مقالات

ورحل محمد محسن الظاهري ابن الشعب

21/10/2025, 17:02:30

مآسي اليمن كثيرة وكبيرة، وفقدان العلماء الأجلاء، والمثقفين الثوريين، أساتذة العلم والمعرفة، أمثال الراحل الدكتور محمد محسن الظاهري، فاجعة موجعة. فعمق معرفته، وغزارة علمه، يعبر عنها بساطته وأدبه وتواضعه.

اهتم بالدرس والمعرفة، ودرس «القبيلة اليمنية ودورها السياسي». والدكتور محمد من مواليد 1962 بمحافظة الضالع – دمت. وهو من أبناء الثورة اليمنية: سبتمبر وأكتوبر.

التحق بالتعليم الحديث بمراحله الأساسية، وحصل على الماجستير من الجامعة الأردنية، ونال الدكتوراه من جامعة القاهرة.

رسالته العلمية عن «الدور السياسي للقبيلة في اليمن 1962–1990». وهذه الأطروحة من أهم الأطروحات العلمية التي تتناول دور القبيلة السياسي.

يقع الكتاب المتوسط الحجم في 239 صفحة، ويشتمل على أربعة فصول، وداخل كل فصل عدة عناوين، إضافة إلى المقدمة، مسبوقة بإهداء، وتنتهي بخاتمة.

يتناول في المقدمة استكشاف علاقة القبيلة ببعض المكونات، ووظائف النظام السياسي، وصنع القرار السياسي، وتكوين البنية السياسية، والتكامل السياسي.

ويقرأ مقولة: "إن هناك بنىً تقليدية تتحطم وتختفي، وأخرى تظهر وتستمر"، ويرى أن الدراسة تحاول توضيح مدى صحة هذه المقولة وانطباقها على حالة اليمن.

وجذر هذه المقولة الخلدونية يأخذ مداها البعيد في المراحل الخمس في الفكر الماركسي: المشاعية البدائية، والعبودية، والإقطاع، والرأسمالية، والاشتراكية.

مأساة اليسار الماركسي العربي هي الاستعارة الواسعة لهذه المقولة المعبرة عن المركزية الأوروبية، كرؤية الدكتور أبو بكر السقاف، وإسقاطها على الوضع الاجتماعي العربي؛ وهو ما نقده مفكرون مهمون: أحمد صادق سعد، وبوعلي ياسين، وإلياس مرقص، وإلى حد ما إدوارد سعيد. [الكاتب].

ويحدد مبحثه في:

الخصائص العامة للتكوين القبلي

رصد مظاهر الدور السياسي للقبيلة

تبيان المحددات الأساسية لهذا الدور

توضيح حدود الاستمرار والتغيير في الدور السياسي للقبيلة اليمنية

ويرى أن أهمية الدراسة آتية من كون الظاهرة القبلية كانت – وما زالت – من أهم السمات الرئيسية للمجتمع اليمني، وأحد المتغيرات الحاكمة للحياة السياسية في اليمن.

ويدرس الأهمية العلمية والعملية، وتقوم الدراسة على بعدين رئيسيين: البعد الاستكشافي، والبعد التفسيري؛ فالبعد الأول في فهم طبيعة الدور السياسي للقبيلة، أما الثاني فمحاولة تفسير هذا الدور، وأسباب استمراره وتزايده.

يدرس العلاقة بين الوزن العددي، والدور الحربي، والتمركز الجغرافي، ومدى تماسك القيادات القبلية، والتنشئة الاجتماعية والثقافية السياسية، وطبيعة النظام السياسي القائم، وعلاقات القبيلة بالخارج من جانب، ودورها السياسي من جانب آخر.

يناقش العلاقة بين الانتماء القبلي والتجنيد في النخبة السياسية، ويعتبرها علاقة إيجابية، وعلاقة سالبة عكسية بين تزايد النفوذ السياسي القبلي، ودور الدولة المركزية.

كما يتناول منهج الدراسة؛ وقد اعتمدت – كما يرى – على العصبية الخلدونية كإطار مرجعي، ومنظور رئيس للتحليل، وتفسير الظاهرة القبلية في اليمن. كما استخدم المنهج التاريخي المقارن، واقترب – كما يقول – من منهج مقولات منهج الجماعة، ومفاهيم البنائية الوظيفية.

ويدرس مصادر جمع البيانات، وأساليب تحليلها، والإطار الزمني، والإطار الموضوعي.

يتناول الفصل الأول الإطار المنهجي والنظري: التعريف بالمفاهيم: القبيلة، الدور السياسي للقبيلة كوحدة تحليل. كما يتناول في المبحث الثاني الاتجاهات النظرية في دراسة القبيلة، الاتجاه الغربي: الليبرالي، والماركسي، وانتهاء بالاتجاه العربي الإسلامي.

ويدرس الفصل الثاني الإطار المجتمعي للظاهرة القبلية في اليمن، فيتناول محددات الدور السياسي للقبيلة اليمنية، ويقسم المحددات إلى مجموعتين: المحددات المجتمعية للدور السياسي، وتتفرع إلى محددات جغرافية وسياسية.

