تقارير

الحوثيون والقاعدة.. تحالف براغماتي يعيد تشكيل شبكات الإرهاب

18/04/2026, 09:30:55
المصدر : مؤسسة جيمس تاون

يتبادل الحوثيون، بشكل متزايد، الأسلحة والتدريب وتكنولوجيا الطائرات المسيّرة مع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وحركة الشباب، مما يُشير إلى تعاون يتجاوز الانقسامات الأيديولوجية ويُهدد بانتشار قدرات الأسلحة المتقدمة.
يُعدّ نقل التكنولوجيا أخطر المخاطر الناشئة. فإذا ما امتلكت فروع القاعدة القدرة على إنتاج صواريخ أو طائرات مسيّرة حوثية محليًا، فقد تنتشر هذه المعرفة عبر شبكة الجهاديين العالمية.


لا تزال هذه التعاونات قائمة على المصالح المتبادلة والتجزئة، وتتمحور حول ترتيبات قصيرة الأجل تُمكّن الحوثيين من الحصول على التمويل وطرق التهريب، بينما تسعى فروع القاعدة إلى شراء الأسلحة وتطوير قدرات التصنيع.

أدت العملية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد إيران إلى حشد القوات الإيرانية بالوكالة في جميع أنحاء المنطقة. والجدير بالذكر أن الحوثيين شنّوا عدة هجمات ضد إسرائيل، لكنهم تجنّبوا حتى الآن اتخاذ خطوات تصعيدية حاسمة (معهد دراسة الحرب، 3 أبريل). انطلقت الجماعة من جذورها كحركة شبابية زيدية شيعية في تسعينيات القرن الماضي، لتصبح إحدى أقوى الفصائل التابعة للحرس الثوري الإيراني في منطقة الهلال الشيعي.

 

ولبلوغ قدراتها الحالية، أمضى الحوثيون عقدًا من الزمن في تطوير شبكة تجارية غير مشروعة للالتفاف على دوريات التحالف البحرية وآلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش (وزارة الخزانة الأمريكية، 16 يناير/كانون الثاني). وتمتد هذه الشبكات في سلسلة الإمداد لتشمل جهات فاعلة إقليمية أخرى، مثل فروع تنظيم القاعدة، مما يخلق تحديًا مشتركًا دفع هذين الخصمين الأيديولوجيين نحو علاقة تعاونية متزايدة.

ويمثل هذا التعاون المتنامي تهديدًا خطيرًا. فحتى علاقة تجارية بحتة بين الحوثيين والقاعدة قد تُسهم بشكل كبير في توسيع القدرات العملياتية لكلا الجماعتين، مما يُمهد الطريق لتبادل الأساليب والتقنيات والأسلحة التي قد تُعزز المخططات الإرهابية المستقبلية.

-شبكة الحوثيين

اتسمت علاقة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بالحوثيين بالتوتر، لا سيما مع سعي الحوثيين لبسط نفوذهم على مناطق عملياتهم المتنامية. ومع ذلك، حتى في خضم هذا العداء، برزت نزعة براغماتية مبكرة. فقد أبدى الحوثيون انفتاحًا على تبادل الأسرى مع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، حيث أجروا أربع عمليات تبادل بين عامي 2017 و2021 (مركز صنعاء، 17 ديسمبر/كانون الأول 2021). ومع تكيف تنظيم القاعدة في جزيرة العرب مع ضعفه منذ ذروته في منتصف العقد الأول من الألفية الثانية، تعمقت علاقته بالحوثيين لتتجاوز تبادل الأسرى (الأخبار، 1 أكتوبر/تشرين الأول 2020؛ مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، 14 ديسمبر/كانون الأول 2020).

ويُعتقد أن هذه العلاقة قد توسعت مع بيع الحوثيين أسلحة خفيفة، وتدريبًا على استخدام الطائرات المسيّرة، ومكونات طائرات مسيّرة، مقابل تهريبها من قبل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وربما تبادل معلومات استخباراتية (الأمم المتحدة، 17 أكتوبر/تشرين الأول 2025). في عام 2022، تم التوصل إلى اتفاق عدم اعتداء أنهى الاشتباكات بين الجماعات (مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، 12 فبراير). بعد الهدنة بفترة وجيزة، بدأ تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بتنفيذ أولى غاراته بطائرات مسيّرة، يُعتقد أن مكوناتها من الحوثيين (أخبار العالم، 19 مايو 2023). ويشير تقرير حديث للأمم المتحدة إلى أن إحدى الدول الأعضاء زعمت أن الجماعات أجرت تخطيطًا عملياتيًا مشتركًا، وأن الحوثيين عرضوا على تنظيم القاعدة في جزيرة العرب مكافأة قدرها 65 ألف دولار لتنفيذ هجوم. إلا أن المكسب الأكبر بالنسبة للحوثيين كان وصول تنظيم القاعدة في جزيرة العرب إلى شبكة القاعدة الأوسع (الأمم المتحدة، 4 فبراير).

