أخبار سياسية

توكل كرمان: لا سلام مستدام في اليمن دون استعادة الدولة وإنهاء مشروع التفكيك

19/02/2026, 11:06:49

أكدت الناشطة الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان خلال ندوة نظمها المعهد الملكي للشؤون الدولية "تشاتام هاوس" في لندن أن تدمير كيان الدولة اليمنية وتقويض أفقها المستقبلي يمثلان الجريمة الأكبر التي تُرتكب حالياً بحق اليمنيين.

وشددت كرمان في الفعالية -التي أدارها الباحث في المعهد فارع المسلمي- على أن ثورة فبراير عام 2011 لم تكن مغامرة طائشة بل جاءت نتيجة حتمية لفشل بنيوي وسياسي واقتصادي طيلة فترة حكم النظام السابق الذي أدار البلاد بالفساد والعنف وسياسة "فرق تسد".

وأوضحت كرمان أن أهم إرث للثورة هو ترسيخ ثقافة اللاعنف كأداة للتغيير في مجتمع يمتلك ملايين قطع السلاح، مما أجبر الديكتاتورية على التنحي سلمياً وفتح الباب لمرحلة انتقالية كفلت الحريات وجمعت كافة الأطراف على طاولة الحوار الوطني.

الثورة المضادة وأدوار القوى الإقليمية

وأوضحت كرمان أن المسار الديمقراطي في اليمن تعرض لانقلاب ممنهج من قبل "الثورة المضادة" التي قادها علي عبدالله صالح بالتحالف مع ميليشيا الحوثي المدعومة إيرانياً.

وأشارت كرمان إلى أن السعودية والإمارات ورغم تناقضاتهما، اتفقتا على إفشال الربيع العربي في اليمن خشية وصول عدوى الديمقراطية إليهما.

واتهمت كرمان الإمارات بتبني أجندة قائمة على تفكيك البلاد والسيطرة على الجزر والموانئ وإنشاء تشكيلات مسلحة خارج إطار الدولة، معتبرة أن الدور الإماراتي يمثل خطراً جسيماً يسعى لإعادة هندسة اليمن أمنياً وعسكرياً بما يخدم مصالح النفوذ الإقليمي.

رؤية السلام ومستقبل العلاقة مع الجوار

وفيما يتعلق بفرص السلام، رفضت كرمان توصيف الصراع في اليمن بأنه حرب أهلية مؤكدة أن المجتمع اليمني لا يزال متماسكاً ومنسجماً ولم ينزلق إلى صراعات طائفية أو عرقية حادة.

وأبدت كرمان استعدادها للقبول باتفاق سلام مع كافة الجماعات المسلحة بما فيها جماعة الحوثي شريطة تخليها عن السلاح والقبول بالدولة كمالك حصري للقوة وانخراطها في العمل السياسي السلمي.

كما كرمان دعت المملكة العربية السعودية إلى بناء شراكة حقيقية مع يمن جمهوري ديمقراطي موحد، معتبرة أن مصلحة وأمن المملكة يكمنان في وجود دولة يمنية قوية ومستقرة لا في إبقاء البلاد تحت الوصاية أو في حالة "لا حرب ولا سلم".

ترامب وقضايا المنطقة والديمقراطية

وانتقدت كرمان بشدة السياسات الدولية تجاه المنطقة، معتبرة أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لا يستحق جائزة نوبل للسلام لأنه ساهم في عسكرة العالم ونشر الكراهية والانقسام ولم يعمل على إنهاء الحروب الحقيقية بل حول القضايا العادلة إلى صفقات عقارية.

وبشأن القضية الفلسطينية، وصفت توكل كرمان "مجلس السلام" الحالي بأنه كيان يفتقر للشرعية والتمثيل الحقيقي ويتجاهل حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.

وحذرت كرمان من "تآمر الغرب" على الثورات السلمية عبر التحالف مع المستبدين، مشيرة إلى أن الاستبداد هو المنتج الأول للإرهاب والقاعدة، بينما تمثل الديمقراطية والعدالة والمواطنة المتساوية الضمانة الوحيدة لتحقيق الأمن والسلم الدوليين.

وفيما يلي النص الكامل للندوة:

فارع المسلمي: مرحبا بالجميع. قبل أن نبدأ أنا سأتحدث بالعربية، فاذا أراد أي أحد يحتاج الترجمة الفورية عليكم استخدام الجهاز. وعليكم أيضا ان تخفضوا الصوت لانه سيسمعه من حولكم، واذا كان هناك أحد قريب منكم يستخدم جهاز الترجمة وصوته مرتفع اطلبوا منه اذا سمحتم تخفيض الصوت.

مرحبا بالجميع أهلا وسهلا، اسمي فارع المسلمي، وأنا مختص ملف اليمن والخليج هنا في المعهد الملكي للشؤون الدولية "تشاتام هاوس". أشكركم جميعا على الحضور، هذه الجلسة اليوم هي جزء من سلسلة نقاشات وحوارات ينفذها "تشاتام هاوس" مع الأطراف اليمنية والإقليمية المختلفة وتحديدا برنامج الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وهي ضمن سلسلة نقاشات حول ملفات مختلفة ودول مختلفة في المنطقة من الخليج إلى إيران، إلى ليبيا والعراق وتركيا وفلسطين وإسرائيل وبلاد الشام وغيرها من الملفات الاقتصادية، وأيضا على ما يبدو لي انها ضمن سلسلة من النقاشات مع مجموعة من حاملي جائزة نوبل للسلام. قبل ساعة كان لدينا عبر الاونلاين ضيف من بيلاروسيا "الستكندس"، وقبل فترة كان لدينا السيد محمد يونس من بنجلاديش. هذه الجلسة ليست خاضعة لقواعد "تشاتام هاوس" فهي تبث أيضا على وسائل التواصل الاجتماعي وستكون متواجدة. لدينا ساعة كاملة سأحاول الاستفادة من أول 15 أو 20 دقيقة مع ضيفتنا وبعد ذلك سأفتح الحديث للأسئلة والاجوبة من القاعة وأيضا للمتواجدين أونلاين عبر "الزووم" يمكنهم في أي لحظة طرح اسئلتهم ابتداء من الآن. ونحن محظوظون أولا بالطقس وهذا شيء نادر في لندن، وأيضا محظوظون بضيفة عزيزة السيدة توكل كرمان، وهي بالفعل غنية عن التعريف، فلن أحاول ان اضيع وقتا طويلا للمرور على سيرتها الذاتية، ولكن سأشير إلى بعض الأشياء المتعلقة بانجازات الطويلة والجوائز والالقاب التي كان آخرها مساء البارحة في برلين حيث تم تكريمها بجائزة "حارس الديمقراطية"، وهي وصلت هذا الصباح من برلين من المطار إلى القاعة، وهذا يجعلنا ان نشكرها بشكل مضاعف على تجشمها عناء الحضور. ولكن إضافة الى ذلك السيدة توكل هي حائزة على جائزة نوبل للسلام لدورها في النضال السلمي وحرية التعبير وحقوق المرأة، وهي أيضا مؤسسة صحفيات بلاقيود في عام 2005، ورئيسة مؤسسة توكل كرمان وربما هي واحدة من أهم المؤسسات التي تعمل على تنمية وتأهيل الشباب حول العالم، وهي أيضا في الهيئة الاستشارية لمراقبة المحتوى في فيسبوك وانستغرام، وأهم من ذلك هي ابرز وجوه الثورة الشبابية في اليمن، طبعا نحن نختلف كثيرا في الآراء ولكن نشترك في شيء أننا من منتجات 2011، ويمكن هذا دائما ما يتذكره الناس كيف أصبح 2011 ولاحقا ثورات الربيع العربي بمآلات مختلفة، ولكن اعتقد اهم ما فيها أنها منحت تمكينا للأصوات المحلية في المنطقة بشكل عام. ربما قبل ذلك كان يمكنك ان تتخيل 99 متحدثا وميسرا في هذا المكان إلا توكل كرمان وفارع المسلمي، هذا الشيء الذي ربما ينساه الناس ولكننا تحديدا الذين انخرطنا في 2011 نتذكره بكل جيد.

