تقارير

الهروب نحو الموت.. وفاة 500 مهاجر إفريقي في اليمن؟

27/11/2022, 08:32:41
المصدر : خاص

 

يهرب المهاجرون الأفارقة من بلدانهم بحثا عن الأمان وعن أبواب للرزق، فتقابلهم عواصف البحر، وعصابات الإتجار بالبشر، ومن نجا منهم، ووصل إلى البلد، الذي يعاني من الحرب وتتحكم به المليشيات، تضيع حقوقه، ويتعرّض للاعتقال والقتل والتعذيب والاستغلال. 

وفي ظل ضعف مؤسسات الدولة في اليمن، يغيب أيضا دور المنظمات الدولية في حماية المهاجرين الأفارقة، إذ تضيع حقوقهم، في بلدٍ تزدهر فيها الانتهاكات والحروب.

مؤخرا، قالت وكالة الأمم المتحدة للهجرة إنها "وثّقت وفاة 500 مهاجر في اليمن منذ العام 2014م بسبب الحرب"، ولا يُعرف إن كانت هذه الإحصائية تتضمّن أيضا مئات الضحايا الذين قتلوا حرقا داخل سجن تابع لمليشيا الحوثي في صنعاء، العام الماضي، أم لم تشملهم هذه الإحصائية".

- استغلال وسط غياب للحقوق

يقول مدير المركز الإفريقي للدراسات، محمد صالح: "منذ حوالي 7 سنوات، ازدادت هجرة الأفارقة، وتحديدا من منطقة القرن الإفريقي، ويُصنّف المهاجرون في اليمن على أن غالبيتهم من الصومال وإثيوبيا".

وأوضح أن "أعداد المهاجرين الأفارقة ازدادت بكثرة مع الحرب في اليمن، بسبب غياب الدولة، وعدم تأمين مداخل الحدود البحرية والبرية، وأيضا مع اضطراب الأوضاع في إثيوبيا".

وأضاف: "أحد أكبر الدوافع، التي تجعل هؤلاء المهاجرين يخاطرون بحياتهم، أن الأوضاع في بلدانهم ليست أفضل من اليمن، فعندما تسُوء أوضاعهم الحياتية، ويرون أن الوضع سيّان، يخاطرون بحياتهم على أمل الوصول، فالأمر عندهم سيّان إما أن يصلوا أو أن يموتوا".

وتابع: "عدم اهتمام الوكالات الدولية المعنية باللاجئين بأن يكون لديها حضور كبير يراقب حركة هؤلاء الناس، ويحل مشاكلهم، هو أحد الأسباب، من المفترض أن يكون البحر الأبيض المتوسط تحت المراقبة الأوروبية، لأن المهاجرين الأفارقة يقصدون أوروبا".

وأردف: "من وجهة نظري أيضا، أن الوكالات الدولية المعنية تنظر لهؤلاء بأنهم لا يستحقون بذل جهد مقابل ذلك، لأنهم يعتبرونهم أنهم يخاطرون بحياتهم بمحض إرادتهم، وليس هناك في بلدانهم ما يدفعهم إلى ارتكاب هذه المخاطرة".

وقال: "إن مليشيا الحوثي، في اليمن، منعت الجهات الأممية للوصول إلى الناجين من محرقة مارس في 2021م بصنعاء، لمعرفة ما الذي حدث، وهي محرقة حقيقية، وفي مكان تتكدّس فيه أعداد كبيرة من المهاجرين، وقالت تقارير كثيرة إنه عندما رفضوا التجنيد مع المليشيا والذهاب إلى جبهات القتال وقعت المحرقة، لكن لا أحد يعرف -على وجه الدقة- كم الذين توفوا، وكيف وما أسباب الحريق، ولماذا تم حجز كل هؤلاء في هذا المكان الضيّق؟".

وأشار إلى أن "الأمم المتحدة لم تتقبّل منع المليشيا الوصول إلى الناجين من المحرقة والتحقيق في الأمر، لكنها لا تمتلك وسائل الضغط الكافية لتجبر مليشيا الحوثي، لأنها مليشيات وليست دولة".

وأضاف: "اطلعتُ على تقارير كثيرة تتحدّث عن قيام مليشيا الحوثي بتجنيد عدد كبير من المهاجرين الأفارقة، لا سيما الإثيوبيين، والزج بهم في عدد من الجبهات، مستغلة ألا قانون يحميهم، ولا أحد يسأل عنهم، وأيضا وضعهم المعيشي والاقتصادي يساعد على استغلالهم".

وتابع: "بعض التقارير ذكرت أيضا قيام مليشيا الحوثي بتجنيد نساء مهاجرات، تحت مسمى الزينبيات، فيما المعلومات تشير إلى أن عملية تجنيد المهاجرين تتم مع البعض رغبة والبعض رهبة، وإجبار على ذلك، وأكدت تقارير حكومية وجود مقاتلين أفارقة في صفوف المليشيا، وفي بعض الحالات كانت تقوم بتصوير جثثهم".

