مقالات

تفاهمات السعودية والحوثيين هل ستصنع سلاماً؟

03/02/2023, 14:06:39

الكثير من التكهنات والتسريبات تدور حول نتائج اللقاءات السعودية - الحوثية الناشطة منذ أشهر، ومنها إيقاق الحرب؛ على قاعدة تسوية محددة بين الطرفين، وصرف مرتبات الموظفين، وفتح الطرقات والموانئ البحرية والجوية (ميناء الحديدة ومطار صنعاء).

إيقاف الحرب، وليس إنهاء أسبابها، ليست رغبة سعودية فقط، بل هي رغبة إقليمية ودولية، لأن المزيد من توتير المنطقة ليس في صالح إمدادات الطاقة إلى أوروبا وامريكا، التي تأثرت بشكل مباشر من الحرب الأوكرانية - الروسية، التي ستدخل عامها الأول خلال أسابيع قليلة بمزيد من الضغط على الاقتصاد العالمي، الذي لم يتعافَ بعد من جائحة كورونا، الذي قاد إلى تصدعات مهولة في جدار التحالفات الدولية، واستقطاباتها في الشرق والغرب.

مُهِّد لهذه العملية باكراً باتفاق هدنة، لمدة شهرين مطلع أبريل 2022، وجاءت مع دخول شهر رمضان الماضي، وبعدها بأيام تمَّت إزاحة الرئيس هادي بمسرحية هزيلة، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي من حلفاء السعودية والإمارات القريبين للسير في هذا الطريق.

جددت الهدنة لمرتين (في يونيو وأغسطس 2022) قبل أن يرفض الحوثيون تجديدها مطلع أكتوبر بإيعاز من طهران، لانتزاع مكاسب أكبر، ومنها تخفيف الضغط على إيران التي دخلت لاحقاً في دوامة الاحتجاجات الشعبية، وأزمات اقتصادية خانقة، استطاعت في كثير من المرات تصريفها عبر منافذ شتى في الجوار العراقي، والأذرع الأمنية في لبنان وسوريا واليمن.

مع عدم تجديد الهدنة، خلال الأشهر الأربعة الماضية، عاشت اليمن في حالة اللا حرب واللا سلم برغبة الأطراف كلها، أو ما وصفتُه في مكان آخر، وقبل أشهر بفترة (اللاهدنة واللاحرب) شديدة الميوعة.

فترة اللاهدنة واللاحرب  الطويلة كانت هي المجسّ الحقيقي للطرفين لاختبارات شتى.. فمنذ قرابة ثمانية أعوام لم تعش البلاد في المنطقة الرمادية كما هو حاصل اليوم.. اختار الفرقاء ( السعودية/ إيران) هذه المساحة (الاستراحية) ليبنون عليها تقييماتهم  للمكاسب التي سيجنونها من هذه الحالة شديدة الالتباس. نشطت فيها الزيارات بين صنعاء والرياض لإنجاز تسويات خاصة، بعيداً عن المجلس الرئاسي الذي انتجته للذهاب بعيداً في تسوية، تخرجها من المآزق الذي تورَّطت فيه بسبب سياساتها  الهلامية، غير الواضحة.

الغطاء، المعلن عنه من هذه الزيارات، بدأ تحت لافتة موضوع الأسرى بين الطرفين، غير أن الأشهر التالية كشفت عن تنسيقات وتفاهمات كبيرة تأسست على لقاءات ظهران الجنوب قبل خمسة أعوام (أبريل 2017)، وصولا إلى لقاءات المنطقة الخضراء في 2021 بين السعوديين والإيرانيين برعاية عراقية، كان الملف اليمني فيها الحاضر الأبرز.

