تقارير

"التصعيد في باب المندب".. كيف تقيد الحسابات الإقليمية تحركات الحوثيين في البحر الأحمر؟

09/05/2026, 07:37:29
المصدر : مركز مشروع الأمن القومي الأمريكي

مع استمرار مسار المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بصورة موثوقة، يواصل الطرفان تقييم أوراق الضغط التي يمتلكانها لتحقيق نهاية مواتية للصراع. وبالنسبة لإيران، فإن بعض هذه الأوراق يتمثل في جماعاتها الحليفة المختلفة، بما في ذلك جماعة الحوثي في اليمن.

ففي أبريل، أثارت تهديدات الحوثيين بتعطيل الملاحة البحرية عبر مضيق باب المندب، وهو أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية، مخاوف من احتمال تحول البحر الأحمر إلى جبهة جديدة في هذا الصراع. وعلى الرغم من استمرار الخطاب التصعيدي وبعض التحركات البحرية المحدودة، لم يشن الحوثيون حتى الآن أي هجمات على سفن الشحن التجارية على خلفية الحرب الأمريكية الإيرانية.

 

 وفي الوقت الراهن، يبدو أن خطاب الحوثيين يتجاوز مستوى عملياتهم الفعلية، ما يجعل استئناف حملة واسعة في مضيق باب المندب أمراً غير مرجح على المدى القريب. ومع تزايد الاهتمام بتكاليف هذا الصراع، ينبغي على الولايات المتحدة أن تميّز بعناية بين الخطاب السياسي والتصعيد الحقيقي من أجل توجيه الحرب نحو نهاية أكثر ملاءمة.

وتستند قدرة الحوثيين على تهديد مضيق باب المندب بالدرجة الأولى إلى العامل الجغرافي. فالجماعة، باعتبارها فاعلاً يمنياً غير تابع للدولة وله علاقات وثيقة بإيران، تسيطر على مناطق ممتدة على طول الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر.

وفي أعقاب الحرب بين إسرائيل وغزة، استهدف الحوثيون حركة الشحن التجاري في عام 2023، ما تسبب في اضطراب الملاحة في المضيق حتى أواخر عام 2025. ورغم استفادتهم الواضحة من الدعم الإيراني، يظل الحوثيون من أكثر أطراف “محور المقاومة” استقلالية، إذ يوازنون بين المصالح الإيرانية وأولوياتهم المحلية. ويُعد مضيق باب المندب ثالث أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في العالم، حيث يمر عبره نحو 10 بالمئة من التجارة العالمية و12 بالمئة من شحنات النفط العالمية. ومع إغلاق مضيق هرمز، ازدادت أهمية المسارات البحرية البديلة، ما يجعل أي اضطراب محتمل في البحر الأحمر بالغ الخطورة بالنسبة للاقتصاد العالمي.

ومنذ الثامن من أبريل، دخلت الولايات المتحدة وإيران في هدنة هشة، إلا أن مسؤولين حوثيين وإيرانيين واصلوا رغم ذلك التهديد بتصعيد محتمل في البحر الأحمر.

ففي 18 أبريل، حذّر نائب وزير الخارجية الحوثي السابق، حسين العزي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أن على الرئيس ترامب “أن يوقف فوراً جميع الممارسات والسياسات التي تعيق السلام”، مهدداً بإغلاق مضيق باب المندب. كما عزز مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي هذا التوجه عندما أعلن أن أمن المضيق “بات في أيدي إخواننا في أنصار الله”.

 ورغم هذا التصعيد الخطابي، لم يهاجم الحوثيون أي سفينة تجارية في المضيق منذ وقف إطلاق النار بين إسرائيل وغزة في أكتوبر 2025. وفي ظل استمرار الهدنة غير المستقرة لكنها قائمة بين إيران والولايات المتحدة، فإن أي حملة حوثية جديدة ضد الملاحة البحرية ستؤدي إلى تصعيد كبير للصراع.

وفي 21 أبريل، عقد ممثلون عن الحوثيين والسعودية اجتماعاً لبحث السلام والأمن في اليمن، في انعكاس لاستمرار الجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار بعد عقد من الحرب. ومن شأن أي تصعيد حوثي في مضيق باب المندب أن يهدد المصالح السعودية بصورة مباشرة أكثر من السابق. فمع إغلاق مضيق هرمز، اتجهت السعودية إلى سواحلها الغربية، وأعادت توجيه صادراتها النفطية وحركة الشحن عبر البحر الأحمر، بالتوازي مع زيادة اعتمادها على خط أنابيب الشرق ـ الغرب بمستويات غير مسبوقة.

وبالتالي، فإن استئناف الحوثيين لهجماتهم على المضيق سيضاعف الضغوط الاقتصادية على السعودية، ويهدد التهدئة السعودية اليمنية المستمرة منذ هدنة عام 2022.