على أي حال لدينا اليوم الكثير من القضايا لنقاشها. هي فرصة أولا لذكرى ثورة فبراير الخامسة عشرة، الخمسة عشرة عاما هي فرصة للعودة الى الوراء ومناقشة الدروس المستفادة من الربيع العربي في اليمن ومآلاتها، أيضا هي تمر عشر سنين من انقلاب جماعة الحوثيين المسلحة على السلطة في اليمن، وهي أيضا فرصة ذكرى للتدخل العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة في 2015، هذه كلها قضايا سنحاول التطرق لها فيما لدينا من 60 دقيقة إضافة الى عملية السلام الأممية في اليمن، وأخذا بعين الاعتبار التطورات الداخلية، وعلى أمل -ان اسعفنا الوقت- سنتحدث أيضا عن الملفات الإقليمية المتعلقة بغزة فيما يعرف بمجلس السلام، ووضع المعلومات والصحافة حول العالم. ولأننا لدينا ضيفة نوبلية سيكون أيضا من المثير للاهتمام سؤالها عما اذا كانت تعتقد ان دونالد ترامب يستحق جائزة نوبل، وهذا موضوع مهم على أي حال.

على كل حال مرحبا بكل توكل كرمان مجددا في "تشاتام هاوس"، ودعينا نبدأ من فبراير 2011 الثورة الشبابية السلمية في اليمن، ربما هذه فرصة للعودة إلى الوراء والتفكير اين نجحت فبراير، وأين أخفقت، وماهي الدروس المستفادة التي يمكن ان تؤخذ في عمليات التحول الاجتماعي حول العالم بشكل عام؟ ولكن من وجهة نظرك كيف تنظرين إلى فبراير بعد 15 سنة مرت إلى الآن؟

توكل كرمان: أولا عيد فبراير مجيد فارع، وعيد فبراير مجيد لكل اليمنيين ولكل المؤمنين بالحرية والديمقراطية كشعارات ومبادئ إنسانية لايجب المساومة عليها. حقيقة نحن الآن في الذكرى الخامسة عشرة لثورة فبراير، عندما نتذكر الثورة بالنسبة لنا نتذكرها بفخر واعتزاز كبيرين هي لحظة تاريخية فارقة في حياة اليمنيين وأيضا نتذكرها بصفتها مرجعية أخلاقية وسياسية وطريق حل لإخراج اليمن مما كانت عليه في أيام حكم الديكتاتور علي عبدالله صالح ومما هي عليه الآن من معاناة بسبب انقلاب ميليشيا الحوثي المدعومة إيرانيا، وأيضا بسبب الحرب الموجودة والتي تقودها السعودية والامارات، وان كانت الامارات مؤخرا تم طردها من اليمن..

أولا دعونا نتذكر عندما نتحدث عن ثورة فبراير يجب ان ننظر لها من ثلاث زوايا أو عناصر أساسية؛ أولا نتحدث عن أهداف ومبررات الثورة، ثم ننتقل إلى وسيلة الثورة، ثم نختمها بنتيجة الثورة السلمية وممارستها.

دعنا نتحدث عن أهداف ثورة فبراير ومبرراتها. ثورة فبراير جاءت كنتيجة حتمية لاختلال بنيوي سياسي اقتصادي طيلة فترة حكم علي عبدالله صالح. علي عبدالله صالح حكم البلد خلال 33 سنة بالفشل، بالفساد، بالاستبداد، بالعنف، حول الدولة التي من المفروض انها عبارة عن عقد اجتماعي بين الحاكم والمحكومين، من دولة مؤسسات إلى دولة فرد وعائلة وقبيلة، خلال فترته عانت اليمن من مستويات عالية من الفقر، والبطالة، حتى أنه كان يدير البلاد بالعنف، بسياسة "فرق تسد"، فعلى مدى فترات حكمه نتذكر الحروب التي قادها علي عبدالله صالح بداية بمشاركته في قتل الرئيس إبراهيم الحمدي، مرورا بحروب المناطق الوسطى، مرورا بحرب صعدة، وقبلها حرب 94م. فالعنف كان بالنسبة لعلي عبدالله صالح كان أداة حكم، تغذية العنف والحرب حتى ما بين القبائل وتغذية الثأرات، حتى استخدام الإرهاب كوسيلة لابتزاز معارضيه وكذلك لابتزاز الغرب.

فاذا الثورة كانت عبارة عن نتيجة حتمية لفشل نظام حكم كامل، فشل اقتصادي، سياسي، امني، هذا الفشل توّج بانسداد سياسي حقيقي، الانتخابات أصبحت غير قادرة على ان تقوم بدورها الحقيقي، لم تتم إصلاحات في السجل الانتخابي وغيره، فجملة من الإصلاحات السياسية التي كانت تطالب بها الأحزاب السياسية من نظام علي عبدالله صالح رفضها، وانتهت بسعيه إلى توريث الحكم لابنه، وهنا وصلت الأوضاع إلى انفجار المعادلة السياسية بعد الوصول إلى مرحلة الانسداد، وكان رد الشعب اليمني أنه الآن علينا ان نفتح بوابة جديدة لليمن نحو المستقبل وان نثور على هذا النظم كـ طريق خروج لخروج اليمن من هذا النفق المظلم وأعلن الشعب اليمني الثورة الشبابية الشعبية السلمية..

فارع المسلمي: لكن لماذا فشلت في الخروج من دائرة العنف؟ نحن لدينا اليوم عدد اكبر في اليمن يورثوا لأولادهم، لدينا مساحة نزاع أوسع مما كانت عليه في السابق، فما هو الخلل الذي حدث بالضبط؟

توكل كرمان: دعني أولا أن امضي بتراتبية في مسألة بالثورة السلمية خاصة ونحن نتحدث حول إرث هذه الثورة، أجمل ما فعلته الثورة السلمية في 2011 أنها أولا رسخّت ثقافة اللاعنف كوسيلة للتغيير في مواجهة العنف الذي قام به علي عبدالله صالح. قمنا بثورة سلمية عظيمة انخرط فيها الشعب اليمني كله في ظل امتلاك الشعب مالا يقل عن 70 مليون قطعة سلاح، وهذا شيء يجب ألا يمر مرور الكرام، أن الشعب اليمني اختار اللاعنف في مواجهة عنف علي عبدالله صالح من جهة، وكوسيلة للتغيير هذا انتاج مهم جدا ومرحلة مهمة في تاريخ اليمن.

الشيء الثاني، أن ما انتجته الثورة اليمنية التي أجبرت علي عبدالله صالح بعد مالا يقل عن سنة من الالتزام الحقيقي بالسلمية في مواجهة كل عنفه بالورود، بالهتاف، لم يقم الشعب اليمني بالرد على عنف علي عبدالله صالح -أنا أركز على هذا الموضوع- بأي عنف مماثل. أنتج هذا الالتزام باللاعنف أنه أجبر علي عبدالله صالح على التنازل عن السلطة سلميًا وغادر، وهذه نقطة كثيرا ما يتم تجاوزها أو عدم النظر إليها.

