أخبار سياسية
منظمة حقوقية: التعذيب لا يزال من أخطر الانتهاكات الممنهجة بحق اليمنيين
أكدت منظمة سام للحقوق والحريات، أن التعذيب لا يزال أحد أخطر الانتهاكات الممنهجة التي يتعرض لها آلاف اليمنيين داخل أماكن الاحتجاز، محذرة من أن استمرار الإفلات من العقاب أسهم في ترسيخ هذه الممارسات وتقويض سيادة القانون وفرص السلام والعدالة.
وقالت المنظمة في بيان بمناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب إن النزاع المستمر في اليمن منذ أكثر من عقد أوجد بيئة سمحت بانتشار التعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، مشيرة إلى أنها وثقت خلال عامي 2025 و2026 عشرات الحالات التي شملت الضرب المبرح، والحبس الانفرادي المطول، والإخفاء القسري، والحرمان من الرعاية الصحية، إلى جانب الإهانات النفسية.
وأضافت أن جهودها في توثيق الانتهاكات بدأت منذ عام 2016، عندما كشفت عن وجود سجون غير قانونية ومراكز احتجاز سرية، مؤكدة أن تقاريرها ساهمت في توثيق أنماط ممنهجة من الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب.
وأعربت المنظمة عن قلقها إزاء استمرار ورود تقارير عن وفاة محتجزين داخل السجون الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي أو بعد الإفراج عنهم بفترة قصيرة، نتيجة ما قالت إنه تعرضهم للتعذيب والإهمال الطبي، مشيرة إلى عدد من الحالات التي وثقتها خلال الفترة الأخيرة.
كما أشارت إلى استمرار ورود مزاعم بشأن التعذيب داخل مراكز احتجاز غير رسمية في عدن وحضرموت، داعية إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة لكشف ملابسات هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
ولفتت المنظمة إلى ما ورد في تقرير فريق الخبراء الصادر في أكتوبر 2025 بشأن تعرض نساء محتجزات لانتهاكات واسعة، تضمنت استخدام الصعق الكهربائي، والضرب، والحبس الانفرادي، والحرمان من الرعاية الصحية، إضافة إلى مزاعم بارتكاب انتهاكات جنسية داخل بعض أماكن الاحتجاز.
وأكدت سام أن آثار التعذيب لا تنتهي بالإفراج عن الضحايا، بل تمتد لسنوات على المستويات الصحية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية، داعية إلى إنشاء برامج وطنية لإعادة تأهيل الناجين، تشمل العلاج الطبي والنفسي، والمساعدة القانونية، والتعويض وجبر الضرر.
وشددت المنظمة على أن إنهاء التعذيب يتطلب إصلاحًا شاملًا للمنظومة الأمنية والقضائية، وتعزيز استقلال القضاء، وضمان الرقابة على أماكن الاحتجاز، ومحاسبة جميع المتورطين في هذه الانتهاكات، إلى جانب الإفراج عن المحتجزين تعسفًا والكشف عن مصير المخفيين قسرًا.
كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى دعم جهود المساءلة والعدالة الانتقالية، مؤكدة أن بناء دولة القانون في اليمن يبدأ بإنهاء التعذيب، وكشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، وضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذه الجرائم من العقاب.