أخبار محلية
الحوثيون يستغلون الضربات الإسرائيلية لابتزاز السكان وتمويل احتفالات المولد النبوي
في مشهد يعكس حالة الاستغلال السياسي والديني للأحداث الإقليمية، صعّدت مليشيا الحوثي من حملات الجباية والإجبار على المشاركة في فعالياتها الخاصة بالمولد النبوي، مستغلة الضربات الجوية الإسرائيلية الأخيرة كذريعة لتحشيد الأنصار وجمع الأموال.
وبحسب مصادر في العاصمة صنعاء فإن خطباء الجمعة الموالين للجماعة استغلوا المنابر الدينية للترويج لفكرة أن الغارات الإسرائيلية تستهدف منع إحياء المولد النبوي، داعين المصلين إلى تحدي ما وصفوه بـ”المخطط الإسرائيلي”.
وحث الخطباء السكان على التبرع بالأموال، وحضور الفعاليات مع أسرهم، والمشاركة في الأنشطة التحضيرية للمناسبة، معتبرين أي امتناع عن ذلك “خيانة” و”مولاة للعدو”. بل ذهب بعضهم إلى التلويح بتهمة “التخابر مع إسرائيل” ضد من ينتقد المظاهر الاحتفالية أو يرفض تمويلها.
بالتوازي مع هذا الخطاب، ضاعفت الجماعة هذا العام حجم الجبايات المفروضة على التجار والمواطنين لتمويل الاحتفالات.
مصادر تجارية في صنعاء أكدت أن الحوثيين يسعون لجمع مليارات الريالات عبر فرض مبالغ ثابتة على المحلات، تبدأ من 30 ألف ريال (57 دولاراً) للمحلات الصغيرة، وتصل إلى 200 ألف ريال (375 دولاراً) للمتاجر الكبيرة.
إحدى المجموعات التجارية الكبرى بحسب الشرق الأوسط كشفت أنها تلقت خطاباً رسمياً من الحوثيين يلزمها بدفع أكثر من مليار ريال (1.87 مليون دولار) هذا العام، مع مطالبتها بزيادة المبلغ، بذريعة ارتفاع تكلفة الاحتفالات، هذه الضغوط دفعت بعض التجار إلى إغلاق محلاتهم أو التفكير بالانتقال إلى خارج مناطق سيطرة الجماعة.
ولم يقتصر الأمر على التجار، بل امتد إلى قطاع التعليم. تعليمات داخلية وُزعت على المدارس تلزم الطلاب بالمشاركة في الفعاليات، مع تنظيم محاضرات تحثهم على التبرع من مصروفهم اليومي. أما الإداريون والمعلمون فقد تلقوا تهديدات بعقوبات، بينها النقل أو الاستبعاد، في حال تخلفوا عن المشاركة. الطلاب المخالفون يُحرمون من درجات أعمال السنة لشهرين، ما يشكل ضغطاً نفسياً وأكاديمياً إضافياً على الأسر.
وغالبا ما يتم تداول صور على وسائل إعلام موالية للجماعة تظهر مواطنون وحتى أطفالاً في مدارس وهم يطلون وجوههم باللون الأخضر، ويرددون شعارات حوثية، في مشهد اعتبره مراقبون تجنيداً مبكراً للأطفال تحت غطاء المناسبات الدينية.
اللافت أن الجبايات لم تتوقف عند الأموال النقدية. أصحاب محلات الزينة والطلاء أُجبروا على خفض الأسعار، وتقديم تبرعات عينية لصالح المؤسسات الحوثية، قبل أن يُفرض عليهم مجدداً دفع مبالغ مالية كبيرة تحت المسمى نفسه. بعضهم تعرض لجولات متكررة من محصّلي الأموال الذين استندوا إلى “ارتفاع المبيعات خلال الموسم الأخضر” كمبرر لجولات جديدة من الابتزاز.
هذه الإجراءات التي وُصفت بـ”الجبايات المركبة” خلّفت خسائر مضاعفة، وأدت إلى إفلاس بعض المحلات التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، في وقت يعيش فيه السكان أوضاعاً معيشية مأساوية بسبب تراجع المساعدات الدولية واستمرار الحرب.
وبينما تُخصص الجماعة عشرات الملايين لتزيين الشوارع بالأضواء الخضراء، يعيش ملايين اليمنيين في مناطق سيطرتها تحت خط الفقر، ويكابد النازحون في المخيمات النزوح وهو ما يعكس الفجوة بين شعارات “نصرة غزة” وممارسات الإفقار والإذلال الداخلي.
ويجمع مراقبون إن تحويل الضربات الإسرائيلية إلى أداة لتكثيف الجبايات يكشف عن قدرة الحوثيين على إعادة تدوير الأحداث الإقليمية لخدمة أجندتهم الداخلية.
كما أن الخطاب الديني الممزوج بالترهيب، إلى جانب حملات التحصيل القسري، جعل من ذكرى دينية مناسبة لفرض نفوذ سياسي واقتصادي، يضاعف من معاناة السكان والتجار، ويحوّل حياة اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة إلى موسم دائم من الابتزاز.