وزاد: "قصص النجاح، التي يسمعونها من بعضهم، تُغري الآخرين، ويقولون بأن كل هذه المتاعب ستكون تاريخا إذا ما وصلنا وتمكنّا من العمل وتغيير حياتنا، والبعض يرى أن الوصول إلى اليمن بحد ذاته قصة نجاح، وبعضهم يطمع بأن يجد عبر اليمن هجرة إلى بلد ثالث".

واعتبر أن "بعض المنظمات الدولية، من ضمنها منظمة الهجرة الدولية ومنظمة الأمم المتحدة لدعم اللاجئين، تتعامل مع من يثبت أنه يعاني في بلده ولا يرغب بالعودة، وليس لديه استعداد، تقوم بتهجيرهم إلى دولة ثالثة".

وأوضح أن "الهاربين من اليمن إلى دول القرن الإفريقي بسبب الحرب أسبابهم في قوانين الأمم المتحدة أكثر موضوعية من المهاجرين، الذين يأتون من القرن الإفريقي".

ولفت إلى أن "في تسعينات القرن الماضي، قبلت اليمن الصوماليين كلاجئين، بسبب وجود حرب حقيقية كانت في الصومال، ورفضت المهاجرين من إرتيريا".

وأضاف: "الذين جاءوا في الموجات الأخيرة غالبيتهم مهاجرين، وليس لاجئين، لذلك نلاحظ قلة اهتمام تجاههم، وبعض التقارير الأممية تقول إن اللاجئين في اليمن يقدّر عددهم ب280 ألف لاجئ، والذين يرغبون بالبقاء في اليمن كلاجئين لا تتجاوز نسبتهم 10%، فيما 90% يرغبون بالهجرة إلى دولة ثالثة".

- الهجرة إلى الخليج

من جهتها، تقول رئيسة المنظمة الأورومية لحقوق الإنسان، عرفات جبريل: "المهاجرون القادمون إلى اليمن يعانون كثيرا، ويخرجون من بلدانهم ولا يعرفون إلى أين سيتجهون، وكل ما يعرفونه أنهم سيذهبون إلى الخليج، وسيمرون عبر اليمن".

وأوضحت أن "هناك الكثير من المهاجرين الشباب والأطفال بنسبة 90% يخرجون وهم قاصدين الخليج، ولا يعرفون ما الذي يدور في اليمن، ولا يتحدثون اللغة العربية، وهناك شبكات وعصابات تقوم بترويج هذا الأمر دون توضيح المخاطر، والوضع، مقابل أخذ مبالغ مالية".

وقالت إن "المهاجرين أعدادهم كبيرة جدا، ويصلون إلى اليمن بشكل يومي، وليس هناك إحصائية دقيقة بعددهم، ولا اعتقد حتى إن منظمة الهجرة الدولية التي تقوم بمقابلتهم أن يكون لديها إحصائية دقيقة بذلك".

- ملف إنساني كبير

من جهته، يقول المحامي والناشط الحقوقي، عمر الحميري: "إن المهاجرين الأفارقة يعتبرون ملفا إنسانيا كبيرا، والأوضاع الإنسانية في اليمن والحرب فاقمت من تبعات المعاناة التي تُلقي بضلالها عليهم".

وأضاف: "الهدف الأساسي من وصول المهاجرين الأفارقة إلى بلد يعاني من الحرب هو مجرد نقطة عبور إلى دول الخليج".

وأشار إلى أن "هناك مخيمات تفتقر إلى أبسط مقوّمات الدعم في محافظتي عدن ولحج، وهذه المخيمات تقوم باستقبال المهاجرين، مع أن هؤلاء لا يستهدفون البقاء في اليمن، لذا هناك حاجة كبيرة لمراعاة هذا الملف، وفقا لطبيعته الخاصة، باعتبار اليمن ليس بلدا مضيفا أو مستهدفا، وإنما بلد عبور".

وتابع: "يجب ألا يكون التعامل مع ملف المهاجرين من خلال عمل مخيّمات، وإنما يجب أن توجد لهم حماية قانونية، وبرنامج مساعدات تُعنى بتتبع وصول هؤلاء المهاجرين، ومراعاة سلامتهم، وعدم جعل اليمن منطقة عبور، كونه يمثل ضغطا كبيرا على الدولة وعلى الدول المجاورة، إلى جانب أنه يشكِّل انتهاكا أمنيا فيه الكثير من المخاطر".

ويرى أن "مليشيا الحوثي استغلت كثيرا هذه التدفقات الكبيرة من المهاجرين، وحاولت توظيفها في معاركها وحربها، وهناك من استجاب وانخرط معها، وهناك من أجبر، وهذا الأمر يهدد أمن اليمن وسلامة أراضيه، إلى جانب أنه يهدد أمن وسلامة المهاجرين أنفسهم".

المساء اليمني

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.