عربي ودولي
تضارب بشأن محادثات الدوحة بين واشنطن وطهران.. إيران تهدد بتقييد الملاحة في مضيق هرمز
تضاربت التصريحات الأمريكية والإيرانية بشأن عقد لقاءات في العاصمة القطرية الدوحة خلال الأيام المقبلة، في وقت صعّدت فيه طهران لهجتها حيال الملاحة في مضيق هرمز، ملوحة بعرقلة السفن التي تعبر خارج المسارات التي تعتزم تحديدها، ما يثير تساؤلات حول مستقبل تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن فريقًا أمريكيًا يستعد للتوجه إلى الدوحة للمشاركة في محادثات تُعقد الثلاثاء، واصفًا الاجتماع بأنه قد يكون "مهمًا". كما أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن المبعوثين ستيفن ويتكوف وجاريد كوشنر سيتوجهان إلى قطر لعقد اجتماعات رفيعة المستوى.
ونقل موقع "بوليتيكو" عن مصدرين مطلعين أن ويتكوف أبلغ أعضاء في الكونغرس بأن الفريق الفني المعني بالمفاوضات النووية يتجه إلى الدوحة، فيما أكد هو ووزير الخارجية ماركو روبيو أن الهدف يتمثل في التوصل إلى اتفاق نهائي يمنع إيران من الاحتفاظ بمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
في المقابل، نفت وزارة الخارجية الإيرانية عقد أي اجتماعات تفاوضية مع الولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن وفدًا إيرانيًا سيتوجه إلى الدوحة فقط لمتابعة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، ولا سيما ما يتعلق برفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
ويعكس هذا التباين هشاشة التفاهم الذي توصل إليه الطرفان في 17 يونيو/حزيران، والذي يتضمن مهلة لا تقل عن 60 يومًا لتنفيذ 14 بندًا، تشمل تثبيت وقف إطلاق النار، ومناقشة البرنامج النووي الإيراني، ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب، إلى جانب التمهيد لاتفاق دائم، في ظل تبادل مستمر للاتهامات بانتهاك بنود الاتفاق.
وفي طهران، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن جميع مراحل التفاوض مع الولايات المتحدة جرت بالتنسيق الكامل مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، مشددًا على أن بلاده "لن تتراجع عن حقوقها ومصالحها ومبادئها الوطنية تحت أي ظرف".
بالتزامن مع ذلك، صعّدت إيران موقفها بشأن الملاحة في مضيق هرمز، إذ أعلن نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي أن خبراء من إيران وسلطنة عُمان سيبدؤون خلال الأيام المقبلة محادثات لتحديد مسارات جديدة لعبور السفن، مؤكدًا أن طهران ستعمل على عرقلة أي سفينة تعبر خارج تلك المسارات، وأن الأوضاع في المضيق "لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب".
وأضاف غريب آبادي أن بلاده أبلغت سلطنة عُمان بضرورة تعديل مسارات الملاحة، مؤكدًا أن إزالة الألغام في مضيق هرمز تُنفذ حصريًا من قبل إيران، وفقًا لمذكرة التفاهم مع واشنطن، وذلك ردًا على تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن تعاون فرنسي-عُماني في هذا الملف.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد شدد، في وقت سابق، على أن إدارة مضيق هرمز تقع ضمن "المسؤولية الحصرية" لإيران، في وقت أبدت فيه طهران تحفظها على إعلان سلطنة عُمان فتح ممر ملاحي بديل ومؤقت بالتنسيق مع الأمم المتحدة لتسهيل عبور السفن العالقة.
في المقابل، نقلت شبكة "سي إن إن" عن كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأمريكي، آدم سميث، قوله إن إدارة ترمب تبدو متفائلة بإمكانية موافقة إيران على ترتيبات الملاحة، لكنه أشار إلى أن المؤشرات المتاحة لا تقدم ضمانات كافية لتحقيق ذلك.