تقارير
الصين تُبرم صفقات سرية مع الحوثيين وتؤمّن إمداداتها النفطية وسط حرب الشرق الأوسط
في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية من اضطرابات حادة جراء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، تسير الصين في اتجاه مختلف؛ إذ تُبرم صفقاتها الخاصة وتُكرّس نفوذها الاستراتيجي بعيداً عن الأضواء، بينما تتصارع إدارة ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز.
ممر آمن بالتفاوض المباشر
كشفت وكالة رويترز أن الصين أجرت محادثات مباشرة مع جماعة الحوثي لضمان مرور ناقلاتها النفطية عبر جنوب البحر الأحمر دون تعرضها للهجوم، وذلك في الوقت الذي تفرض فيه الجماعة حصاراً على الشحنات المتجهة إلى الموانئ السعودية. وقد أثمرت هذه المحادثات عملياً، إذ عبرت ناقلتا النفط العملاقتان "شين لونغ يانغ" و"كوسنيو ليك" مضيق باب المندب في الثالث والعشرين من يوليو، محملتين بأربعة ملايين برميل من النفط الخام السعودي في طريقهما إلى الصين.
ولا تُعدّ هذه الخطوة سابقة من نوعها؛ فقد وثّقت وكالة بلومبيرغ عام 2024 أن الحوثيين أبلغوا الصين وروسيا بإمكانية إبحار سفنهم في المياه اليمنية دون التعرض لأي هجوم، إثر محادثات مع القيادي الحوثي محمد عبد السلام، وهو ما يكشف عن نمط منهجي في التعامل الصيني مع الجماعة.
التحايل على العقوبات عبر ماليزيا
على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية، لم تمنع العقوبات الأمريكية على إيران الصينَ من الحصول على نفطها الخام؛ إذ تعتمد بكين على نقل السفن من ناقلات إيرانية إلى أخرى قبالة سواحل ماليزيا، في ممر مائي قائم يلتف على القيود الدولية. وعلى الرغم من انخفاض حجم الواردات الإيرانية من 1.7 مليون برميل يومياً في مارس إلى 523 ألف برميل في يوليو، تبقى الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني في العالم.
صفقة أسلحة تُثير الجدل
وفي تطور لافت، أفادت رويترز بأن إيران على وشك استلام شحنة تضم نحو 400 صاروخ دفاع جوي صيني الصنع يُطلق من الكتف، ضمن صفقة تتراوح قيمتها بين 60 و70 مليون دولار، من شأنها مساعدة طهران على إعادة بناء دفاعاتها الجوية قصيرة المدى. وسارعت بكين إلى نفي هذه المعلومات، واصفةً إياها بأنها "لا أساس لها من الصحة".
استراتيجية الربح من الحرب
تكشف هذه الوقائع مجتمعةً عن استراتيجية صينية محكمة؛ فبينما يعاني المجتمع الدولي من تداعيات الحرب، تُحكم بكين قبضتها على إمداداتها النفطية من مصدرين متنافسين في آنٍ واحد، وتكتسب نفوذاً مزدوجاً لدى أطراف الصراع، مستفيدةً من النفط الرخيص ومن موقعها الوسيط في منطقة تشتعل بالتوترات. وفي المحصلة، يبدو أن الصين تخرج رابحةً من حرب لم تُطلق فيها رصاصة واحدة.