يُعتقد أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب قد ساهم في ربط الحوثيين بحركة الشباب التابعة لتنظيم القاعدة والمتمركزة في جنوب الصومال (الأمم المتحدة، 17 أكتوبر/تشرين الأول 2025). ومن الجدير بالذكر أن الاستخبارات الأمريكية رصدت اجتماعات بين الحوثيين وحركة الشباب في عام 2024 (سي إن إن، 11 يونيو/حزيران 2024). وتدير حركة الشباب شبكات بحرية وتهريب على طول الساحل، بما في ذلك قراصنة الصومال، وتفرض عليها رسومًا. ويمنحها هذا الساحل ميزة لوجستية كبيرة لتهريب البضائع عبر خليج عدن (مشروع التهديدات الحرجة، 11 يونيو/حزيران 2025). لطالما وُجدت عمليات تهريب بين اليمن والصومال، حيث تُدرّ الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة أرباحًا طائلة في الصومال. وقد استغل الحوثيون هذا الوضع لتلبية طلب حركة الشباب على هذه الأسلحة. في المقابل، تُساعد شبكة حركة الشباب الحوثيين في تهريب الإمدادات الإيرانية إلى أراضيهم، مما يُوفر للحوثيين قناةً للالتفاف على العقوبات وتجاوز الرقابة الدولية.

ويُعتقد أن هذا المسار التهريبي يعمل عبر شبكة من المراكب الشراعية الخشبية، أو ما يُعرف بـ"الدو"، التي تنقل البضائع من السفن الإيرانية قبالة سواحل الصومال (مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، 6 مارس/آذار 2024). ثم تُنقل البضائع إلى سفينة أخرى في موانئ صومالية مثل قندلة، ودردلة، وألولا، ورأس الموج، ورأس عسير، أو خورة، قبل وصولها إلى السواحل اليمنية، غالبًا في محافظات شبوة، وحضرموت، أو المهرة، ومن ثم تُهرّب إلى أراضي الحوثيين (المركز العالمي لرصد وتفتيش الأسلحة، سبتمبر/أيلول 2020). وقد أثبت هذا المسار فعاليته في الالتفاف على رقابة بعثة الأمم المتحدة لمراقبة التهريب في موانئ الحوثيين. كما أقامت حركة الشباب وجودًا عملياتيًا في حضرموت للمساعدة في إعادة شحن الأسلحة الصغيرة والخفيفة التابعة للحوثيين عبر خليج عدن إلى الصومال، مما يُكمل دائرة تهريب تخدم مصالح كلا المجموعتين (الأمم المتحدة، 17 أكتوبر 2025).

لا يوجد حاليًا أي دليل على أن هذه الديناميكية تتجاوز التعاون التجاري. مع ذلك، لا تقتصر علاقة الحوثيين بحركة الشباب على الأسلحة الصغيرة والخفيفة، إذ تشير التقارير إلى تبادل قطع غيار الطائرات المسيّرة ومعدات تصنيع الأسلحة (الأمم المتحدة، 17 أكتوبر/تشرين الأول 2025). كما أفادت الأمم المتحدة بإرسال مهندسين حوثيين لتقديم الدعم الفني في مجال الطائرات المسيّرة والعبوات الناسفة في الصومال، وأشارت إلى إرسال 400 صومالي إلى اليمن لتلقي تدريب أيديولوجي وتكتيكي ولوجستي.

-التهديدات الناشئة

تُتيح هذه الشبكة المتنامية للحوثيين وإيران فرصةً لتوسيع نفوذهما وبناء قدرات الجماعات المعادية للولايات المتحدة، حتى وإن لم تكن هذه الجماعات تابعةً مباشرةً لما يُسمى بمحور المقاومة. وبذلك، يستطيع الحوثيون -وبالتالي إيران- تهديد القيادة الأمريكية في أفريقيا والقيادة المركزية واستنزاف مواردهما. وسيكون مطار باليدوغلي الأمريكي في منطقة شبيلي الصومالية مُعرّضًا للخطر بشكل خاص إذا ما أصبحت حركة الشباب خصمًا أشدّ خطورةً بفضل معدات الحوثيين وتدريبهم. بالنسبة لحركة الشباب، يُمثل كل هجوم على المنشآت أو الأفراد الأمريكيين في المنطقة فرصة دعائية ثمينة.

وقد أظهرت الصراعات الأخيرة القدرات التكتيكية للطائرات الانتحارية الحديثة والرخيصة. ورغم تزايد استخدامها، فإن الجماعات المسلحة غير الحكومية الوحيدة التي استخدمت هذه الأنظمة على نطاق مماثل حتى الآن هي تلك المنضوية تحت لواء المحور الإيراني. وقد أبدت جماعات مثل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) اهتمامًا بهذه التقنية، لكن استخدامها يقتصر إلى حد كبير على طائرات مسيّرة تجارية جاهزة مُعاد استخدامها (ديفنس نيوز، 16 مايو/أيار 2017).

