مقالات

وقتلوا آخر شهود الجريمة

11/08/2025, 18:30:51

الصحفيون في كل زمان ومكان هم شهود الحقيقة؛ فهم مَنْ يُتابع الأحداث ويدوّن الوقائع، ويتحرّى الوصول إلى المعلومات الصحيحة من مصادرها الأساس، ويدقق في المصادر ومعرفة الأهداف والغايات في حالات الصراع، ولا بُدَّ من الحياد والموضوعية.

في السابع من أكتوبر 2023، عندما تفجّر "طوفان الأقصى"، هبّت أمريكا وأوروبا الاستعمارية هبّة رجل واحد لإنقاذ دولة إسرائيل الحضارية والديمقراطية في غابة التوحش والبربرية العربية.

تدفّق الدعم العسكري، وغطّت الطائرات الأمريكية والأوروبية المقاتلة والاستطلاعية وطائرات التجسس سماء غزة، ومُنحت إسرائيل الحق المطلق في الحرب على غزة المحاصرة منذ بضعة أعوام، والواقعة عمليًا تحت الاحتلال العسكري الاستيطاني كجزء من فلسطين منذ 1967.

انحازت أمريكا وأوروبا بالمطلق إلى سردية إسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها، وتغاضوا عن الاحتلال الاستيطاني منذ أكثر من سبعين عامًا لشعب فلسطين، كما أغمضوا أعينهم؛ بل ودافعوا عن التمييز العنصري والتطهير العرقي للدولة الإسرائيلية وللصهيونية كفكر عنصري.

وتحت الضغط الأمريكي والأوروبي وضعف الموقف العربي، تراجعت الأمم المتحدة عن القرار "3379" باعتبار الصهيونية شكلًا من أشكال العنصرية والتمييز العنصري، ومن دافع وحمى نظام الأبارتايد في جنوب إفريقيا هم الذين يحمون ويدافعون عن جرائم حرب الإبادة في غزة، وقتل 238 صحفيًّا، ومنع الصحفيين ووسائل الإعلام حتى الإسرائيلية والأوروبية والأمريكية من الدخول إلى غزة.

الصحفيون هم حماة الرأي وشهود جرائم تقتيل ما يقرب من مئة وسبعين ألف فلسطيني، وما يقرب من مئة وستين ألف مصاب، وغالبية القتلى والجرحى من الأطفال والنساء والعجزة.

ومنذ مارس، وتأسيس "المساعدة الإنسانية الأمريكية والإسرائيلية"، سقط قتلى العشرات والمئات من الجوعى طالبي المساعدات الغذائية.

تشهد البشرية جرائم لم تعرفها أي حرب من حروب العصور؛ حرب يندى لها الضمير الإنساني، وتقف الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي كله عاجزًا أمام فاشية ترامب ونتنياهو.

ترصد لجنة حماية الصحفيين، منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر وحتى 7 يوليو، قتل ما لا يقل عن 108 صحفيين وإعلاميين؛ منهم 103 صحفيين فلسطينيين، وإسرائيليان اثنان، وثلاثة لبنانيين.

ارتفع العدد إلى 238 صحفيًّا، وقال المكتب الإعلامي في قطاع غزة، الاثنين: "إن الشهيد محمد الخالدي كان السادس في مجزرة قُتل فيها ستة صحفيين بقصف خيمتهم بجوار مستشفى الشفاء: محمد الخالدي، أنس الشريف، محمد قريقع، إبراهيم طاهر، مؤمن عليوة، محمد نوفل".

القتل عمد ومستهدف وممنهج؛ فتقتيل الصحفيين أمر دأبت عليه إسرائيل، وكان الصحفيون والأدباء والكتّاب الفلسطينيون الضحايا ابتداءً بغسان كنفاني، وصولًا إلى شيرين أبو عاقلة، وصولًا إلى أنس الشريف، ومحمد الخالدي، ومحمد قريقع، وإبراهيم طاهر، ومؤمن عليوة، ومحمد نوفل.

النقابات الصحفية العربية غائبة إذا ما استثنينا النقابة الفلسطينية، والمصرية، واليمنية، والاتحاد الدولي للصحفيين، ومراسلون بلا حدود، ولجنة حماية الصحفيين، ودفاع قناة الجزيرة عن مراسليها.

إنَّ قتل الصحفيين ومنع الإعلاميين من الدخول إلى غزة جريمة حرب لا يجرؤ على ارتكابها إلا دولة التطهير العِرقي والتمييز العنصري وحرب الإبادة: إسرائيل.

إنها دولة احتلال استيطاني واستعماري تعتبر نفسها فوق النظام والقانون وفوق المساءلة بفضل الحماية الأمريكية، وضعف وخذلان الحكم العربي.

مقالات

قحطان.. رمز لمعاناة وطن وجريمة لن تسقط بالتقادم

لم تكن جماعة الحوثي مجرد طرفٍ في صراعٍ سياسي، بل مثلت انقلابًا على مجمل المكتسبات الوطنية التي راكمها اليمنيون عبر عقود من النضال والتضحيات. فمنذ أن اختارت العنف طريقًا، والسلاح وسيلة، والإقصاء منهجًا، دخل اليمن مرحلةً من التراجع العميق، تراجعت فيها قيم الدولة والقانون، وحلّت محلها ثقافة القوة، وغابت السياسة أمام منطق القهر، وأصبحت حياة الإنسان وكرامته رهينة مشروعٍ لا يتردد في استخدام كل وسائل البطش لإخضاع مخالفيه.

مقالات

رغم مسار التهدئة هذه الدول لن تعرف الراحة قريبا

لا تبدو المنطقة على أبواب استقرار حقيقي بعد إنجاز مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، فرغم اللقاءات التي أعقبتها في كل من سويسرا وقطر، فلا يزال التوتر قائما والأعصاب مشدودة وكل طرف يحاول عرقلة تنفيذ المكاسب التي حققها الطرف الآخر في المذكرة- الاتفاق، وقد تمضي الستون يوما المنصوص عليها في المذكرة دون تحقيق تقدم يذكر في ملفي النووي والأموال المجمدة؛ إذ ما زال الجميع مشغولين بملف مضيق هرمز الذي حركته الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران التي أدركت أنه نقطة قوتها الأساسية التي ستلوي بها يد العالم كله.

مقالات

إسرائيل لم تعد فوق السؤال في واشنطن

لطالما احتلت العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مكانة استثنائية في السياسة الخارجية الأمريكية. فعلى مدى عقود كانت الخلافات السياسية بين الإدارات الأمريكية والحكومات الإسرائيلية تأتي وتذهب، بينما ظل دعم إسرائيل واحدا، من القلائل، من ثوابت السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط التي حظيت بإجماع الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.