مقالات

تصعيد الحوثي تجاه بيت هائل.. لماذا الآن؟

26/11/2025, 09:06:19

اشتدت الحرب الحوثية على قطاع التجارة بشكل لافت بعد أن أقدمت الولايات المتحدة على تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية وفرضت عقوبات على جميع الشركات التجارية المحسوبة عليهم، والتي كانت تسعى لإحلالها كبديل في السوق لمجموعة بيت هائل.

يعكس الاستهداف منطقًا منهجيًا في سلوك الجماعة، إذ ترى أي قوة سياسية، اجتماعية، أو اقتصادية مستقلة تشكل تحديًا لقدرتها على السيطرة، فتتحول بالضرورة إلى هدف.

هذا السلوك يعكس طبيعة تنظيم الإمامة الذي يعتبر الاستقلال الاقتصادي خطرًا ينبغي تفكيكه أو ابتزازه، تمامًا كما تفعل الجماعة مع أي قوة سياسية أو اجتماعية مستقلة.

تشير مستجدات الإجراءات الأخيرة للحوثيين إلى مؤشر قوي على تصعيد متعمّد نحو مواجهة شاملة مع مجموعة بيت هائل؛ فقبل أسابيع، أعلنت الجماعة عن تنظيم مزاد علني لبيع أرض تابعة لبنك التضامن الإسلامي، التابع لمجموعة بيت هائل، في حي الستين بصنعاء، بمساحة حوالي 124 لبنة وقيمة ابتدائية تفوق ثلاثة مليارات ريال يمني.

لا يمكن فصل هذا التوجه عن تحركاتهم الأخرى، فقد أُعلن مؤخرًا أيضًا عن إجراءات ضد بعض التجار الذين أعلنوا الإضراب في صنعاء، رغم أن بيت هائل لم تشارك فيه، لكن الحوثيين يحرّضون عبر منصاتهم الرسمية على ربط الإضراب بالمجموعة في محاولة لابتزازها أو الضغط عليها.

هذا الاستهداف المتصاعد للتجار والتكتيكات الإعلامية ضد بيت هائل يعكس أن الجماعة لا تكتفي بإضعاف المنافسين الأصغر، بل تسعى لتركيز المواجهة لاحقًا على بيت هائل باعتبارها الكتلة الصلبة للقطاع الخاص في اليمن.

يبدو واضحًا أن الحوثيين يشعرون بفقدان خطوط اتصالاتهم الدولية والتجارية، بعد أن باتت جميع المنظمات والمؤسسات الدولية والدبلوماسية تتجنب التعامل معهم خوفًا من العقوبات الأمريكية، ما دفع الجماعة لمحاولة توريط مجموعات تجارية لإجبارها على لعب أدوار تمنح الحوثيين واجهات بديلة للتواصل دوليًا والالتفاف على العقوبات.

واضح أن الحرب الحوثية على التجار تصاعدت إلى مستوى مواجهة مشددة، وأن الجماعة تمهد لتصعيد مواجهة كبيرة مع بيت هائل. موقف التجار وإضرابهم الأخير في صنعاء مجرد محطة في حربها على الشركات التجارية الكبرى، وخاصة مجموعة هائل سعيد، عمود القطاع الخاص.

من خلال تعليقات عناصر الحوثي على وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات الجماعة، هناك رغبة واضحة في ابتزاز بيت هائل عبر محاولة تصوير الإضراب على أنه مرتبط بالمجموعة، رغم عدم مشاركتها فيه. الحوثيون يفسرون ذلك باعتقادهم أن بيت هائل تعتبر أي استهداف لأي قطاع تجاري، حتى لو كان منافسًا، استهدافًا لها.

يحرز الحوثيون تقدمًا في حربهم على التجارة والتجار، وكلما خسر القطاع الخاص، وخاصة الفئات المتوسطة، أكثر نتيجة هذه الحرب، اقتربوا من اختبار مجموعة بيت هائل لمعرفة رد فعلها تجاه الحرب التجارية، وهل ستعتبر أي استهداف لتجار آخرين هجومًا عليها، وهل ستتضامن معهم أم تتركهم فريسة للاستهداف؟ هذه التجربة تهدف إلى قياس مدى قوة التكافل والتضامن في القطاع الخاص، فغياب التضامن قد يجعل الحوثيين يعتقدون أن كلفة مواجهة شاملة مع بيت هائل ستكون محدودة، كما حدث في استراتيجيتهم السابقة في المجال السياسي، حين حيّدوا الأطراف الأخرى قبل مواجهة الكتلة الصلبة، ثم انتقلوا لتفكيك الجيش والسيطرة على مناطق عدة.

في المجال التجاري، يرى الحوثي بيت هائل باعتبارها الكتلة الصلبة، إذ يوازي رأس مالها إيرادات الدولة اليمنية من النفط لمدة اثني عشر عامًا. ومن هنا يعتقد الحوثيون أن المجموعة مستوعبة للهجمة ضدها، لكنهم يبالغون في تقدير إمكانية التأثير عليها.

رغم محاولات الحوثيين ابتزاز بيت هائل عبر ربط احتجاجات أو أنشطة تجارية بها، تحافظ المجموعة على استقلاليتها الواضحة.

