تقارير
في ذكراها الـ15.. ثورة ـ11 فبراير حضور يتجدد رغم حملات الاتهام والشيطنة
بحلول الذكرى الـ15 للثورة الشبابية الشعبية تتجدد التساؤلات المتكررة عنها وعن دوافعها ونتائجها ، ثم عن مآلاتها، وبين ذلك ومعه تتكرر الاتهامات الموجهة والمقصودة من خصوم فبراير لربطها بما حدث من تداعيات نتيجة الانقلاب والحرب بالثورة السلمية.
ويبقى الثابت في كل ذكرى لفبراير هو إصرار خصومها على اتهمها بالمسؤولية عما آلت إليه أحوال اليمن واليمنيين منذ 2011 حتى اليوم.
ورغم وضوح الأسباب والتداعيات التي أعقبت ثورة فبراير، إلا أن البعض يصر على تحميل ثوارها ونشطائها مسؤولية ما حدث ويحدث.
منجز يمني عظيم
بالنسبة لثوار فبراير فإنها "ثورة شعبية سلمية قدّمت اليمنيين في أبهى صور المدنية وأرقى صور الاحتجاج رغم ما عرف عنهم كشعب مسلح ورغم ما تعرضوا له من محاولات لعسكرة ثورتهم" وفق رأي الصحفي والمحلل السياسي عبدالرقيب الهدياني النائب السابق لرئيس مؤسسة 14 أكتوبر للصحافة.
ويضيف الهدياني في حديث لبلقيس نت: "تبقى فبراير وإن أتى عليها بغض الغبار منجز يمني عظيم، ونقطة فارقة في التاريخ اليمني المعاصر، بما حملت من أحداث وتطلعات ومشاريع وطنية".
بحسب الهدياني فإن أهم ما فعلته ثورة 11 فبراير لليمن واليمنيين لا يقتصر على إسقاط حكم الفرد، ومعه مشروعه التوريثي، بل الانتقال إلى حوار وطني شامل أسفر عن مخرجات لا تزال حاجة وحل وضرورة لليمنيين ومشاكلهم لا يستطيع أحد أن يلغي حقيقة أنها واحدة من نتائج ثورة فبراير، وتفاعلاتها التي لا تزل حية ومطلوبة وملحة، حتى اليوم.
ومن جهته يؤكد الناشط الشبابي علي سعيد أبوعزام لبلقيس نت "صوابية الثورة وسلميتها ونجاح الثوار في أن تبقى سلمية رغم محاولات عسكرتها وما تعرضت له الساحات في تعز وصنعاء وغيرها من مجاوز دموية ومحاولات استفزازية".
في ذات السياق يؤكد الناشط في الثورة الشبابية الشعبية د. محمد ناصر مبارك أهمية ما أنجزته ثورة 11 فبراير أولاً بإسقاط الحكم العائلي، ثم ما تلاه من خطوات أهمها تشكيل حكومة وفاق وطني حرص تيار الثورة من خلالها على التأسيس لمنظومة حكم ديمقراطية، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية رغم التحديات الأمنية والعسكرية الممنهجة والتي توجت بتحالف الانقلاب على الشرعية والدولة.
ملخصاً مظاهر استهداف ثورة فبراير بثلاثة عناصر وتتمثل في احتشاد المتضررين الذين فقدوا مصالحهم، وبالتضليل والتدليس الإعلامي الممنهج، ثم بالتحالف مع أجندات إقليمية ودولية تدعم ونمول الثورة المضادة لحركات التحرر الشعبي.
من يكره فبراير؟
بالنسبة للكاتب الصحفي عبدالرقيب الهدياني فإن من يكرهون فبراير ويصرون على تحميلها المآلات الراهنة فهم طرفان "الطرف الأول عامة ارتبطوا بشخص الحاكم وربطوا استقرار البلد ببقائه فاعتبروا الثورة -بحسن نية- سبب ما حدث من عبث وفوضى وحروب وكوارث".
ويضيف: "أما الطرف الثاني فهم الذين أزاحتهم الثورة وأنهت نفوذهم وهيمنتهم على الدولة ومقدراتها ويتجسد هذا التيار في حزب صالح وحلفاءهم، ومعهم داعميهم الخارجيين أعداء الثورات والتغيير وخصوم الربيع العربي".