تمثل العلاقة بين الحوثيين والقاعدة، حتى وإن كانت علاقة تبادلية بحتة، نقلًا تكنولوجيًا من المختبرات الإيرانية إلى أيدي الشبكة السلفية الجهادية العالمية. فبينما كانت الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الهجومية العسكرية تتطلب سابقًا مواد دافعة أو مكونات معقدة ومكلفة للغاية بالنسبة للخلايا الإرهابية، يمكن أن تصل تكلفة إنتاج طائرة هجومية حوثية إلى 10,000 دولار فقط (إيران واير، 27 مارس/آذار 2017). فعلى سبيل المثال، يُعتقد أن هجمات 11 سبتمبر/أيلول كلّفت القاعدة وحدها أكثر من 400,000 دولار، وهو ثمن باهظ لا تستطيع معظم الخلايا الإرهابية تحمّله (مجلة ديفنس هورايزون، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2023). وإلى جانب الطائرات الانتحارية المسيّرة، أثبتت ترسانة صواريخ أرض-جو التابعة للحوثيين فعاليتها أيضًا، حيث أسقطت العديد من طائرات MQ-9 ريبر الأمريكية (ساوث 24، 1 أبريل/نيسان 2025). من المنطقي افتراض أنه إذا تعلم أحد فروع تنظيم القاعدة محاكاة نهج الحوثيين، فقد تحذو فروع أخرى حذوه، مما يشكل خطرًا عالميًا أوسع نطاقًا. وكما نقل الحرس الثوري الإيراني وحزب الله هذه القدرات وغيرها إلى الحوثيين، فقد يكون الحوثيون هم من ينقلون ما تعلموه إلى شبكة القاعدة.

مع ذلك، ينبغي توخي الحذر في هذه التقييمات، مع الأخذ في الاعتبار أنه من غير المرجح أن يقدم الحوثيون معداتهم أو تقنياتهم الأكثر تطورًا لهذه الجماعات في الوقت الراهن. فإمدادات الحوثيين محدودة، ومن المرجح أن تتردد إيران في تزويدهم بأسلحة متطورة قد تُستخدم ضدهم مستقبلًا. إضافةً إلى ذلك، يُعدّ نقل الخبرات التقنية المتعلقة بتقنيات الحوثيين عقبة كبيرة بحد ذاته، كما أن الحصول على مكونات متطورة كافية، مثل الجيروسكوبات، يمثل قيدًا إضافيًا، نظرًا لأن إيران من غير المرجح أن توفرها بشكل مباشر. ويتعين على الحوثيين أنفسهم مواجهة هذا القلق نفسه، نظرًا للخطر الحقيقي الذي يهدد خطوط إمدادهم الإيرانية خلال الصراع الإيراني الأمريكي.

-خلاصة

شهدت السنوات الثلاث الماضية تناميًا في النزعة البراغماتية لدى الحوثيين وشركائهم في تنظيم القاعدة. ويمثل هذا التنامي تحديات جديدة أمام جهود الدول في مكافحة الإرهاب، لا سيما إذا استمرت إيران في دعم الحوثيين. إن توسع قدرات حركة الشباب وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب من شأنه أن يُنذر بانتشار عالمي للإرهاب، وهو أمر ينبغي على الدول السعي لتأخيره قدر الإمكان.

تقارير

اتحاد جمعيات الصليب والهلال الأحمر: مخيمات النزوح ومناطق التماس الأكثر تضرراً بالسيول في اليمن

قال الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، أن المناطق الساحلية لا تزال معرضة للفيضانات، "حيث تواصل الظواهر الجوية المتطرفة تهديد الأرواح وتدمير المنازل والبنية التحتية الحيوية".

تقارير

اليمن خارج الطاولة.. لكنه يدفع ثمنها

أفرزت المباحثات الأمريكية–الإيرانية التي استضافتها إسلام آباد نتيجة أكثر دلالة من أي اتفاق جزئي.. لم تخرج بتسوية، لكنها لم تُغلق باب الدبلوماسية بالكامل أيضاً. فقد أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الجهود ما زالت مستمرة، بعد أن انتهت الجولة من دون اتفاق.. فيما أشارت تقارير أخرى إلى أنه لا يوجد حتى الآن مسار واضح لجولة جديدة، وإن كانت القنوات الدبلوماسية لم تستنفد نهائياً هذه الخلاصة وحدها تكفي لإعادة ترتيب القراءة السياسية للملف اليمني، لأن اليمن لا يتحرك في فراغ..بل داخل شبكة أوسع من التوازنات المرتبطة بسلوك إيران الإقليمي وحدود الضغط الأمريكي عليها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.