بيت هائل، بقيادة هائل سعيد، تمثل رأس المال الوطني الكبير وتمتد استثماراتها في جميع أنحاء اليمن، وتعد عنصراً أساسيًا في حماية الاندماج الاجتماعي وتعزيز الوحدة الوطنية، ودعم المواطنين في الظروف الحرجة. فضلت المجموعة البقاء والمخاطرة بدلاً من سحب مواردها إلى الخارج، مما ساعد على الحفاظ على حضور اليمن دوليًا ومنع البلاد من الانزلاق إلى العزلة.

تعكس محاولات الحوثيين المستمرة لإيقاع بيت هائل في مواجهة شاملة رغبتهم في كسر عزلة الجماعة دوليًا، بعد أن فقدوا خطوط اتصالهم المرنة مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والدول التي كانت تتعامل معهم بمرونة دبلوماسية، مثل سلطنة عمان.

مع تصاعد العزلة، أصبح المبعوث الأممي نفسه يتجنب زيارة صنعاء، كما أصبح الوسطاء المحليون والإقليميون يتعاملون بحذر شديد. وحتى التواصل مع شخصيات مقبولة لدى الحوثيين أصبح محفوفًا بالمخاطر، مما أدى إلى اندفاع الجماعة لمحاولة إجبار بيت هائل على استخدام شبكة علاقاتها الواسعة والقبول الدولي لتغطية فراغها والالتفاف على العقوبات.

ترفض بيت هائل بشدة أي محاولة لتوريطها، فهي ليست مجموعة محلية فقط، بل تمتد استثماراتها ورأس مالها إلى 35 دولة، وأنظمتها التجارية والمالية محمية من العقوبات الدولية، وأي تورط قد يؤدي إلى تجميد أصولها وفقدان شراكاتها الدولية وانهيار عملياتها.

تدرك المؤسسات التجارية والمالية محليًا وعربيًا ودوليًا أن أي تسهيلات لصالح الحوثيين ستضعها في مواجهة مباشرة مع العقوبات، وستقوض سمعتها وتعرضها لتبعات اقتصادية ومالية كارثية.

كما تدرك الشركات التجارية أن الحوثيين لا يهتمون بمصالحها، وأن أي عقوبات تُفرض عليها تُعتبر مكسبًا للجماعة، وبالتالي فإن رفض التورط ليس خيارًا، بل ضرورة لحماية وجود الشركات نفسها.

مقالات

هذا ما يمكن أن تقرأه عندما "تفتش" في عقل ترمب

قد يجد المتابع طريقة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للحرب ضد إيران نفسه مربكا بين ما يريده ترمب بالفعل، وبين سيل التصريحات المتدفقة التي تعبر عن شخصيته النرجسية واعتداده بذاته، أو تلك التي تعبر عن عقلية التاجر الذي يمارس كافة أشكال المناورة، ورفع الأسعار وسياسة حافة الهاوية، أو تلك التي يرغب من خلالها أن يظل هو "مركز الحدث"، والعنصر المحرك في الإعلام؛ حتى لو اقتضى ذلك "ماكينة" لا تتوقف عن التصريحات المضللة.

مقالات

شهادة حول الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي

لم أكن قد التقيت به أثناء زياراتي لعدن، إذ كان العقيد عبد ربه منصور هادي من الصف الثاني في قيادة شطرنا الجنوبي، كان ضابطاً وقائداً محترفاً مؤهلاً في الجيش، إذ التحق به أثناء الاستعمار البريطاني، وتلقى دراسته العسكرية في بريطانيا، زميلاً للعقيد معمر القذافي، ثم في مصر، وأخيراً في الاتحاد السوفييتي

مقالات

المرتزقة والميليشيات: سلاح أبوظبي لتفتيت الدول على ضفتي البحر الأحمر

حين نشرت هيومن رايتس ووتش في مايو 2026 تقريرها عن تجنيد مقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، خرجت القضية من حدود واقعة جديدة في حرب دارفور إلى سؤال أوسع عن طبيعة الحروب التي تتشكل اليوم في المنطقة. فهذه الحروب لا تدور فقط بين جيوش محلية وخصوم داخليين؛ بل تتحرك خلفها شركات أمنية، ومقاتلون عابرون للحدود، وخطوط إمداد لا تظهر دائمًا في نشرات السياسة، غير أن أثرها يصل إلى المدن المحاصرة والقرى المحروقة ومخيمات النزوح. وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن مقاتلين كولومبيين جرى استقدامهم عبر شركة أمنية مقرها أبوظبي، وأن بعضهم وصل إلى السودان بعد المرور بمنشآت عسكرية إماراتية؛ وهي اتهامات تنفيها الإمارات وتؤكد أن دورها في السودان إنساني لا عسكري.

مقالات

رئيس في دولة استعصت على الحكم

تولى هادي السلطة في لحظة انتقالية شديدة الهشاشة، خرجت من بنية دولة مثقلة بالصراع ومراكز القوى المتراكمة، ثم انفتحت على فضاء إقليمي ودولي لم يعد فيه القرار اليمني قرارًا مستقلًا بالكامل. ومن هنا، يصبح اختزال تجربته في ثنائية “نجح” أو “فشل” تبسيطًا مخلًا، لأن قواعد اللعبة السياسية نفسها كانت قد انهارت أو تشوّهت منذ البداية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.