ما الذي أنتجته الثورة؟ وهذا هو المسار الثاني؛ أولا رسخت لثقافة اللاعنف وهو جدا مهم ومعيار لا يجب تجاوزه. الشيء الثاني اسقطت الديكتاتور باللاعنف، والشيء الآخر حينما أدارت المرحلة الانتقالية أدارتها بالتزتم كبير بمعاييرها. ماذا كان هدف الثورة؟ هدفها الانتقال من دولة الفساد والفشل والاستبداد إلى جمهورية ديمقراطية تكفل الحقوق والحريات، تراعي المواطنة المتساوية، وتكفل الحكم الرشيد. هذه المعايير بدأت الثورة السلمية في مراعاتها وتطبيقها خلال المرحلة الانتقالية. حاكموا الثورة السلمية خلال السنوات الثلاث من المرحلة الانتقالية. الثلاث السنوات التي حكمت فيها الثورة في المرحلة الانتقالية وإن كانت الثورة ليست هي الحاكم مباشرة، ما الذي أنتجته؟ أنتجت رعاية مطلقة للحقوق والحريات وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير، لم يكن هناك معارض سياسي واحد في السجن خلال الفترة الانتقالية، كفلت حرية التظاهر على أعلى مستوياتها بدون أي قمع ولا عنف، وصلت إلى مرحلة استقرار اقتصادي نسبي، رفعت الأجور للموظفين، والأهم من ذلك – يافارع وأنت تتذكر هذه المرحلة المهمة في تاريخ الثورة السلمية وهذا أهم إرث للثورة السلمية- حين جمعت كل اليمنيين في طاولة حوار واحدة، كل اليمنيين من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها جمعت مكوناتها وقضايا اليمن المختلفة في طاولة واحدة ليناقشوا قضايا اليمن المختلفة من شكل الدولة، إلى اقتصاد الدولة، إلى جيش الدولة، إلى القضايا التي كان علي عبدالله صالح يستنزف بها الدولة وإمكاناتها وأيضا يبتز بها مواطنيه وهي قضية صعدة وقضية الجنوب، وضع الحوار الوطني خارطة طريق لليمن للخروج من النفق المظلم. هذه مرحلة مهمة بالمناسبة، وأنا أدعو كل الثوار، ثوار اليمن وكل ثوار الربيع العربي ان يدافعوا عن ثوراتهم وانجازاتها في المرحلة الانتقالية.. الآن هم يقولون إن ثوراتكم فشلت، لا، ثوراتنا لم تفشل عندما أدارت المرحلة الانتقالية، وانما تم الانقلاب على منجزات ثوراتنا. النقطة الثانية بعد أن أنجزنا الحوار الوطني الشامل وضع حلول للمشكلة اليمنية ووضع خارطة طريق للقضية اليمنية بكاملها انجزنا مشروع دستور كان بامكانه ان ينقل اليمن نحو المستقبل، من الذي انقلب على هذا كله؟ من الذي أعاق مسار الثورة السلمية والعملية الانتقالية؟ الثورة المضادة، أعداء التغيير، علي عبدالله صالح ومن تحالف معهم من ميليشيا الحوثي المدعومين إيرانيا، وأيضا من تحالف معهم من القوى الإقليمية أيضا السعودية والامارات، وهذا سأشرحه لك بعد قليل.

فاذا هذه هي إنجازات الثورة، لا تقولوا إن الثورة فشلت. نحن أنجزنا السلم باسقاط الديكتاتور سلميا، وأخيرا عندما حكمنا خلال ثلاث سنوات وعدنا والتزمنا بالوعد، كنا على مشارف ان تنتقل البلد من المرحلة الثورية إلى المرحلة الدستورية، لكن حصل الانقلاب وسأحدثك أيضا عما حدث في الانقلاب.

فارع المسلمي: أنت تحملين مسؤولية الفشل للنظام السابق والفاعلين الإقليميين؟

توكل كرمان: بالضبط، تمامًا.

فارع المسلمي: ماذا عن قادة الأحزاب؟

توكل كرمان: أنا أقول لك. المرحلة الانتقالية أُفشلت ولم تفشل. تم إيقاف عجلة التغيير، هناك ثلاث عوامل أساسية أفشلت أو أوقفت عملية التغيير، أولا: انتقام الديكتاتور الذي أعلن أنا ومن بعدي الطوفان. هو فشل في إنتاج الدولة الحديثة، دولة المؤسسات، دولة القانون، دولة الحقوق والحريات، ودولة الخدمات خلال فترة حكمه، فقال إن عليه ان ينتقم من الثورة ولا يسمح لها. المرحلة الفارقة كانت حينما كان اليمنيون على موعد مع وضع مسودة الدستور للاستفتاء، كنا على بعد أشهر، ستوضع مسودة الدستور للاستفتاء وسيتم انتخابك بناء عليها النتيجة ستكون دولة يمنية جديدة. الديكتاتور علي عبدالله صالح ما الذي فعله، ارتكب أكبر جريمة خيانة في تاريخ اليمن وتاريخ الجمهورية، تحالف مع ميليشيا الحوثي المدعومة من ايران واجتاح هو وميليشياته العاصمة صنعاء، ومنع الدستور من الوصول الى اليمنيين وحاصر السلطة الانتقالية وأسقط العاصمة صنعاء.

السؤال المفاجئ الآن ليس فقط انه تحالف مع ميليشيا الحوثي المدعومة ايرانية، من ساعد صالح أيضا في عملية التحالف – هنا المفارقة- من ساعده للأسف الشديد هي السعودية والامارات، على الرغم من أن السعودية والامارات طرفي نقيض وبينهما تناقضات وخلافات كبيرة.

فارع المسلمي: انت تحملين السعودية والامارات مسؤولية أكثر من ايران في اسقاط الثورة؟

توكل كرمان: لا طبعا، لا طبعا. لكني أحمّل الامارات لأنها دعمت علي عبدالله صالح دعمًا مباشرًا في إسقاط العاصمة صنعاء، والسعودية سكتت عن هذا. كان هناك رضى سعودي بهذا الاسقاط والأكيد أن الحوثي كان مدعومًا من إيران. السعودية والامارات مختلفتين في الكثير من القضايا الاقليمية، لكنهما متفقتين في إسقاط الربيع العربي وإسقاط الثورة اليمنية بشكل أساسي بسبب خوفهما من عدوى الديمقراطية أن تصل إليهما، لانهما أعداء الربيع العربي بشكل عام واعداء الثورات السلمية بشكل خاص. الشيء الثاني خوف السعودية والامارات من الدولة اليمنية الجديدة وهذه نقطة مهمة. الثورة اليمنية السلمية هدفها الأساسي بناء دولة يمنية جديدة قائمة على دولة المؤسسات والحقوق والحريات والديمقراطية والسيادة والاستقلال الوطني والحكم الرشيد..

فارع المسلمي: سنعود إلى أجندة السعودية والامارات. معقول أنه بعد 15 سنة لا يوجد أي نقد ذاتي داخل الثورة. دعيني أقول السؤال بشكل أوضح: عندما سألت الناس أونلاين ماهي أسئلتكم لتوكل كرمان؟ كان كثير من الطرح: ليس معقولًا أن هذا الخطاب ضد النظام ما يزال ولم يغير بعد 15 سنة. ألا ترين أن الموضوع سهل جدًا أنك ترمين الأخطاء فقط على الماضي وشيطنة النظام السابق وجمهور عريض من اليمنيين طبعًا كان تابع له؟

توكل كرمان: كيف تقول شيطنة؟ نحن نقول مبررات الثورة. ثورتنا لم تأت عبثًا، لم تأت كمغامرة طائشة، هي جاءت كنتيجة حتمية لفساد نظام سابق، لاستبداده، لفشله.

