مقالات

حياة بلد وشعب وُضعت على الرف

31/10/2024, 15:36:23

كل ما يتعلق بهذا البلد موضوع على الرّف. خيار الحرب تُرك هناك كورقة احتياطية حتى يقرر الآخرون متى تُشحن البنادق.

السلام أيضاً مؤجل حتى يضع الأوصياء خريطتهم لتحديد المسار الذي يجب أن ينخرط فيه المتصارعون، ليرضي كلٌ منهم سيّده.

لا انفراجة اقتصادية قريبة أو ممكنة، وليست أولوية على ضفاف حالة اللاحرب واللاسلم.

على اليمني أن يموت ألف مرة يومياً من الجوع حتى يشفق عليه الآخرون بكِسرة خبز، وينعمون هم بالأمان، وتحقيق الرؤى الإسترايتجية، أما موارده -كشعب وبلد- فلا أحد يدري من يتصرف بها، ومتى يمكنه أن يستفيد منها، وما كان متاحاً وُضع على الرف!

ينهب الحوثي كل ما تطاله يداه في المناطق التي يسيطر عليها، يغسل يديه يومياً في جيوب الغلابى؛ بحثاً عما لم يسرقه طيلة سنوات الحرب المدمرة.

هو يفعل ذلك وقد وَضع نفسه تحت الخدمة الكاملة لإيران، يفزع لها في كل مُلمة، فلا شيء يقلقه أكثر من شعور المرشد في طهران بتقصيره.

أما على الضفة الأخرى، فيضع حلف الأغنياء ساقاً على ساق، يحدد ما هو المتاح وما هو الممنوع، وبين يديه جمع من الأراجوزات واللاهثين خلف رضاه، والمتطلعين إلى خزائنه.

في المساحات، التي يديرها هؤلاء الأغنياء، يخوضون بعض الألعاب المسلية للتخلّص من الملل. يتعكر مزاج "طويل العمر" فيقرر إضفاء بعض المرح، وصناعة بعض الأكشن حتى لو اقتضى ذلك إهدار الدم، وصناعة بيادق جديدة في تلك الرقعة المستباحة.

هناك حيوية دائمة في رقعة الشطرنج هذه، حيث يتم التفكيك، وإعادة التركيب على النحو المُرضي للحليفين، ولقد شهدت تبديلات في مواقع البيادق حتى إن حلف الأغنياء هذا لم يتعب من محاولات إثبات أنهم هرعوا إلى الحرب في اليمن من أجل إحياء حروب "داحس والغبراء"؛ لإعادة البلد إلى العصور السحيقة؛ تأكيداً -من إمارة  "عنترة وعبلة"- أنهم امتداد حقيقي وأصيل لعبس!

لم يكن ذلك ليحدث بالطبع لو أن "الشرعية" لم تقبل بأن تكون بيدقاً، وكان بوسعها أن تغيّر اللعبة تماماً.

لقد سلمت الشرعية -بواجهتها التعيسة البلاد- للتحالف منذ النقلة الأولى، كما فعلت في صنعاء، ثم انتظرت أن يقوم هذا "المنقذ" بتسليمها الدولة جاهزة مشطبة بالمفتاح!

لم يفعل التحالف كل ذلك إلا لكي يسلمها شهادة الوفاة، ولقد فعل، ثم وضع الشرعية، التي مسخها إلى مجموعة من البيادق، على الرف.

نتيجة لكل ذلك، ها هي حياة اليمنيين -شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً- تغدو أكثر اكتمالاً في الجحيم بعد عشر سنوات من الدمار والمعاناة، التي خلفتها واحدة من أقذر الحروب، حيث الجميع ينتظر على الرف:
الحوثي ينتظر ما ستقرره إيران.

الجيش الوطني يرقب إشارة التحالف، موضوعاً على رف التصفية.

الأحزاب محاطة بشبكة العناكب، تنتظر على الرف. الانتقالي ينتظر حلم "جنوبه العربي" على الرف. المؤتمر الشعبي -بشظاياه وفروعه في العواصم- وًضع على الرف.

طارق صالح وأحمد علي وضعا كل أحلامهما بالعودة إلى كرسي صنعاء على الرف.

حياة شعب وبلد بكامله مؤجلة، وموضوعة على الرف، حتى يقرر الآخرون بشأنه، حرباً وسلماً، وطريقة حياة.

و"الآخرون هم الجحيم" كما قال سارتر، لكنهم بالنسبة للنخب اليمنية جنتهم!

إن رهن حياتك بالآخرين هو تخلي عن ذاتك، واستسلام تام للطريقة التي يريدون أن يروك بها، فكيف إذا كانوا لا يريدون رؤيتك أصلاً؟

لقد وُضع الجميع هناك على الرف بصورة مُهينة بانتظار صاحب القرار الأخير: أمريكا!

مقالات

رغم مسار التهدئة هذه الدول لن تعرف الراحة قريبا

لا تبدو المنطقة على أبواب استقرار حقيقي بعد إنجاز مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، فرغم اللقاءات التي أعقبتها في كل من سويسرا وقطر، فلا يزال التوتر قائما والأعصاب مشدودة وكل طرف يحاول عرقلة تنفيذ المكاسب التي حققها الطرف الآخر في المذكرة- الاتفاق، وقد تمضي الستون يوما المنصوص عليها في المذكرة دون تحقيق تقدم يذكر في ملفي النووي والأموال المجمدة؛ إذ ما زال الجميع مشغولين بملف مضيق هرمز الذي حركته الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران التي أدركت أنه نقطة قوتها الأساسية التي ستلوي بها يد العالم كله.

مقالات

إسرائيل لم تعد فوق السؤال في واشنطن

لطالما احتلت العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مكانة استثنائية في السياسة الخارجية الأمريكية. فعلى مدى عقود كانت الخلافات السياسية بين الإدارات الأمريكية والحكومات الإسرائيلية تأتي وتذهب، بينما ظل دعم إسرائيل واحدا، من القلائل، من ثوابت السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط التي حظيت بإجماع الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

مقالات

من يملك بندقية الدولة؟

ثمة قواعد في السياسة تحتمل الاستثناء، وقاعدة في بناء الجيوش تكاد لا تحتمله: القوة العسكرية التي ينشئها الخارج من خارج خزينة الدولة وسلسلة قيادتها لا يبقى قرارها وطنيًا عند أول تعارض جدي بين مصلحة الممول ومصلحة البلد الذي تحمل علمه.

مقالات

أي جيش يُبنى في اليمن ؟!

لقد أثار المقطع المتداول والمنشور عبر المنصة الرسمية لقوات "درع الوطن"، والذي يهاجم فيه أحد مشائخ التوجيه المعنوي الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان أمام أفراد القوة العسكرية ، سؤالًا يتجاوز الشخص إلى الدولة نفسها: أي عقيدة عسكرية تُبنى اليوم؟ في لحظة يفترض أن تنصرف فيها جهود الجيش إلى استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، يجري توجيه البوصلة نحو خصومات سياسية وفكرية لا علاقة لها بوظيفة المؤسسة العسكرية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.