تقارير

الرياض في مواجهة الحوثيين: أوراق ضغط حذرة في ساحة معقدة

04/08/2026, 06:33:10
المصدر : ذا ميديا لاين - ترجمة خاصة

أعادت التقارير التي تفيد بأن السعودية قد تكون بصدد التحضير لعملية عسكرية ضد الحوثيين في اليمن، المخاوف من أن تنجر الرياض مجددًا إلى حرب برية مباشرة. لكن الأدلة المتوفرة حاليًا تشير إلى تخطيط احترازي وإعادة تموضع للقوات، وليس إلى غزو بري سعودي مؤكد.

وتحدثت تقارير إعلامية عن تحركات للقوات السعودية شرقي اليمن، ومباحثات حول عملية محتملة في محافظة البيضاء الوسطى أو باتجاهها، وجهوداً لتشكيل تحالف بحري متعدد الجنسيات.

ومع ذلك، لم تعلن المملكة رسمياً عن هجوم بري، كما أن التحركات التي تم الإبلاغ عنها لا تثبت بمفردها صدور قرار سياسي أو عملياتي نهائي.

وتكتسب هذه الضغوط حساسية خاصة لأن البحر الأحمر أصبح أكثر أهمية بالنسبة لصادرات الطاقة السعودية مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. 

وبالتالي، فإن قدرة الحوثيين على تهديد حركة الشحن حول باب المندب تعرّض السعودية لضغوط على طرفي شبه الجزيرة العربية.

وقد رد المسؤولون السعوديون بضربات جوية ضد أهداف للحوثيين، وإنشاء تحالف دفاع بحري مكوّن من 14 دولة، يضم دولًا من بينها مصر وباكستان والأردن والبحرين واليمن وتركيا. 

ومع ذلك، فإن أي حملة سعودية جديدة لن تكون بالضرورة مشابهة للتدخل الذي أطلقته الرياض عام 2015.

وقال المستشار الأول في مؤسسة بلو ووتر ستراتيجي (Blue Water Strategy)، سيريل ويدرسهوفن، لـ"ذا ميديا لاين"، إنه حتى 2 أغسطس 2026، لا توجد أدلة حاسمة على أن القوات السعودية النظامية دخلت بالفعل بأعداد كبيرة إلى مناطق يسيطر عليها الحوثيون في اليمن أو بدأت غزوًا بريًا واسع النطاق.

وأضاف سيريل ويدرسهوفن، أن المؤشرات المتزايدة بشأن استعداد الرياض لخيارات عسكرية قد تشمل احتمال شن حملة برية محدودة، والتي من المرجح بدرجة كبيرة أن تقودها قوات يمنية مناهضة للحوثيين، مع تقديم السعودية دعمًا جويًا واستخباراتيًا ولوجستيًا وقياديًا.

ويتمثل الفرق الأساسي بين غزو سعودي وهجوم تنفذه قوات يمنية بدعم سعودي. ويرى محللون أن الرياض تبدو قليلة الرغبة في إرسال تشكيلات مدرعة كبيرة إلى عمق شمال اليمن، حيث ستعرّض التضاريس وخطوط الإمداد الطويلة وخبرة الحوثيين في حرب العصابات القوات السعودية لخسائر كبيرة.

وبدلًا من ذلك، قد تعتمد أي عملية على وحدات موالية لمجلس القيادة الرئاسي اليمني المعترف به دوليًا، ولا سيما القوات المتمركزة حول مأرب وحضرموت والحدود السعودية. ويمكن أن تساهم السعودية بالقوة الجوية، والاستخبارات، والمدفعية، والقدرات الهندسية، والدفاع الجوي، والدعم اللوجستي، والمساندة القيادية.