لكن السؤال: ماهي الأخطاء التي قامت بها الثورة؟ طبعًا هي عدة أخطاء من أهمها انها قبلت بالحصانة لـ علي عبدالله صالح، والتي جنبته المساءلة رغم أنها أمر مهم. قدّمت له حصانة بدون ضمانات، وهي من أكبر الأخطاء ليس فقط التي قامت بها الثورة السلمية وإنما اكبر الأخطاء التي رعتها الأمم المتحدة والخارج، هذه نقطة، النقطة الثانية: الاحزاب السياسية شركاء الثورة لم تكن على قدر المسؤولية، ارتكبت أخطاء حقيقية لم تُدِر المرحلة الانتقالية بالطريقة التي كان يجب أن تكون عليها. لكن ما ارتكبته الأحزاب تبقى أخطاء وليست جرائم، وفي مقدمة الأخطاء أنها وقعت على اتفاقية نقل السلطة وقبلت بالحصانة الممنوحة لـ علي عبدالله صالح دون أي ضمانات. وباستمرار وجوده على الحزب السياسي، واستمرار نفوذه داخل الجيش مكنه من تقويض المرحلة الانتقالية. إضافة الى الأخطاء في المرحلة الانتقالية تعامل الأحزاب مع إدارة الدولة كـ فيد، والفساد الذي كان مستشريا حينها، لكنها تبقى أخطاء سياسية ارتكبتها أحزاب اللقاء المشترك الشريكة في الثورة. ومن ضمن الأخطاء أيضا تسليم الأحزاب القرار الوطني فيما بعد، وعدم قدرتها على مواجهة الثورة المضادة. لم تستطع فعلا أن تحصّن الثورة السلمية في مواجهة الثورة المضادة.

فارع المسلمي: بالحديث عن تسليم القرار الوطني. ممكن ان ننتقل من الثورة إلى 2015، ودخول المملكة العربية والسعودية والامارات في حرب في اليمن، باعتقادك ماذا كانت أجندة هاتين الدولتين من عملية عاصفة الحزم؟ وبشكل عام حاليًا ماذا تريد السعودية والامارات من اليمن؟

توكل كرمان: سأقول لك. حينما كان هناك دعم اماراتي مباشر لـ علي عبدالله صالح وتحديدًا في عملية تحالفه مع ميليشيا الحوثي، كانت الخطة كالتالي: رسمت له الامارات خط أحمر، أنت وميليشيا الحوثي تكتفون بصنعاء والشمال، وغير مسموح لكم أن تذهبوا إلى الجنوب. لكن علي عبدالله صالح نقض العهد مع الحوثيين وتوجه إلى عدن، وهنا الخط الأحمر سواء بالنسبة للسعودية أو الامارات تم تجاوزه، ومن أجل هذا تم إطلاق عملية عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية والتي أعلن فيها أن الهدف استعادة الشرعية اليمنية ومواجهة المد الإيراني عبر تحالفه مع الحوثيين في صنعاء وخاصة بعد ما أعلنت إيران أن صنعاء رابع عاصمة عربية تسيطر عليها. هنا كان المعلن هو تحالف لدعم الشرعية في مواجهة إيران ومليشيا الحوثي لكن الحقيقة ان هدف الحرب تحول. أولا التحالف العربي بقيادة السعودية تحول إلى التحالف السعودي الامارات. الأجندات وهدف الحرب انقسمت بينهما، وبالمناسبة الذي يتكلم عن الخلاف الحاصل بين السعودية والامارات انه بسبب حضرموت غير صحيح، فالخلاف كان منذ البداية منذ لحظة تحديد أهداف الحرب. السعودية كان لديها أجندة للحرب غير أجندة الامارات، أجندة السعودية من الحرب تتمثل في اسقاط ميليشيا الحوثي واسقاط ايران ولكن عبر تحكمها بالإدارة المركزية للدولة عبر الشرعية نفسها وإن كانت تمارس عبر هذه الشرعية الوصاية وتستولي على القرار الوطني. بينما الامارات لديها أجندة أخرى فهي لا تعترف باليمن أصلا ولا تعترف بالشرعية، أجندتها حينما دخلت اليمن قائمة على تفكيك البلاد. الشمال يكون للحوثي فقط، والجنوب لميليشيا تكون تحت إدارتها ونفوذها ووصايتها.

فارع المسلمي: في ابريل 2015، كان هناك مقابلة شهيرة لك مع صحيفة عكاظ ورحبتِ حينها بعاصفة الحزم، وتغير ذلك لاحقًا، ما الذي حدث بالتحديد؟

توكل كرمان: تصدق عكاظ؟

فارع المسلمي: المقابلة موجودة في الموقع.

- أنا لم أرحب صراحة بـ عاصفة الحزم، لكني تمنيت وطالبت بأن يكون الدور السعودي في مواجهة ميليشيا الحوثي التي تدمر الدولة وفي مواجهة تحالف علي عبدالله صالح - الحوثي. ودعوت المملكة العربية السعودية -وأدعوها حتى الآن- إلى أن تمارس دورًا حقيقيًا في بناء الدولة اليمنية. الدولة اليمنية لا تبنى عن طريق الوصاية على البلد، ولا عن طريق بناء أدوات نفوذ خارج إطار الدولة الواحدة -وهذا ما تقوم به الامارات- ولا عن طريق السكوت على جرائم الدول الأخرى وهذا ما قامت به السعودية خلال الفترة الأخيرة. ما دعوت إليه وما زلت أدعو إليه إلى الآن هي شراكة حقيقية مع الدولة اليمنية التي ستكون والتي ينبغي عليها من الآن أن تعمل كل جهدها من أجل إعادتها.

فارع المسلمي: بالحديث عن الدولة والشراكة، هل تعتبرين المجلس الرئاسي الحالي مشروع دولة أم مشروع ضمن الهيمنة التي تتحدثين عنه؟

توكل كرمان: للأسف الشديد أن المجلس الرئاسي هو انعكاس لتقاسم أدوات النفوذ داخل اليمن. ماذا كان هدف التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في اليمن؟ الهدف هو استعادة الشرعية، استعادة الدولة اليمنية. الذي حصل أنهم قوّضوا الدولة اليمنية، وفكّكوا الدولة اليمنية، قوّضوا الشرعية -فبدلا من أن الشرعية كانت شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي أصبحت -وان كنا الآن نحاول قدر الإمكان أن نلملمها من جديد- منقسمة ما بين إدارة السعودية وإدارة الامارات. الآن المشكلة -دعنا نعود إلى الخلاف السعودي الاماراتي من جديد- الآن الخلاف السعودي بدأ في أهداف الحرب أن المملكة تريد هزيمة ميليشيا الحوثي عبر شرعية أو عبر كيان دولة تبسط هي نفوذها عليه وتمارس الوصاية على قراره الوطني، بينما الامارات أجندتها تفكيك اليمن وتقوم سياستها على خلق تشكيلات مسلحة داخل البلد. الأخطر على اليمن تمثل في تحويل الحرب ما بين شرعية وانقلاب حوثي إلى صراع ما بين أدوات النفوذ داخل المناطق المحررة نفسها. فالآن أسوأ دور -حتى أسوأ من دور الحوثي-هو الدور الاماراتي داخل اليمن الذي قام على تفكيك البلد واستراتيجيته إعادة هندسة اليمن أمنيًا، سياسيًا، عسكريًا، وفصل وتفكيك البلاد ما بين شمال يقوده الحوثي، وجنوب تمارس هي نفوذها عليه. الامارات احتلت الجزر، والسواحل، والموانئ، وعملت على تشكيل ميليشيات مسلحة كثيرة كلها ولائها المباشر لها، ومنعت مؤسسات الدولة من أن تمارس نفوذها أو تقوم بواجبها داخل المناطق المحررة، أنشأت السجون، ارتكبت الانتهاكات، فما قامت به الإمارات أكبر خطر يواجه الدولة اليمنية حتى اليوم.

فارع المسلمي: دعينا نعمل زوم أوت قليلًا. الآن لدينا مستوى من حرب أهلية، معنا مستوى فشل انتقال دولة في اليمن، لدينا تدخلات إقليمية عسكرية مدمرة، هل ما تزالين قادرة على تصوّر فكرة السلام في اليمن؟ هل يمكن أن نصل في يوم من الأيام الى معادلة سلام مع الحوثي مثلًا، أو ما بين عموم اليمنيين؟ هل ما يزال في مخيلتك بالإمكان إحلال السلام في اليمن؟

توكل كرمان: أنا طبعا أولا ارفض توصيف الحرب في اليمن بانها حرب أهلية، الحرب في اليمن ليست حربًا أهلية، ولم تنجرّ لأن تكون بتلك الحدة، وهذه النقطة هي ما تجعل فرص السلام كبيرة جدًا في اليمن. الحرب في اليمن رغم كل هذه التعقيدات: وجود الفاعل الخارجي، ايران، السعودية، الامارات، ومن يقف خلفهم، إلا أنها لم تنزلق إلى حرب طائفية أو حرب عرقية، بالعكس المجتمع اليمني متماسك، ومنسجم، اليمنيون يدافعون عن إخوتهم.

