تصعيد الحوثيين ضد (إسرائيل) ينذر بفتح جبهة جديدة تهدد الاقتصاد العالمي

في حربٍ أُلقيت فيها عشرات الآلاف من القنابل عبر الشرق الأوسط، وأسفرت ربما عن مقتل آلاف المدنيين، قد يبدو الهجوم الأخير تافهاً: صاروخ واحد تم اعتراضه في الجو دون أن يُصيب أحداً. ومع ذلك، فإن إطلاق جماعة الحوثي في اليمن، في 28 مارس، أول صواريخ باتجاه جنوب (إسرائيل) منذ اندلاع الحرب مع إيران، قد ينذر بفتح جبهة جديدة - ذات تداعيات بعيدة المدى على الاقتصاد العالمي.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.