تقارير
الزبيدي والمحرمي.. تباين رؤى ورسائل متضاربة في ذكرى تأسيس ما يسمى بـ"الجيش الجنوبي"
رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المعلن عن حله، عيدروس الزبيدي، وعضو مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى لما يسمى بـ"القوات الجنوبية"، بيانين منفصلين في مناسبة تأسيس ما يسمى بـ"الجيش الجنوبي"، الأول من مقر إقامته في أبوظبي والثاني من الرياض.
ورغم التقاء الطرفين عند المركزية التاريخية لهذه المناسبة والرمزية التي تحظى بها لدى الشارع في جنوب البلاد، إلا أن مقارنة المضمونين تعكس فروقًا جوهرية في الأدبيات المستخدمة، والتقييم العسكري، والمواقف السياسية.
وفي وقت استهل فيه الزبيدي والمحرمي بيانهما، بالإشادة بالتضحيات التاريخية لما يسمى بـ"القوات المسلحة الجنوبية" ودورها في التصدي للإرهاب وحماية الاستقرار الإقليمي والملاحة الدولية، تبتعد لغة البيانين بشكل ملموس عند مقاربة الواقع الميداني ومسار بناء المؤسسة العسكرية.
ويظهر التباين جليًا في التوصيف السياسي والصفات الرسمية؛ إذ يبني الزبيدي خطابه على صفته كرئيس للمجلس الانتقالي الجنوبي متضمنًا مواقف سياسية حادة، في حين يستند المحرمي إلى صفته الرسمية كعضو في مجلس القيادة الرئاسي و"القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية"، معيدًا التذكير بالجيل الأول للمؤسسة العسكرية التي شكلت أحد العمود الفقري لـ"جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" سابقًا.
وعلى الصعيد الميداني، يوجه الزبيدي انتقادات مباشرة لما يصفه بـ"التدمير الممنهج" الذي تعرض له "الجيش الجنوبي" منذ صيف العام 1994، وصولًا إلى استهداف طيران حربي لقواته وإجبارها على ترك مواقفها عقب انتشارها في محافظتي حضرموت والمهرة، محذرًا من أن ذلك الانسحاب أتاح الفرصة لعودة التنظيمات الإرهابية إلى أكرها.
وتجنّب الزبيدي الذي يقيم في أبوظبي، في خطابه ذكر المملكة العربية السعودية التي تقود التحالف العربي في اليمن والتي كانت وبطلب من مجلس القيادة الرئاسي تدخلت لاستهداف مليشياته التي اجتاحت محافظتي حضرموت والمهرة وإعادتها من حيث أتت، خشية التصعيد واستدعاء مواجهة سياسية ممتدة مع المملكة قد تؤدي إلى إخراج المجلس من العملية السياسية أو فرض حصار مالي وسياسي عليه، وفق ما يراه محللون سياسيون.
وفي المقابل، تجنّب المحرمي الخوض في التفاصيل الميدانية الأخيرة أو إطلاق اتهامات لأطراف أخرى، متبنيًا لغة أكثر هدوءًا ومؤسسية تركز على المستقبل.
وفيما يتعلق باستراتيجية البناء العسكري، يكتفي الزبيدي بالإشادة بالكفاءة والجاهزية التي أبدتها القوات الحديثة المنبثقة من المقاومة الجنوبية، بينما يشدد المحرمي على الحاجة الماسة لإعادة هيكلة وتطوير هذه القوات وفق أسس حديثة، مشيرًا إلى أن أولوية مرحلته تكمن في توحيد القيادة العسكرية وتطوير برامج التأهيل والتسليح لبناء مؤسسة محترفة.
ويرى مراقبون أن هذا التفاوت في النبرة والطرح يعكس حجم التدافع الحاصل داخل المشهد جنوب اليمن، بين اتجاه يركز على المظلومية والاستحقاق الميداني الحاضر، وآخر يميل نحو الخطاب الرئاسي الهادئ والتركيز على البناء المؤسسي الموحد.