فارع المسلمي: تستطيعين تخيل أنك توقعين اتفاق سلام مع عبد الملك الحوثي؟

توكل كرمان: بالطبع، إذا كان سيتخلى عن السلاح، وسيقبل بأن تكون الدولة المالك الحصري للسلاح، بالطبع الحوثي وغير الحوثي. مرة أخرى ما هي أهداف ثورة فبراير؟ أهم أهدافها أن الدولة المستقلة المستقرة لا يمكن أن يكون فيها جماعات ومكونات تنازعها ملكيتها وحقها الحصري في امتلاك السلاح.

نعم نحن ندعو إلى السلام مع كل الجماعات المسلحة التي يجب أن تخرج من تبعيتها وولاءاتها لغير الدولة اليمنية، وأن تنخرط في الدولة اليمنية ككل. فالدولة اليمنية هي الإطار الجامع لليمنيين، وهي الهوية التي يجب علينا جميعا أن نستظل بظلها.

فارع المسلمي: دعينا نخرج إلى ملف أكثر دموية. هل تستطيعين أيضا تصور اتفاقية سلام في غزة، وماهي قراءتك لمجلس السلام الحالي؟ أو المشروع الترامبي للسلام في فلسطين؟

توكل كرمان: مشروع مجلس السلام هذا بالنسبة لي أكثر من مجلس لا يعترف بالسلام، لماذا؟ لأن هذا المجلس تحديدًا فيه خلل في بنيته، خلل في رؤيته السياسية والقيمية للقضية الفلسطينية. أولا هو لا يعترف بالمرجعية القانونية الدولية لحل القضية الفلسطينية، ولا يعترف بقرارات مجلس الامن والشرعية الدولية بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وفي إقامة دولتهم وسيادتها. داخل هذا المجلس نفسه لا يوجد أي تمثيل حقيقي للشعب الفلسطيني. هذا المجلس قام على إقصاء غزة أو التعامل معها كقطاع منفصل، وأبعدها عن ترتيبات القضية الفلسطينية كاملة. فلا يوجد لهذا المجلس - بالإضافة الى مشكلته مع الشرعية الدولية حيث يضع نفسه كبديل للأمم المتحدة- أفق حقيقي مالم يعمل على الاعتراف بالمخرجات الدولية للقضية الفلسطينية العادلة، وفي مقدمتها حق الفلسطينيين في تقرير المصير. مجلس في عضويته وإدارته مجرم حرب كـ بنيامين نتنياهو مجرم حرب كـ توني بلير، ما هو هذا المجلس؟ وكيف سيقوم بصناعة السلام المستدام؟ مجلس حتى الآن لم يستطع فعلا أن يفرض أو يضع معادلة لإيقاف الحرب في غزة ومنع الإسرائيليين من ممارسة القتل داخل القطاع ناهيك عن جرائمهم في الضفة الغربية.

فارع المسلمي: يعني أفهم من كلامك أن دونالد ترامب لا يستحق جائزة نوبل؟

توكل كرمان: عندما تتحدث عن جائزة نوبل وترامب، يجب أن ترى ماهي قيم جائزة نوبل، وماهي معايير الجائزة وفلسفتها الأخلاقية. الجائزة تقوم على أن تمنح لأولئك الذين يعملون فعلًا على إقامة وإشاعة السلام والأمن العالمي عبر إيقاف الحروب، عبر تقليص الأسلحة والجيوش، عبر تعزيز الإخاء بين الامم، وعبر تقوية القانون الدولي وحقوق الانسان، فدعنا نقول ما الذي فعله ترامب؟

أولا بالنسبة لتقليص الجيوش والأسلحة، ترامب رفع معدل الانفاق العسكري داخل الولايات المتحدة وانسحب من معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة، بل ساعد على انتشار الأسلحة بين الدول والأمم، فهو لم يعمل على إنهاء العسكرة في جميع أنحاء العالم. الشيء الآخر، ماهي الحرب التي أنهاها ترامب حتى الآن.

فارع المسلمي: إذا ما عدنا إلى..

توكل كرمان: دعني أحدثك، لأنه كثير الحديث عما إذا كان ترامب يستحق ترامب نوبل، فقبل أن أعطيك الإجابة، أضع سؤالًا: لماذا لا يستحق ترامب جائزة نوبل للسلام؟ هو لم يوقف التجييش، لم يوقف عسكرة العالم، لم يكن هناك توجه لإيقاف حقيقي للحروب في العالم. بل إن أهم حربين؛ حرب غزة وأوكرانيا، ترامب يريد الآن ان يسلم أوكرانيا لـ بوتين، وليس العمل على فرض معادلة سلام حقيقية تقوم على حق أوكرانيا في استعادة أراضيها وفي سيادتها على أراضيها. وفي غزة هو لم يفعل شيئًا، هو تخلى عن القضية الفلسطينية وحوّل غزة إلى صفقة عقارات.

نقطة مهمة بالنسبة لي: تعزيز الإخاء بين الناس، "الاخوة العالمية" والتي هي من مبادئ نوبل. ماذا فعل ترامب؟ ترامب عزّز الانقسام ونشر الكراهية بين أبناء المجتمع الأمريكي والعالم بأكمله. أصبح هو رمز ومصدر للفاشية العالمية، الاستقطاب بين الناس، الاستقطاب بين المعسكرات الديمقراطية والاستبدادية. هل يستحق نوبل وفقًا لهذه المعايير؟ بالطبع لا.

فارع المسلمي: لكن -للامانة- أغلب من حصلوا على نوبل تحولوا فيما بعد إلى "نوبل للسلاح"، لديك آبي أحمد شن حرب على مجتمع كبير في إثيوبيا. أوباما قصف اليمن بـ"الدرونز" خلال سنة بأكثر مما قصف بوش في ثمان سنوات.

توكل كرمان: أنا لا أستطيع أن أدافع عن قرارات في هذا الموضوع، وأصحاب نوبل يقولون نحن لا نقيّم ما يقوم به الحائز على نوبل بعد حصوله على الجائزة، وإن كان هنا أتمنى أن يكون هناك تقييم. لكن أنت سألتني هل يستحق ترامب جائزة نوبل، بالتأكيد لا؛ لأنه لم يفعل شيئًا ينسجم مع فلسفة ومعايير نوبل التي تقوم على الاحترام والعمل على تعزيز السلم والامن العالميين.

فارع المسلمي: لا مشكلة، فقد عوضته الفيفا. سأنتقل إلى آخر سؤال قبل أن انتقل إلى الجمهور، وهو سؤال متعلق تحديدًا بالإعلام وبسبب خلفيتك الإعلامية ودورك في الهيئة الاستشارية لمراقبة المحتوى في فيسبوك وانستغرام، ألست قلقة من مستوى الكم الهائل من المعلومات الكاذبة التي تنتشر في تويتر وفيسبوك؟ كيف تقرأين هذه اللحظة المتعلقة بنشر المعلومات الزائفة في العالم، خاصة من وسائل التواصل الاجتماعي؟

توكل كرمان: قبل هذا يجب أن نتكلم حول وضع الديمقراطية لأن ذلك أحد تجلياتها. فالديمقراطية العالمية الآن في خطر ويتجلى هذا الموضوع عبر تغوّل هذه الشركات الكبرى والتي تسيطر على اللوغاريتميات -للأسف الشديد- عبر هذه المنصات بقدر ما تحمي حرية الرأي والتعبير، وهذه مهمتي داخل مجلس الرقابة على فيسبوك وانستغرام.