وقال ويدرسهوفن: "لن يكون الأمر غزوًا سعوديًا مشابهًا لتدخل عام 2015. والاحتمال الأكثر ترجيحًا هو هجوم يمني مدعوم سعوديًا، وربما تدعمه أعداد محدودة من الأفراد السعوديين في أدوار القيادة والاستخبارات والمدفعية والدفاع الجوي والهندسة والقوات الخاصة".

وبرزت عدة محاور محتملة للعملية. إذ إن التحرك عبر محافظة البيضاء قد يفرض ضغطًا على المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين من وسط اليمن، وربما يربط المناطق الخاضعة للحكومة في الشرق والجنوب بالطرق المؤدية نحو صنعاء.

وقال ويدرسهوفن: "استنادًا إلى التقييمات، قد تحاول حملة على المحور الأوسط الضغط على الحوثيين عبر البيضاء، وبالتالي ربط المناطق المناهضة للحوثيين في جنوب وشرق اليمن بالمداخل المؤدية إلى صنعاء. وفي الواقع، فإن البيضاء ذات قيمة استراتيجية لأنها تقع في مركز عدة مناطق يمنية رئيسية، ويمكن أن تهدد خطوط الاتصال الداخلية للحوثيين".

وأوضح ويدرسهوفن أن العملية ستكون صعبة عسكريًا بسبب تضاريسها الجبلية وتعقيداتها القبلية وطرقها الضيقة، وهي عوامل تصب جميعها في صالح المدافعين.

وبالتالي، قد يظل الدور السعودي في أي عملية عسكرية محتملة خارج التشكيلات البرية الرئيسية إلى حد كبير. ووفقًا لتقييم ويدرسهوفن، فإن الأفراد السعوديين سيكونون أكثر احتمالًا للمشاركة في حماية المناطق الحدودية، وتوفير دعم الضربات الدقيقة والمدفعية، وتنفيذ عمليات محدودة للقوات الخاصة، والمساعدة في تأمين الموانئ أو المطارات أو المنشآت اللوجستية التي تسيطر عليها القوات اليمنية.

وقال ويدرسهوفن: "ستُستخدم الطائرات المقاتلة السعودية والطائرات المسيّرة لضرب مواقع إطلاق الصواريخ، ومنشآت التخزين، ومراكز القيادة، والمواقع الساحلية للصواريخ، قبل وأثناء أي تقدم بري. كما يمكن للقوات البحرية السعودية في الوقت نفسه تشديد عمليات التفتيش أو إنشاء ممرات شحن محمية. ويجب الأخذ في الاعتبار أن كل ذلك لن يؤدي إلى القضاء على الحوثيين أو هزيمتهم".

وبناءً على ذلك، فإن هدف مثل هذه العملية سيكون ذا طبيعة ضاغطة أكثر من كونه هدفًا إقليميًا؛ أي تغيير ميزان القوى العسكري، وتقليص التهديد الذي يطال البنية التحتية السعودية وحركة الملاحة، ودفع الحوثيين للعودة إلى طاولة المفاوضات.

وقال ويدرسهوفن: "من المتوقع عمومًا أن لا يكون هدف الرياض هو السيطرة الكاملة على أراضي الحوثيين، بل تغيير ميزان القوى العسكري بما يكفي لإجبارهم على وقف الهجمات على الأراضي السعودية وحركة الشحن".

من جانبه، شكك الباحث الأول في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، عبدالغني الإرياني، بشأن احتمال شن حملة برية وشيكة، وكذلك بشأن قدرة القوات الحكومية اليمنية على تنفيذها.

وقال لموقع "ذا ميديا لاين": "هناك الكثير من الحديث، لكنه غير مقنع بالنسبة لي. أعتقد أن القوات الحكومية غير مستعدة لتنفيذ هجوم".

وأضاف الارياني: "يمكنها الدفاع عن نفسها وعن مواقعها الآن بعد أن أصبحت تمتلك أسلحة أفضل، وتسليحًا أقوى، وقيادة أفضل، لكنني لا أعتقد أن لديها القدرة على تنفيذ عمليات هجومية. لذلك، ورغم كل الشائعات، لا أعتقد أن هناك حربًا برية ستندلع في المستقبل القريب. قد يتغير هذا خلال الأسابيع المقبلة، لكن في الوقت الحالي، فإن ذلك غير مرجح".

