مقالات

في اليوم العالمي لحرية الصحافة.. أوجاع الكلمة في اليمن

04/05/2026, 13:02:14

نستعيد في اليوم العالمي لحرية الصحافة حال الصحافة في اليمن كما نراه ونعيشه. فالصحفي في بلادنا يبحث اليوم عن مساحة للكتابة، وأمان في العمل، وراتب يكفي بيته، ومكان يعود إليه، وحق في أن يكتب ويسأل دون خوف من مليشيا تحكم بقوة السلاح، أو سلطة أمر واقع ترى في الصحافة خصمًا، أو جهاز أمني يطارد الكلمة.

خلال سنوات الحرب، تلقت الصحافة اليمنية ضربات قاسية، وعمليات تجريف ممنهجة.. أُغلقت صحف ومواقع، وصودرت مؤسسات، وأقفلت مقرات كانت تضج بالحركة والأصوات، وطورد صحفيون، وغادر آخرون مدنهم وبيوتهم. كثيرون فقدوا مكاتبهم ورواتبهم ومصادر رزقهم، وبقيت المهنة قائمة بجهد أفراد يعملون من بيوت ضيقة، أو من المنافي، أو تحت رقابة وخوف لا يفارقهم.

الأخطر أن بعض القوى تتعامل مع العمل الإعلامي كأنه تهمة جاهزة.. قد يتحول الخبر إلى شبهة أمنية، والسؤال إلى جريمة، والكاميرا إلى سبب للملاحقة.. وهذه النظرة القمعية، ذات الطابع الإرهابي لا تحمي بلداً ولا تصنع استقراراً، وإنما تكشف خوف أصحابها من الحقيقة، ومن أن تصل المعلومة الصحيحة إلى الناس بلا تحريف أو تزوير أو تضليل.

والذين ينتهكون حرية الصحافة في اليمن لا ينتمون إلى جهة واحدة.. فكل من يخطف صحفياً على خبر، أو يحاكم صاحب رأي على مقال، أو يغلق مؤسسة، أو يهدد مراسلاً، أو يمنع التغطية، أو يستخدم المال والسلاح والقضاء لإسكات الكلمة الحرة، يشارك في خنق ما تبقى من الحريات مهما اختلف اسمه أو شعاره أو اللافتة التي يختبئ خلفها.

لقد دفع الصحفيون والصحفيات في اليمن ثمناً قاسياً.. في السجون والمعتقلات زملاء حُرموا من أسرهم وأطفالهم، وفي الخارج يعيش كثيرون قسوة المنفى بعد أن فقدوا أعمالهم وبيئتهم، وفي الداخل يواصل آخرون الكتابة تحت ضغط الحاجة، وانقطاع المرتبات، وكثرة الجهات التي تلاحق وتمنع وتضيّق.

وبهذه المناسبة نقول بوضوح: ارفعوا أيديكم عن الصحافة.. دعوا الصحفي يعمل، دعوا الناس يعرفون ما يجري حولهم.. لا تجعلوا من الخبر جريمة، ولا السؤال خيانة، ولا الرأي خطراً على الأمن أو تهديداً للاستقرار.

وفي هذا اليوم نطالب بإطلاق سراح الصحفيين المخطوفين والمعتقلين، وإعادة الرواتب والحقوق، وفتح المؤسسات والمقرات الصحفية، وأن يعود الصحفي إلى عمله آمناً، لا يخاف اختطافاً، ولا عبوة متفجرة، ولا رصاصة طائشة أو قاصدة، ولا مداهمة لبيته، ولا نهباً لأثاثه، ولا مطاردة تلاحقه في كل لحظة.

إن الصحافة ليست خصماً للوطن.. إنها حق الناس في أن يعرفوا، وحق الصحفي في أن يعمل من غير خوف أو قلق.. ومن أراد يمناً حراً، فليفتح الطريق أمام الكلمة، ومن أراد سلاماً صادقاً، فليترك للحقيقة مكاناً في بلد أتعبه مسؤولوه، وأثخنه أعداؤه بالجراح.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* من صفحة الكاتب على فيسبوك

مقالات

اليمن ليس بديلًا لهرمز: ممرات الطاقة لا تُبنى فوق فراغ السيادة

يفتح مقال السفير البريطاني السابق لدى اليمن نقاشًا مهمًا حول أمن المضائق وبدائل هرمز، لكنه ينزلق إلى رؤية تختزل اليمن في وظيفته الجغرافية. فالسؤال ليس ما إذا كان الخليج يحتاج إلى منافذ بديلة، فهذا أمر مفهوم في ظل هشاشة المضائق

مقالات

ابن القرية المحبوب

لم يحبوه لأنه رجل ذو نفوذ، ولا لأنه ركن في حزب سياسي شديد التأثير في الأحداث، بل ميزوه لأنه ذلك الفتى الذي يجري بين الحقول، الشاب الذي كان من أوائل المعلمين في "تعز" المدينة القريبة منهم.

مقالات

محمد قحطان: خارج الصفقة، خذلان الأصدقاء وغدر الأعداء

عرفت محمد قحطان وأنا في بدايات عملي الصحفي كان يومها يشتغل، مع جار الله عمر وآخرين، على فكرة بدت في السياسة اليمنية أقرب إلى المغامرة هدفها أن ينتقل الخصوم التاريخيون إلى مربع واحد، وأن تُبنى جبهة معارضة سلمية في وجه نظام علي عبدالله صالح.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.