فارع المسلمي: إلى أي درجة ترين فاعلية مجلس الرقابة؟

توكل كرمان: لا أستطيع أن أقول لك إلى أي درجة. ولكننا نحاول القيام بدور من أجل حماية حرية التعبير من جهة، وأيضا حماية الناس من التضليل، والكراهية، والعنف، والتي أصبحت للأسف الشديد من خوارزميات هذه الشركات والتي تساهم في هذا الكم من الانقسام بين أبناء المجتمع. لكن الفكرة هنا يجب ألا نجعلها المعيار الأساسي التي يجب مكافحتها، لا، قد تمثل هذه المنصات فعلًا منبرًا مهمًا لحماية الانسان، لحماية حقوق الانسان، لخدمة حرية الرأي والتعبير، لكن علينا أن نحارب الأنظمة التي تنتج هذه المعلومات المغلوطة والتي تقوم باستغلال اللجان الالكترونية وغيرها في حملات ضد المعارضين، وضد الحقيقة. 

فارع المسلمي: سؤال الأخير بشأن الاعلام هو عن تجربة قناة "بلقيس"، كانت قناة ناجحة ومشهورة في اليمن وظلت عشر سنين. لماذا فجأة أُغلقت بلقيس؟ هذا السؤال الذي لايزال كل الناس يطرحه؟ ماهي طبيعة الضغوط التي تعرضت لها بلقيس ليضطر هذا المشروع المهم الإعلامي والناجح أن يغلق؟ 

توكل كرمان: بدون تفاصيل. السؤال هو: لماذا بلقيس باقية، لأنها باقية في منصاتها الإعلامية والرقمية؟ نحن الآن نحاول أن نكون أكثر انتشارًا، أكثر قوة، بغض النظر عن كل التحديات التي نتعرض لها. نعم تعرضنا إلى تحديات وظروف قاهرة وهذا ما أعلنا عنه وما زلنا نعلن عنه، لكن الأهم من ذلك، هل نحن مستمرون، هل استسلمنا، هل سنستلم؟ لا، فنحن كطائر الفينيق، وبلقيس استعادت وهجها واستعادت قوتها وهي الآن موجودة على المنصات الرقمية، والآن التحدي في حجم الانتشار الذي سنحققه -ان شاء الله- وحجم التأثير.

فارع المسلمي: كان عندي إحساس أنها ضحية التوافقات الإقليمية الجديدة، القطرية - السعودية، التركية - السعودية، الخليجية، لأنها كانت رأس حربة؟

توكل كرمان: بلقيس لم تمت ولن تموت، موجودة وسترونها -ان شاء الله- ونحن أطلقناها الآن في 11 فبراير، وموجودة بقوة في ساحة الاعلام الرقمي، وأي أحد يتوقع أنه سيُسكت صوت بلقيس فقد أخطأ.

فارع المسلمي: أوكيه. سآخذ الآن أسئلة من القاعة، أي أحد لديه أسئلة برجاء رفع يده، ويحرص أيضًا على التعريف باسمه والجهة التي قدم منها. لدينا تقريبا 18 دقيقة وسنحاول أخذ أكبر قدر ممكن من الأسئلة خلالها.

السؤال الأول: جميل غورسيه، من "تشاتام هاوس": شكرا جزيلا لك توكل توكل كرمان على نقاشك. سألت هذا السؤال رئيس وزراءكم في تلك الفترة وأيضًا الرئيس، هل كانت هناك جرائم حرب ارتكبت -لا نقول أثناء الحرب الأهلية لأنك قلت إنها ليست حربًا أهلية- من قبل الامارات العربية المتحدة والسعودية ضد الشعب اليمني؟

السؤال الثاني: عبدالمتعال قرشاب، سوداني بريطاني: حينما كانت الأستاذة تتكلم، رأيت نفس الملامح والشبه بين ثورة فبراير اليمنية وثورة ديسمبر السودانية. أيضًا حينما سألك الأستاذ فارع المسلمي عن الأخطاء التي تمت أثناء الثورة، نفس الأمر حدث أثناء ثورة ديسمبر السودانية، بأن الثوار لم يستغلوا اللحظة الثورية لتقديم الطغاة والمجرمين إلى ساحة العدالة. واعتقد لو كان تم هذا الشيء لم يكن ليحدث الوضع الراهن سواء في اليمن أو السودان. الشيء الآخر، الشراكة التي تمت مع الطغاة في اليمن هي نفس الشراكة التي تمت مع الطغاة في السودان وهي التي أودت بنا إلى الحرب.

سؤالي هو: ماهي ملامح الشبه بين الثورة السودانية والثورة اليمنية، أو الحرب السودانية والحرب اليمنية؟

فارع المسلمي: دعينا نأخذ السؤالين ومن ثم سنعود إلى القاعة. السؤال الأول هو ما إذا كانت السعودية والامارات قد ارتكبتا جرائم حرب في اليمن، وأريد توسعته قليلا إلى ماهي وجهة نظرك للعدالة الانتقالية في اليمن؟ والسؤال الثاني أين تتشابه المآسي والحرب والفشل والثورة في اليمن والسودان؟

توكل كرمان: أكبر جريمة حدثت في اليمن، هي تدمير الدولة اليمنية، تدمير أفق الدولة اليمنية وزراعة الميليشيات ومحاولة تفكيك البلد وتقسيمه، فهي أكبر جريمة يرتكبها الآن أحد أطراف التحالف الموجود في اليمن وتحديدًا الامارات. الخلاف السعودي الاماراتي أقول إنه قد يشكّل لحظة مهمة في تاريخ اليمنيين، لحظة الخروج من النفق المظلم إذا تم استثماره بالطريقة الجديدة، وهو أن على السلطة الشرعية أن تستعيد القرار الوطني وتتحرر من الوصاية وتتعامل مع السعودية كشريك، وعلى السعودية ألا تتعامل مع اليمن كحديقة خلفية، وأن تعمل من أجل بناء الدولة اليمنية القوية التي تشكل فعلًا عامل مهم لأمن المملكة وأمن الإقليم والعالم.

الآن أمام اليمنيين فرصة تتمثل في أن أحد أطراف الصراع وتحديدًا الإمارات التي عملت على تحويل الهدف من استعادة الدولة اليمنية الى إدارة الصراع وتقسيم مناطق النفوذ تم تهميشها. السؤال الآن هو ماذا ستفعل السعودية في اليمن؟ هل سيتم ارتكاب جرائم جديدة في اليمن بإنهاء الدولة اليمنية من جديد ونقل رعاية ميليشيا المجلس الانتقالي وغيرها من المكونات المسلحة التي كانت ترعاها الامارات داخل اليمن من الرعاية الإماراتية إلى السعودية؟ هذه هي الكبيرة التي بالإمكان أن ترتكبها السعودية الآن. المطلوب الآن من السعودية رؤيتها بشأن اليمن الجديد. ليس هناك منطق وسط بان تكون البلد بين لا حرب، لا سلام، لا دولة، هذا المنطق يفتت اليمن ويجعلها نقطة نار على الإقليم والعالم والامن والسلم العالميين. دعنا لا نتحدث عن الماضي، على السعودية تحديدًا -وانا لا أقول هذا الكلام غزلا في السعودية ولا تقربا منها- أن تصحح رؤيتها للملف اليمني ولليمن بأكمله. قوة اليمن من قوة السعودية، وقوة السعودية من قوة اليمن، وبالتالي ماهي رؤيتها لليمن الجديد، ورؤية الشرعية ممثلة بالرئيس رشاد العليمي. لا يمكن الانتقال باليمن نحو حالة السلم والاستقرار إلا بإنهاء اقتصاد الحرب، وإدارة المناطق المحررة إدارة سياسية واقتصادية جادة، وأن تضم وتوحد كل التشكيلات والجماعات المسلحة تحت ظل راية واحدة، تحت ظل رئيس واحد، تحت ظل وزير دفاع واحد، وتتجمع في معركة واحدة ضد الحوثيين.