كما أن أي حملة طويلة الأمد في المضيق قد تستفز رداً أمريكياً ودولياً واسعاً. فقد دفعت الهجمات الحوثية السابقة على الملاحة في البحر الأحمر الولايات المتحدة وشركاءها إلى تنفيذ ضربات انتقامية.

كما أن أي استهداف جديد لأصول أمريكية سيعد انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة والحوثيين المبرم في مايو 2025. وإلى جانب ذلك، يواجه الحوثيون أيضاً قيوداً اقتصادية وعسكرية داخلية. فعلى الرغم من نجاح الجماعة في تنويع مصادر تسليحها، لا تزال إيران، بحسب التقارير، الداعم الرئيسي لها. وفي ظل التطورات في مضيق هرمز، يبدو أن الحوثيين لم يعودوا يمتلكون تدفق الإمدادات المنتظم الذي كان متاحاً لهم خلال حملتهم السابقة في البحر الأحمر. 

كذلك، تعمل الجماعة على إعادة بناء قدراتها بعد تعرض مناطق سيطرتها لأضرار قُدرت بنحو 1.4 مليار دولار نتيجة الضربات الأمريكية والإسرائيلية خلال عام 2025. كما أن أي حملة مطولة ستتطلب استخداماً مستمراً للصواريخ والطائرات المسيّرة، مع احتمال كبير باستجلاب المزيد من الضربات الانتقامية من المجتمع الدولي.

غير أن هذه الحسابات تبقى رهناً بتطورات المشهد الإقليمي. فإذا انهارت الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، أو تبنت دول الخليج نهجاً هجومياً، أو انخرطت القوات الأمريكية بشكل مباشر داخل إيران، فإن القيود الاستراتيجية التي تكبح التصعيد الحوثي ستتراجع على الأرجح، ما يزيد احتمالات عودة الحوثيين إلى شن حملة في مضيق باب المندب.

ورغم أن الظروف الحالية تجعل الإغلاق الفعلي لمضيق باب المندب أكثر كلفة من كونه مفيداً للحوثيين على المدى القريب، فإن الجماعة سبق أن أظهرت قدرتها على تهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر.

فالمبالغة في تقدير خطورة التهديد الآني قد تؤدي إلى تصعيد غير ضروري، في حين أن التقليل من استعداد الحوثيين للتحرك إذا تدهورت الأوضاع الإقليمية قد يترك الولايات المتحدة غير مستعدة. وبينما لا يزال خطاب الحوثيين يتجاوز مستوى عملياتهم الفعلية في الوقت الحالي، يبقى مضيق باب المندب نقطة ضغط استراتيجية عالية الحساسية ضمن الصراع الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران. وأي اضطراب في هذا الممر سيترك تداعيات متسلسلة على التجارة العالمية وأسواق الطاقة والأمن البحري، ما يجعل من الضروري لواشنطن أن توازن بين الخطوط الحمراء المحتملة للحوثيين ومصالحها الأمنية الأوسع.

تقارير

تشاتام هاوس: اغتيال مسؤول تنموي يكشف هشاشة الأمن في مناطق الحكومة اليمنية

إن اختطاف واغتيال وسام قائد، وهو شخصية تنموية يمنية-بريطانية بارزة والمدير التنفيذي بالإنابة للصندوق الاجتماعي للتنمية في اليمن، لا يمثل فقط خسارة مأساوية لقطاع التنمية في اليمن، بل يكشف أيضاً عن تحدٍ مزمن وغير محسوم يواجه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، يتمثل في عجزها عن فرض أمن يحظة بالثقة في مناطق جنوب اليمن الواقعة تحت سيطرتها، بما في ذلك العاصمة المؤقتة عدن.

تقارير

كيف ستبدو (إسرائيل) عند بلوغها الـ100 عام؟ تحقيق تلفزيوني يرسم صورة التغيرات العميقة

يتوقع تحقيق صحافي واسع بثته القناة 12 العبرية أن إسرائيل ستشهد تغيرات جوهرية وخطيرة عند بلوغها مائة عام من عمرها، بحيث تصبح “دولة يهودية على حافة دولة شريعة”، يصغر فيها عدد العلمانيين ويصبحون أقلية، فيما يزداد عدد العرب الفلسطينيين فيها واليهود الأرثوذوكس (الحريديم)، بينما يحذر خبراء من انهيار تدريجي بسبب تصاعد محتمل في هجرة النخب منها.

تقارير

من "الانتقالي الجنوبي" إلى "الجنوب العربي".. قراءة في دلالات التغيير المفاجئ ومآلات مشروع الانفصال

​في خطوة مستغربة ومبهمة، أثارت عاصفة من الجدل الواسع في الأوساط السياسية والشعبية، طرأ تغيير مفاجئ على هوية "المجلس الانتقالي الجنوبي" -أو ما تبقى من هذا الكيان المعلن حله- ليتحول اسمه في المنصات وعلى ألسنة ناشطيه وإعلامييه إلى "المجلس الانتقالي للجنوب العربي".

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.