تقارير
"المحتل، آل سلول، بريمر اليمن".. مسار تصعيدي جديد للانتقالي المنحل ضد السعودية
صعّد المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل الجناح المدعوم من أبوظبي من لهجته ضد المملكة العربية السعودية خلال الفترة الاخيرة، فيما يبدو أنه "مسار جديد" يتجاوز حدود الاختلاف السياسي إلى استخدم "أوصاف مهينة" في خطوة يراها مراقبون بأنها تهدف إلى استعادة حضوره ومخاطبة حاضنته الشعبية التي فقدها خلال الفترة الماضية بـ"استعداء ومهاجمة ومعاداة المملكة".
ووجّه مسؤولون وقيادات ونشطاء في المجلس الانتقالي اتهامات مباشرة للسعودية، وتبنّوا خطابًا تصعيديًا ضدها، وذلك عقب تراجع حضور المجلس في المشهد السياسي والعسكري بعد الأحداث التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة في ديسمبر 2025، حين دفعت قوات الانتقالي نحو المحافظتين قبل أن تتم إعادتهما إلى سلطة الحكومة الشرعية مطلع يناير 2026 بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية.
ويتجلى "الخطاب التصعيدي" الجديد لـ"الانتقالي المنحل" -الذي يطالب بـ"الانفصال" وعودة الوضع في اليمن إلى ما قبل 22 مايو 1990- في استعارة مفردات "الخطاب التعبوي" التي تستخدمها جماعة الحوثي وبشكل مباشر ضد السعودية، بما يكشف حالة "العداء السياسي" تجاه المملكة على غرار "الاحتلال السعودي"، "العدوان السعودي"، "الوصاية السعودية"، "قوات أجنبية"، و"بريمر اليمن"، كأدوات لحشد قواعده ومحاولة الضغط على الرياض سياسيًا عبر التصعيد الإعلامي و"اللغة الهجومية الحادة"، والتي سبقها تسجيلات مرئية لـ العناصر الموالية لـ الانتقالي، تتضمن هتافات تسيء للمملكة وتتهمها بدعم الإرهاب بعد تراجع نفوذ المجلس في المحافظات الشرقية.
أبو لؤلؤة وآل سلول
وفي 27 مايو الماضي، خلال فعالية جماهيرية أُقيمت في محافظة الضالع، طالت المملكة عبارات مسيئة وبذيئة من القيادي في الهيئة التنفيذية للانتقالي في محافظة الضالع، عبد الله مهدي، قال فيها : "إذا كنتم تقولون إنكم تريدون إعادة دولة الجنوب فأنتم كاذبون خاسئون، وقتلة مجرمون"، واتهمها بـ"ضخ المليارات لتأسيس "دكاكين مشبوهة" تهدف – وفق تعبيره- إلى إعادتهم إلى "باب اليمن".
واستحضر القيادي، عبد الله مهدي، في نفس الفعالية اسم "أبو لؤلؤة المجوسي" في إشارة حملت إساءة مباشرة للمملكة الذي حكى التاريخ أنه اغتيال الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، قائلا: "لولا تآمر أبو لؤلؤة المجوسي علينا لأعلنا دولتنا".
ووصف مهدي عبدالله، قيادة السعودية وشعبها بأنهم "آل سلول" وهو ذات التعبير الذي اشتهر الحوثيون باستخدامه في خطاباتهم السياسية والإعلامية ضد المملكة.
ولم تكن هذه الواقعة هي الأولى، إذ سبق للقيادي عبدالله مهدي مهاجمة السعودية بصورة مباشرة، حيث وصف قائد قوات التحالف في عدن، المستشار فلاح الشهري، بأنه "بريمر الرياض"، في استعارة سياسية تحمل دلالات اتهامية مرتبطة بالاحتلال والوصاية.
أحفاد أبو لهب
يسران المقطري القائد السابق لـ"جهاز مكافحة الإرهاب" في مدينة عدن والمطلوب من قبل السلطات القضائية والأمنية على ذمة قضايا جنائية، هو الآخر كان له موقف في "حفلة شيطنة السعودية" فقام بإعادة نشر فيديو كلمة القيادي عبدالله مهدي في حسابه على منصة "إكس" مع عبارة أكثر بذاءة قائلا: "كل عام والجنوبيون والإماراتيون وبقية العرب بخير من غير أحفاد أبي لهب وكلابهم من شارك في قتل شعبنا" -وفق تعبيره- فيما يبدو أنه إشارة السعودية.
وتداولت وسائل إعلام محلية خلال الأشهر الماضية، وعقب طرد ميليشيا الانتقالي من حضرموت والمهرة، تسجيلات مرئية تظهر هتافات وشعارات تتضمن عبارات مسيئة وبذيئة للمملكة وتتهمها بدعم "الإرهاب"، كما جرى تداول تصريحات لقادة ونشطاء لـ"الانتقالي" تتوعد السعودية وتهاجم وجودها العسكري والسياسي.
هاني بن ريك.. رأس الحربة
ويُعد نائب رئيس هيئة رئاسة المجلس الانتقالي، هاني بن بريك، من أكثر القيادات التي تبنت خطابًا معاديًا للسعودية خلال السنوات الماضية، إذ وجّه في أكثر من مناسبة انتقادات حادة للمملكة، من بينها تشكيكه بفعالية عمليات التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن.
ووجه بن بريك خلال الأعوام الماضية رسائل عدائية حادة لـ السعودية، من بينها من بينها تشكيكه بفعالية عمليات التحالف العربي الذي تقوده لـ إعادة الشرعية في اليمن بالقول إن طائراتها "لا تحسم معركة ولم تحرر محافظة شمالية بالكامل منذ 5 سنوات".
وفي يناير 2026 صعد هاني بن بريك، من لهجته تجاه السعودية، متهماً إياها بسلوك "طريق الغدر والخيانة"، متوعدًا بأنّ لذلك "عواقب عاجلة وآجلة".
وفي أكثر من مناسبة يصف هاني بن بريك السعودية بـ"المحتل" ويتهمها بأنها ترعى "تنظيم القاعدة" و"تنهب النفط وتعيد بيعه لليمنيين".
تقويض فرص بناء الشراكة
ويخشى مراقبون من أن استمرار "الخطاب العدائي المهين" من الانتقالي تجاه السعودية، سيؤدي إلى تقويض فرص بناء شراكة سياسية مستقرة بين الأطراف اليمنية المدعومة من التحالف الذي تقوده المملكة.
ويرى المراقبون من أن "اللغة السياسية التصعيدية" التي يستخدمها الانتقالي ضد السعودية لا تعد مجرد انفعال عابر، بل ربما قد تكون مؤشرًا على تحولات أعمق في طبيعة الخطاب والتحالفات والاستقطاب داخل الساحة اليمنية، قد يدفع الأوضاع إلى "منزلق خطير" ومسارات أكثر تعقيدًا تهدد تماسك مؤسسات الدولة.