أما جرائم الحرب التي ارتكبتها الامارات بالتأكيد لا تسقط بالتقادم، وسنحاسب الامارات على كل جريمة عملتها في اليمن، ومعها السعودية إن لم تتب. الآن السعودية معها فرصة تكفّر عن ذنبها وأخطائها في اليمن منذ أن تحالفت مع المخلوع علي عبدالله صالح عندما كان على رأس السلطة، مرورًا بالسكوت عن إسقاطه للعاصمة صنعاء، مرورًا بسكوتها عن جرائم الامارات، عشر سنوات من التدمير الممنهج للدولة اليمنية والسعودية لم تتحدث.

فارع المسلمي: ينطبق الأمل على السودان؟

توكل كرمان: بالنسبة للسودان، الأخطاء أخطاء تحصل في كل الثورة ولن نتكلم عنها. نحن قمنا بأكبر وأهم لحظة تاريخية في تاريخ الشعوب، نحن ثرنا على مستبدين حكموا دولنا بالقهر والقوة وبالظلم، حولوا دولنا إلى دول هشة فاشلة، البشير على رأس هذه الدول. فبالتالي علينا أن نفتخر بالثورات، وأن نفتخر بالمرحلة الانتقالية على أخطائها، حتى وإن كنا قد أعطينا هذا المستبد أو ذاك حصانة فهذا لأننا أردنا التسامح، فنحن تسامحنا وهم تكالبوا علينا لأننا تسامحنا. لكن الجريمة أين؟ الجريمة في من قاد الثورة المضادة، يجب أن نشير إلى المجرم، والمجرم في هذه الحالة هي الامارات التي تدعم ميليشيا الدعم السريع في السودان، والتي ترتكب الجرائم ضد الإنسانية هناك، والامارات التي تدعم ميليشيا المجلس الانتقالي في اليمن والتي تسعى إلى تقسيم اليمن. الامارات لديها مشروع تفكيك وتقسيم للمنطقة العربية، تقود مشروع قائم على ملشنة وتفكيك المجتمعات، وهذه الجرائم يجب أن نلاحقها، وبالنسبة لليمنيين والسودانيين سيلاحقونها حتى تقف أمام العدالة.

فارع المسلمي: لدي سؤال أونلاين، وسآخذ سؤال آخر من الغرفة. السؤال الأول من صديقك السفير البريطاني السابق لدى اليمن، نيكولاس هوبتون، يسأل عن ما الذي يجب على المجتمع الدولي عمله من أجل دعم اليمنيين بشكل عام حاليًا ومن أجل عملية السلام؟

وسآخذ سؤال آخر من سيدة وبرجاء أن تعرف بنفسها..

سؤال: مرحبا انا اسمي يُمنى، وأنا باحثة يمنية مستقلة. تحدثتِ عن دور الأحزاب السياسية في اليمن خلال فترة الثورة وما بعدها، فهل بالإمكان ان تحدثيني -إذا سمحت- عن دور حزب الإصلاح في اليمن، وما الذي أدى إلى تعطيل عضويتك في الحزب خلال 2018؟ وما هو دور الإصلاح الآن؟

توكل كرمان: الإصلاح مكون سياسي مهم جدًا ضمن المكونات السياسية اليمنية. مشكلتنا في اليمن الآن هو العمل على تهميش السياسة، العمل على شيطنة السياسة، وإحلال محلها الميليشيات والأسلحة. الآن كل الأحزاب مهمشة ليس الإصلاح فقط، نحن نقول إن القرار الوطني اليمني مختطف، ليس فقط قرار الدولة وحتى قرار الأحزاب، الآن السعي إلى جعل اليمن مجتمعًا مغلقًا تجرّم فيه السياسة، وهذه أكبر جريمة يرتكبها الجميع بما في ذلك أولئك الذين يحذرون من حزب الإصلاح. حزب الإصلاح مكون سياسي يجب أن يعاد تفعيله داخل الحياة السياسية اليمنية مثله مثل الحزب الاشتراكي، والحزب الناصري، وحتى حزب المؤتمر. نحن علينا ان نفعّل أدوات السياسية. ماهي الجريمة الموجودة الآن في اليمن؟ تجريم السياسة وتهميش الأحزاب السياسية وطرح صوت الميليشيا وصوت السلاح فقط، ففي الحوارات يطرح صوت الميليشيا وصوت جماعات السلاح ومشغلهم الخارجي، لكن السياسة وأدواتها ليست موجودة، وبالعكس يتم الآن التوجه في اليمن نحو الغاء الديمقراطية والتعددية الحزبية كخيار للمواطنين.

فارع المسلمي: يعني التوجه الذي ترينه حاليًا من الامريكان والبريطانيين لتصنيف جماعة الاخوان المسلمين كجماعة إرهابية تعتقدين أنه خطأ وشيطنة سياسة؟

توكل كرمان: اعتقد انه أكبر خطأ أرتكب. كيف يتم اعتبار جماعة الاخوان المسلمين جماعة إرهابية وأغلب قادتها في السجون وماتوا داخل السجون، ويرفعون راية العمل السلمي كوسيلة حقيقية للمطالبة بالحقوق والحريات. أنا أعتقد أنه يجب عليهم ان يراجعوا هذا الشيء وخاصة فيما يتعلق بجماعة الاخوان المسلمين في مصر، وطبعا اليمن لم يتم إدراجها ضمن هذا التصنيف.

فارع المسلمي: السؤال الآخر من السفير البريطاني الاسبق؛ ما الذي يجب على المجتمع الدولي عمله من أجل دعم اليمنيين؟

توكل كرمان: أولا يجب أن يتعامل مع اليمن كدولة ذات سيادة وليس أداة نفوذ بين أطراف خارجية. ويجب عليهم مساعدة المجتمع اليمني والدولة اليمنية على انهاء هذه الحرب إما عن طريق السياسة أو عن طريق الحسم. أما إبقاء الدولة اليمنية في حالة اللا حرب واللا سلم واللا دولة، فهذا أمر يقوم بتقوية ميليشيا الحوثي.

فارع المسلمي: الحسم، تقصدين به الحرب؟

توكل كرمان: إما حربًا أو سلمًا، وإما سلمًا أو حربًا، وبالطبع أنا أولا وأخيرًا مع الحل السلمي وأدعو إليه. يجب أن يتم التفاوض مع ميليشيا الحوثي الآن والزامها بتسليم السلاح وأن تكون جزءًا من المجتمع اليمني السياسي وتتحول إلى حركة سياسية، وهذا أمر مهم. وإن اضطر فيجب على الدولة اليمنية أن تقوم بنزع سلاح ميليشيا الحوثي وغيرها. ومرة أخرى البداية ليست مع جماعة الحوثي، البداية في المناطق المحررة، يجب أن تبسط الدولة اليمنية نفوذها على جميع التراب اليمني من المهرة إلى الحديدة إلى سقطرى، والسعي إلى أن يكون هناك حل سياسي مع الحوثي أو يتم الحسم بالحرب، يجب ان تنتهي معاناة اليمنيين. لكن أقول إنهاء هذه المأساة سلمًا أولاً، أو حربًا -لاقدر الله- سريعة أخيرًا، لكن يجب أن تؤدي إلى دولة يمنية، إلى جمهورية يمنية موحدة ديمقراطية، جمهورية تكون فيها دولة المؤسسات والعدالة والحكم الرشيد، وليس دولة مختطفة قرارها أو دولة مختطفة سيادتها بأي شكل من الأشكال.