ولا تزال قدرة القوات المناهضة للحوثيين تمثل قيدًا رئيسيًا. إذ تضم هذه القوات تشكيلات ذات سلاسل قيادة مختلفة، وانتماءات إقليمية، وأهداف سياسية، وداعمين أجانب متنوعين. وحتى مع الدعم الجوي السعودي، فإن توحيد هذه القوات تحت هيكل عملياتي متماسك سيكون أمرًا صعبًا.

وقد يؤدي هجوم يحقق نجاحًا أوليًا ثم يتعثر لاحقًا إلى ترك الرياض أمام صراع طويل الأمد دون تحقيق نفوذ كافٍ لفرض تسوية.

كما رفض الإرياني احتمال أن تقود القوات السعودية حملة برية واسعة، وقال: "السعودية لن ترسل قواتها. أعتقد أن الخطة السعودية تتمثل في أن تتولى القوات الحكومية اليمنية العمليات البرية، بينما تقدم المملكة الدعم الجوي".

وأضاف الارياني: "أعتقد أن مزيجًا من العصا - أي غزو بري تنفذه القوات الحكومية بدعم من السعودية وباكستان ومصر - والجزرة - أي التوصل إلى اتفاق سياسي - سيؤدي في النهاية إلى تحقيق نتيجة".

وتفيد الإشارات إلى احتمال حصول دعم من باكستان ومصر بشأن كيفية تطوير حملة عسكرية أوسع نطاقًا. إلا أن البيانات المعلنة من القاهرة وإسلام آباد ركزت حتى الآن على مبادرة التحالف البحري الذي تقوده السعودية، وليس على نشر مؤكد لقوات برية داخل اليمن.

ويزيد هذا التطور من تعقيد الحسابات العسكرية السعودية. فحتى الحملة الناجحة ضد البنية التحتية للصواريخ والطائرات المسيّرة في اليمن لن تؤدي بالضرورة إلى القضاء على الهجمات التي تُنفذ عبر الأراضي العراقية أو من خلال شبكات أخرى موالية لإيران.

كما يزيد ذلك من خطر أن يتحول الصدام بين السعودية والحوثيين إلى جزء لا ينفصل عن المواجهة الأوسع بين واشنطن وطهران.

وقد هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علنًا بتحميل إيران مسؤولية أي هجمات حوثية جديدة، في وقت واصلت فيه الولايات المتحدة تنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية.

ومن جانبها، هاجمت طهران أو هددت مواقع أمريكية في دول عربية مجاورة.

وبناءً على ذلك، تواجه السعودية ضغوطًا للرد على الهجمات التي تستهدف أراضيها وحركة الشحن، دون السماح بأن يتحول اليمن إلى جبهة أخرى خارجة عن السيطرة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

تقارير

الصين تُبرم صفقات سرية مع الحوثيين وتؤمّن إمداداتها النفطية وسط حرب الشرق الأوسط

في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية من اضطرابات حادة جراء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، تسير الصين في اتجاه مختلف؛ إذ تُبرم صفقاتها الخاصة وتُكرّس نفوذها الاستراتيجي بعيداً عن الأضواء، بينما تتصارع إدارة ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز.

تقارير

تقرير حقوقي: إجراءات الحوثيين فاقمت الجوع وأعاقت وصول المساعدات

اتهمت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية جماعة الحوثي باتباع سياسات أسهمت في تفاقم الأزمة الإنسانية وتدهور الأوضاع المعيشية، معتبرة أن تلك الإجراءات دفعت مزيدًا من اليمنيين إلى دائرة الفقر وفاقمت الاحتياجات الإنسانية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.