ومن وجهة نظر الناشط الشبابي علي سعيد أبوعزام فإن إلصاق تداعيات الانقلاب والحرب بثورة 11 فبراير "محاولة بائسة للهروب من خيانة صالح للدولة والجمهورية بتحالفه مع مليشيا الحوثي لإسقاط صنعاء".
"كما أنها محاولة لتجميل قبح النظام العائلي الذي كان قائماً على المحسوبية، وسلطته الهشة التي كان ينخرها الفساد المالي والإداري" -حسب قوله-.
لماذا الإصرار على شيطنة فبراير؟
بطبيعة الحال فإن شيطنة فبراير والإصرار على تشويهها كثورة وثوار ومنجز وطني، "سلوك مقصود واتهام مسيس، وغير منطقي كونه صادر عن خصوم متورطين بخيانة الجمهورية كأتباع صالح الذين تحالفوا مع طرف سلالي انتهازي مليشياوي للانقلاب على الدولة، أو من تيار قروي جهوي عنصري صاحب مشروع عنصري وانفصالي" حسب قول الصحفي الهدياني.
ويضيف لبلقيس نت: "لذلك لا يوجد طرف يحاكم أو يتهم فبراير يقف اليوم في موقف صحيح من التاريخ، بل ستجدهم متورطين بالتبعية العمياء لمشاريع سياسية مشبوهة داخلياً وخارجياً".
وبالنسبة لعلي أبوعزام فإن الإصرار على اتهام فبراير وتشويهها وتحميلها مسؤولية ما حدث ويحدث من كوارث فليس إلا "محاولة للهروب من عار الخيانة التي وقعوا فيها بالتحالف المشؤوم للانقلاب على الجمهورية وإسقاط الدولة، وتغطية على وزر احتشادهم المليشياوي ضد الشرعية ومكتسبات الثورات اليمنية".
ويرى الناشط في ثورة الشباب د. محمد ناصر مبارك أن إصرار خصوم فبراير على شيطنتها واتهامها محاولة واضحة ومكشوفة للنيل من قيمتها الأخلاقية والوطنية والتاريخية، وسلوك متعمد لإجهاض مكتسباتها الكبيرة بدءاً بإسقاط حكومة الوفاق ثم تجاوز مخرجات الحوار الوطني بما تمثله من حلول لكل مشكلات اليمن واليمنيين، لذلك من مصلحة المتضررين من ثورة فبراير ذمّها والانتقاص منها ومن ثوراها وإفراغها من مضمونها الوطني والأخلاقي.
حماقة الاتهام
في مقالة سابقة له على صفحته بفيسبوك يقول وزير الثقافة الأسبق خالد الرويشان: "لم أتخيل أن هناك من لا يزال يعتقد أن ثورة الشباب السلمية هي سبب كوارث ما يعيشه اليمن اليوم"
وتساءل مستغرباً: "تخيلوا، تتسببون في الحرب الداخلية والخارجية ثم تتهمون ثورة 11 فبراير السلمية، أيّ منطق هذا؟"
ويضيف: "يتم معاقبة اليمن بالحق وبالباطل بسبب حماقاتكم! وتُعلن الحرب على اليمن بسبب مغامراتكم ويتم تدمير مقدّرات البلاد، ثم تقولون إن ثورة 11 فبراير السلمية هي سبب كل ما حلّ باليمن".
إن المتأمل في المشهد اليمني عموماً سيلاحظ أنه ورغم كل الكوارث المتلاحقة ورغم استمرار ظروف الحرب وتداعياتها الثقيلة على عموم اليمنيين، إلا أن مظاهر الوفاء لفبراير الثورة تتجدد بل تتسع في بعض المناطق، ويتجسد ذلك في التنافس على إحيائها والتفاعل مع ذكراها رغم صعوبة الظروف.
لكن التحدي الذي يفرض نفسه على شباب فبراير ورموزه بحسب البعض هو قدرتهم على تمثل أهدافها وقيمها، وقبل ذلك الوفاء لشهدائها وجرحاها وتضحياتهم العظيمة والجليلة.