مقالات

حرب تأسيسية

18/03/2026, 19:36:18

أعتقد أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران تمثل نوعا من الحروب التأسيسية التي ستحدد نمط الصراعات المستقبلية، بفضل التقنيات والأسلحة المتطورة التي استخدمت فيها بشكل غير مسبوق. هذا التفوق التكنولوجي جعل نتنياهو يصرح بأن إسرائيل أصبحت بالشراكة مع أمريكا قوة عظمى أو شبه عظمى عالميا في بعض المجالات، بعد أن كانت مجرد قوة إقليمية.

استهداف القادة الإيرانيين لم يعتمد فقط على الاختراق البشري التقليدي، بل على مزيج متقدم من التقنيات: أجهزة تجسس، وبرمجيات ذكاء اصطناعي، واختراقات سيبرانية عميقة، وتحليل بيانات ضخمة لتتبع الحركات والأنماط اليومية بدقة متناهية. أعتقد أن أي دولة أخرى، مهما كانت قوتها، كانت ستواجه مصيرا مشابها إذا واجهت نفس التحالف والتفوق التقني، مع اختلاف درجة الضرر فقط.

بالطبع، هذا النوع من الحروب يختلف جذريا عن مواجهات الجماعات المسلحة أو المقاومة غير المنظمة؛ إذ إن إدارة الدول والجيوش النظامية تتطلب قدرات مختلفة تماما.

لذلك، الدول الأكثر اهتماما بتحليل كل تفاصيل ما يجري هي الصين وروسيا وربما تركيا أيضا، فهي تراقب بدقة لتطوير دفاعات مضادة ضد هذه التقنيات في أي صراع مستقبلي محتمل.

أما الدول العربية، فتبدو في وضع صعب للغاية؛ غياب الاستعداد، وضعف التنسيق، والاعتماد الكبير على الخارج يجعلها عرضة للاستسلام أو الاستسلام التدريجي، إلا إذا استيقظ الضمير الجماعي وتشكل تحالف عربي حقيقي قوي لحماية المصالح العربية المشتركة.

 

* نقلا عن صفحة الكاتب في الفيس بوك

مقالات

الأمن الإقليمي يبدأ من اليمن

يومًا بعد يوم، تثبت الأحداث المتسارعة أن اليمن لم يعد، في معادلات المنطقة الملتهبة منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، مجرد ساحة نزاع داخلي قابلة للاحتواء عبر تسوية سياسية محدودة أو هدنة مؤقتة، مهما طالت مدتها. بل إن الأزمة اليمنية خرجت منذ زمن من إطارها الوطني الطبيعي، لتتحول بفعل سياسات جماعة الحوثيين وارتهانها لراعيها الإقليمي، إيران ـ إلى ملف إقليمي بالغ التعقيد، تتقاطع فيه الجغرافيا مع الجيوبوليتيكا، ويتداخل فيه المحلي بالإقليمي، بحيث تحولت الجماعة من فاعل داخلي مسلح إلى فاعل مؤثر في حسابات الأمن العربي والدولي.

مقالات

ماذا تملك الرياض إن اضطرت إلى مواجهة الحوثي؟

أقصى ما بلغه صاروخ حوثي منذ هدنة 2022 لم يكن هدفًا عسكريًا، بل منشآت «أرامكو» ومنافذ تصديرها. في أقل من أسبوع، أعلنت مليشيا الحوثي حصارًا بحريًا على السعودية، ثم تبنّت استهداف منشآت في جازان وينبع بصواريخها ومسيّراتها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.