والثانية: المحددات المرتبطة بطبيعة البنية القبلية اليمنية ذاتها، والمحدد الثقافي، والقيادي، والعددي، والحزبي، والمحدد الخارجي.

أما الفصل الرابع فقد خصصه لدراسة القبيلة والنظام السياسي خلال الزمن المحدد للدراسة: 1962–1990، وقسمها إلى أربع مراحل:

تضمن المبحث الأول: مرحلة إعلان النظام الجمهوري، وقيام القبيلة بدور الحرب بالإنابة
المبحث الثاني: مرحلة المصالحة الوطنية، وتنامي الدور السياسي
ويتناول المبحث الثالث: بناء دولة مركزية من دون القبيلة
وفي الخاتمة: سعي النظام لبناء دولة مركزية حديثة في إطار التعايش مع القبيلة

ويكرس الفصل الخامس لعلاقة التأثر والتأثير بين القبيلة والدولة، بدءًا من الهوية اليمنية، ولمن يكون الولاء؟ مرورًا بدراسة أنماط العلاقة بين القبيلة والسلطات: السياسية والثقافية، وعلاقة القبيلة بمؤسسات المجتمع المدني الحديثة. وللكتاب قراءة أخرى.

للفقيد الكبير أيضًا كتاب «المجتمع والدولة»، إلى جانب عشرات الدراسات والإصدارات والأبحاث المنشورة في العديد من المجلات اليمنية والعربية.

الدكتور محمد محسن الظاهري عالم جليل، وأكاديمي متميز، مزج القول بالفعل، وقدم أنموذجًا زاهيًا للمثقف الثوري العضوي والمتعدد. وهو بسيط كابن فلاح مرتبط بالأرض.

عكف على التعلم والتعليم، ليصل إلى أستاذ بكلية التجارة والاقتصاد، وانتخبه زملاؤه نقيبًا لهيئة التدريس.

لعب دورًا فاعلًا في رفض الحرب، والدفاع عن الحريات، والحقوق، وكان في طليعة ثورة الربيع العربي في اليمن، وفي صدارة الاحتجاج، وتعرض لمحاولة اغتيال، وأصيبت ذراعه اليمنى، وعانى بسبب هذه الإصابة.

حضوره في الحياة العامة والثقافية، وفي الدفاع عن الحريات العامة والديمقراطية، وحرية الرأي والتعبير، وحقوق الإنسان – كبير.

أشار إلى حواره معه الزميل أحمد عبد الرحمن أثناء عمله بـ «مؤسسة العفيف الثقافية»، بالاشتراك مع الدكتور محمد عبد الملك المتوكل، وآخر لا أذكره.

موت الفقيد الكبير فاجعة وخسارة كبيرة، فالظاهري من قادة الرأي، ومن حماة الحرية والديمقراطية والعدل؛ فهو ابن الشعب.

مقالات

ماذا تصنع قوات طارق في الوازعية؟

كل المؤشرات المرتبطة بالتصعيد غير المنضبط في مديرية الوازعية تبرهن على أن قوات "المقاومة الوطنية" بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق محمد عبد الله صالح، ترتكب أخطاء قاتلة في هذه المديرية التي يُعرف أهلها بقدر كبير من الصلابة في الدفاع عن كرامتهم وحريتهم، وقد أثبتوا خلال السنوات العشر الماضية جدارة في القتال ضمن المقاومة الشعبية في مواجهة جماعة الحوثي الانقلابية.

مقالات

الشرعية: صراع على الهامش

بدو الشرعية اليمنية اليوم بعيدة عن قلب المعركة التي يفترض أن تخوضها. فبدلًا من أن توجّه طاقتها إلى استعادة الدولة، وترميم المؤسسات، وتوحيد الجبهة المناهضة للانقلاب، انزلقت إلى صراعات جانبية على النفوذ والمواقع، وتوزعت قواها بين ولاءات متنافسة، وتشكيلات مسلحة متجاورة، ورعاة خارجيين يضبطون الإيقاع ويحددون حدود الحركة. وعلى امتداد هذا المشهد، تتآكل فكرة الدولة تدريجيًا، ويتحول ما تبقى من الجغرافيا الخارجة عن سيطرة الحوثيين إلى مساحات مفتوحة لتصفية الحسابات، وإعادة توزيع القوة، وإدارة المجتمعات المحلية بأدوات الغلبة.

مقالات

إيران.. ثبات الأهداف وتغيّر الأقنعة

حين ننظر إلى التاريخ الإيراني من زاوية ممتدة، لا كوقائع متفرقة بل كسلسلة متصلة من الأفكار والأنماط، يتبدّى لنا أن التحولات الكبرى التي عرفتها إيران لم تكن في جوهرها انقطاعات حادة، بقدر ما كانت إعادة تشكيل لمشروع

مقالات

هل السعودية لم تفهم اليمن بعد؟!… قراءة في مأزق السياسة والخيارات!

ليست المشكلة في أن السعودية لا ترى ما يحدث في اليمن، لكنها تقرأه بعدسة تختزل التعقيد في ظواهر سطحية، وتتعامل مع القوى الفاعلة باعتبارها أوراقاً قابلة للمساومة، لا تعبيرات عميقة عن بيئات اجتماعية ونفسية وتاريخية متجذّرة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.