- سؤال: مرحبا، اسمي فلورين وأنا مستشار. شكرًا جزيلًا لكم، وشكرًا على وقتك، سؤالي قصير: تحدثتِ عن السلام ولكن أيضا ذكرتِ أن هناك قطع كثيرة من السلاح، فكيف نستطيع نحارب القاعدة وداعش في المنطقة؟

- سؤال: دكتورة أماني الهاشمي، باحثة متخصصة في الشأن العربي. عندي سؤال من فضلك بالنسبة لما يتعلق باليمن ابتداءً من الثورة إلى الآن، تقريبا مرّ على اليمن ثمان حكومات، برأيك الشخصي "حكومة الترضيات" التي شكلت مؤخرًا هل ستكون فاعلة في جانبين؛ الجانب الأول، هل ممكن تعتبر جماعة الحوثي في حال نزع السلاح منها كمكون يمني تقبل فيه أم ستعتبره أمرًا مؤجلًا إلى ما بعد. الجانب الثاني: هل تستطيع الحكومة أن تخرج من الوصاية الخارجية، أصبحت الحكومة مترهلة، معتمدة كليا على السعودية، فتقديم المملكة مرتبات سنة مقدمًا هو ترهل في الحكومة، ما الذي تتوقعينه؟

فارع المسلمي: دعينا نأخذ هذين السؤالين، السؤال الأول المتعلق بالشق الحكومي ودعيني أضيف له سؤالًا من الأونلاين ويطرح بنفس الصيغة: كيف تراهنين على دولة ملكية أن تأتي بديمقراطية لليمن، فأنت تراهنين على السعودية؟ السؤال الثاني متعلق بالقاعدة وداعش؟

توكل كرمان: أنا لا أراهن على السعودية بأنها ستأتي بديمقراطية لليمن. أنا أطالب السعودية بألا تخون اليمن مرة أخرى لأن الموضوع فيه أمنها القومي والاستراتيجي، وبالتالي اليمن لن تقبل بأن تكون غير ديمقراطية وغير جمهورية. نحن نطالب السعودية بشراكة حقيقية ونقول لها هذه فرصة لنا ولك أن نعمل معًا من أجل أمنك وأمن اليمن وأمن الإقليم، فالموضوع ليس مراهنة، لكن نقول للمملكة العربية مصلحتك مع يمن جمهوري ديمقراطي حر، فهذه هي الحقيقة.

فارع المسلمي: ما رأيك بحكومة الترضيات؟

توكل كرمان: نقول لك "اليمن تحت المسرب". للأسف الشديد الذي حصل الآن بدلًا من تقوية الشرعية، قوّضوها وقسموها بين أدوات نفوذ نصفها للسعودية ونصفها للامارات. الآن الحل يتم بإبعاد كل أدوات الامارات من داخل سلطة القيادة، فالرئيس رشاد العليمي طرد الامارات من اليمن لكنه لم يطردها من داخل مجلس القيادة، فأدواتها مازالت داخل المجلس، وبالتالي نحتاج إلى وحدة القرار المركزي بإخراج هذه الأدوات.

فارع المسلمي: داعش والقاعدة، ما الذي يجب عمله؟

توكل كرمان: نحن لدينا ثورة سلمية جاءت بأكبر دليل على كيفية إيقاف داعش والقاعدة. طوال ثورات الربيع العربي هل سمعتم عن عملية واحدة للقاعدة؟ نحن قدمنا النموذج الحل، المشروع الحقيقي لإيقاف صوت العنف والإرهاب بالثورات السلمية. تريدون محاربة القاعدة والإرهاب أولا يجب على الغرب ألا يتآمر على ثورات الربيع العربي وعلى الثورات السلمية، لأنه يقال إن الثورات السلمية هي من أنتجت الإرهاب والقاعدة، لا. من أنتج الإرهاب والقاعدة هم المستبدون أولا وأخيرًا، هم من استخدم الإرهاب والقاعدة أدوات ابتزاز لتقييد حقوق معارضيهم السياسيين وابتزاز الخارج وفي مقدمتهم علي عبدالله صالح. علي عبدالله صالح كان أكبر داعم للقاعدة، موّلها بالمال، وبالسلاح، وبالأرض، وكان يقمع بها خصومه ويبتز بها الخارج. أنا أدعو الباحثين في "تشاتام هاوس" لإجراء دراسة حقيقة تدرس العلاقة بين الاستبداد والإرهاب، وأدعوكم لدراسة حقيقية حول علاقة الامارات بالإرهاب في اليمن. فالإرهاب أداة متى ما يراد يتم تشغيل الإرهابيين والقاعدة وداعش وغيرها، ومتى يراد إطفاءها يتم إطفائها، فلا تحملوا الشعوب، نحن من أسكتنا القاعدة، وصوت السلم هو الصوت الوحيد الذي استطاع أن يسقطها. 

فارع المسلمي [مقاطعا]: انتهى الوقت لكن هناك سؤال لايجب أن أتجاهله وهو...

توكل كرمان: دعني أفضفض. الغرب تآمر على ثرواتنا، سكت عن الحكام المستبدين في البداية، تجاهل الديكتاتوريين وتحالف مع الاستبداد. بعد الثورات الحكومات الغربية تحالفت مع المستبدين ضد بناء الدولة الحديثة، لانها ترى أن المستبد هو الوحيد الذي سيضمن لها مصالحها في المنطقة. الغرب يريد مستبدا متحكم فيه أفضل من شعب يمتلك إرادته، عندما قامت الثورات تآمر مع الثورات المضادة إما بالصمت أو التآمر المباشر، فكان وراء الانقلابات، وكان وراء الميليشيات، وكان وراء الحرب والفوضى، والآن ساكت عن الثورات المضادة التي تمزق المجتمعات. كيف لن يكون هناك إرهاب وقاعدة وهناك تقسيم للمجتمعات! لماذا يسكت الغرب عن تقسيم اليمن؟ مشروع بناء الشرق الأوسط الجديد عبر استخدام الامارات كدولة وظيفية أمر مرفوض ستقاومه الشعوب العربية، فلا أحد يأتي ليحاضرني عن القاعدة وداعش، نحن مشروعنا دول ديمقراطية شريكة للعالم كله في مكافحة الإرهاب وفي الحفاظ على الامن والسلم الدوليين.

فارع المسلمي: هناك سؤال أخير من "الشات" عن المرأة اليمنية؟

توكل كرمان: أنا امرأة يمنية وجئت من مؤتمر مهم في برلين والذي منحت فيه جائزة "حارس الديمقراطية"، قلتها في المؤتمر حينما تقوم المرأة بمكافحة الاستبداد والفساد والإرهاب هي تقوم بالدفاع عن حقوق المرأة. وبالتالي أنا عندما تكلمت ضد الاستبداد وضد الإرهاب وعن تواطؤ الحكومات الغربية مع المستبدين ومع الثورات المضادة، فأنا أدافع عن حقوق المرأة لأنه لا يمكن للمرأة ان تنتصر في ظل دول تعاني من الظلم والقمع والاضطهاد.

فارع المسلمي: الحديث يطول ولكن للأسف قد تجاوزنا الوقت بثلاث دقائق وأنا أعتذر لمن لم نستطع أخذ أسئلته، السيدة توكل كرمان متواجدة بعد الجلسة ويمكن ان تتحدثوا معها بشكل منفرد، ولكني أحب أن أشكركم على الحضور.

توكل كرمان: كنت قد أخبرت فارع بأني سأتحدث بالإنجليزية، لكنه طلب مني التحدث بالعربية، فأتمنى أن الرسالة وصلت وفهمتم ما أردت قوله، شكرًا جزيلًا لكم على هذه الاستضافة وشكرًا لك فارع.

فارع المسلمي: شكرًا لك أستاذة، وشكرًا للزملاء الذين عملوا على هذه الجلسة، والمترجمين الاثنين يستحقون الشكر أيضًا.

أخبار سياسية

بعد تلويح الانتقالي بالتصعيد.. المحرمي: لا مساومة ولا تهاون في أمن عدن

قال عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي إن "أمن عدن واستقرارها أولوية لا نقبل فيها المساومة أو التهاون، ولن نسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة أو جر مدينتنا إلى الفوضى أو الصراعات العبثية دون أي انتقاص من المسار السياسي للجنوب وقضيته".

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.