تقارير
يوم الصحافة اليمنية.. ذكرى باهتة ومناسبة مثقلة بالانتهاكات وتدهور الأوضاع المعيشية
مرّت الذكرى السادسة والثلاثون ليوم الصحافة اليمنية، الموافق 9 يونيو من كل عام، هذا العام في ظل حضور باهت للمناسبة، مع استمرار التحديات التي تواجه القطاع الإعلامي جراء سنوات الصراع وما رافقها من انتهاكات واسعة طالت الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.
ومع دخول الحرب عامها الثاني عشر، يواصل الصحفيون اليمنيون أداء عملهم في ظروف معيشية ومهنية صعبة، وسط مخاطر متزايدة وتراجع في الحريات الإعلامية، فيما لا يزال تسعة صحفيين رهن الاحتجاز لدى أطراف الصراع المختلفة.
ويأتي يوم الصحافة اليمنية هذا العام في وقت يواجه فيه العاملون في القطاع الإعلامي تحديات متفاقمة، تشمل التضييق على حرية العمل الصحفي، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، واستمرار حالات الاحتجاز والانتهاكات، ما يجعل المناسبة أقرب إلى محطة لتسليط الضوء على واقع المهنة ومعاناة العاملين فيها.
وفي ظل غياب فعاليات رسمية للاحتفاء بالمناسبة، أصدرت نقابة الصحفيين اليمنيين بياناً استعرضت فيه أبرز التحديات والانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون في البلاد.
وقالت النقابة إن ثمانية صحفيين ما زالوا محتجزين لدى جماعة الحوثي، وهم: وحيد الصوفي، نبيل السداوي، وليد غالب، عبدالعزيز النوم، عبدالجبار زياد، حسن زياد، عبدالمجيد الزيلعي، وعاصم محمد. كما أشارت إلى استمرار احتجاز الصحفي ناصح شاكر لدى قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي منذ نوفمبر 2023.
أكثر من ألفي انتهاك
وأكدت النقابة أنها وثقت أكثر من ألفي انتهاك ضد الحريات الإعلامية والمؤسسات الصحفية منذ اندلاع الحرب، شملت القتل والاختطاف والتعذيب والمحاكمات ذات الطابع السياسي، إلى جانب إغلاق مؤسسات إعلامية ومصادرة ممتلكاتها وحجب مواقع إلكترونية.
وأشارت إلى أن الأوضاع المعيشية للصحفيين تشهد تدهوراً مستمراً نتيجة تدني الأجور وانقطاع المرتبات وغياب الضمانات الوظيفية والاجتماعية، محذرة من أن استمرار هذه الظروف يدفع المزيد من الكفاءات الإعلامية إلى مغادرة المهنة.
وجددت النقابة دعوتها إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الصحفيين المحتجزين، مطالبة مختلف الأطراف باحترام حرية العمل الصحفي ووقف الانتهاكات بحق الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية.
نقطة تحوّل مأساوية
من جانبه، اعتبر وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني أن سيطرة جماعة الحوثي على مؤسسات الدولة مثلت نقطة تحول سلبية في واقع الصحافة اليمنية، مشيراً إلى أن الجماعة نفذت، بحسب قوله، حملة واسعة استهدفت وسائل الإعلام وحرية التعبير.
وأوضح الإرياني أن تلك الإجراءات شملت إغلاق صحف وقنوات وإذاعات ومواقع إلكترونية، ومصادرة مؤسسات إعلامية، وتحويل وسائل الإعلام الواقعة تحت سيطرة الجماعة إلى منصات دعائية.
وأكد أن استهداف الصحافة الحرة يهدف إلى تقييد حرية التعبير وإخفاء الحقائق، داعياً الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية إلى تكثيف جهودها للإفراج عن الصحفيين المحتجزين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
دعوات لمحاسبة المنتهكين
بدورها، قالت منظمة "جاستيس للحقوق والتنمية" إن يوم الصحافة اليمنية يأتي هذا العام في ظل تصاعد سياسات التضييق على الحريات الإعلامية، معتبرة أن استهداف الصحفيين وأصحاب الرأي يمثل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان وتقويضاً للمساحات المتاحة للتعبير.
ودعت المنظمة الأمم المتحدة والجهات الدولية المعنية إلى اتخاذ خطوات أكثر فاعلية لحماية الصحفيين، والعمل على ضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحقهم، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة والتنديد.