أرادت السعودية، طيلة سنوات الحرب، أن يكون جميع المتحاربين تحت مظلتها، وهي إن استمالت الحوثيين إلى صفها بعد هذه المشاورات، وأعادت استخدامهم مثل بقية حلفائها القبليين والدينيين والعسكريين (بعيداً عن طهران) ستكون اللاعب الوحيد في بلاد طالما إرادتها مكباً لنفاياتها، بما فيها إنتاج السلطات الموالية الفاسدة.
(*)

اللاهدنة الطويلة أبقت الحوثيين متنصلين من كل التزاماتهم تجاه المجتمع: من دفع المرتبات، وفتح الطرقات، ورفع الحصار عن المدن، والإفراج عن المختطفين، وإرخاء القبضة الأمنية، تمهيداً لانخراطهم في العملية السياسية. وهم في هذا التموضع السياسي والعسكري اليوم يمارسون وباستشراس خالص عملية التعبئة والتحشيد، ويقيمون العروض، ويعيدون انتشارهم في كل إنحاء المناطق التي يسيطرون عليها في شمال ووسط وغرب اليمن، بل وإن شهيتهم انفتحت أكثر على كل أنواع الجبايات، وصاروا يمارسون انتهاكات أكبر لفضاء المجتمع، وحريات الأفراد في المدن والأرياف.

ولا حرب التحالف يعفي بدوره السعودية وحليفتها الإمارات ومن ورائهما الغرب وأمريكا، من الغرق أكثر في المستنقع اليمني.. من حالة اللا حرب هذه ستضمن الدولتان -على الأقل- عدم وصول المسيَّرات والصواريخ الحوثية (الإيرانية) إلى أراضيهما، ولن ترتبك الحياة فيهما، بما فيها استمرار تدفق النفط إلى المناطق المتأثرة بنقص امدادات الطاقة إلى أوروبا والعالم.
(*)

الدولة الوسيطة (سلطنة عمان)، ومن ورائها قطر، تسعيان وبوسائل ضغط شتَّى على الحوثيين وبتفاهمات مع طهران وفي الأمتار الأخيرة، إلى إخراج اتفاق في مساحة متقدِّمة من مساحة اللاهدنة واللاحرب، يضمن للسعودية أمنها القومي، ابتداء من عمقها وصولاً خاصرتها الجنوبية الرخوة، التي يتحوصل فيها الحوثيون، وبالمقابل ضمان أكبر المكاسب للحوثيين (السياسية والاقتصادية)، حتى وإن كان هذا الاتفاق على حساب مشروع السلام الدائم في اليمن.

باختصار شديد، السعودية تريد الخروج من المأزق اليمني عسكرياً، وبحليف جديد، تعرف مطالبه جيداً، وهي السيطرة بمنافع مادية وسياسية كبيرة، وتستطيع استخدامه ضمن توازن القوى في بلد لا تريد له التعافي، وتريد أن يكون فقيراً وغارقاً في الفوضى على الدوام.

مقالات

قحطان.. رمز لمعاناة وطن وجريمة لن تسقط بالتقادم

لم تكن جماعة الحوثي مجرد طرفٍ في صراعٍ سياسي، بل مثلت انقلابًا على مجمل المكتسبات الوطنية التي راكمها اليمنيون عبر عقود من النضال والتضحيات. فمنذ أن اختارت العنف طريقًا، والسلاح وسيلة، والإقصاء منهجًا، دخل اليمن مرحلةً من التراجع العميق، تراجعت فيها قيم الدولة والقانون، وحلّت محلها ثقافة القوة، وغابت السياسة أمام منطق القهر، وأصبحت حياة الإنسان وكرامته رهينة مشروعٍ لا يتردد في استخدام كل وسائل البطش لإخضاع مخالفيه.

مقالات

رغم مسار التهدئة هذه الدول لن تعرف الراحة قريبا

لا تبدو المنطقة على أبواب استقرار حقيقي بعد إنجاز مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، فرغم اللقاءات التي أعقبتها في كل من سويسرا وقطر، فلا يزال التوتر قائما والأعصاب مشدودة وكل طرف يحاول عرقلة تنفيذ المكاسب التي حققها الطرف الآخر في المذكرة- الاتفاق، وقد تمضي الستون يوما المنصوص عليها في المذكرة دون تحقيق تقدم يذكر في ملفي النووي والأموال المجمدة؛ إذ ما زال الجميع مشغولين بملف مضيق هرمز الذي حركته الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران التي أدركت أنه نقطة قوتها الأساسية التي ستلوي بها يد العالم كله.

مقالات

إسرائيل لم تعد فوق السؤال في واشنطن

لطالما احتلت العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مكانة استثنائية في السياسة الخارجية الأمريكية. فعلى مدى عقود كانت الخلافات السياسية بين الإدارات الأمريكية والحكومات الإسرائيلية تأتي وتذهب، بينما ظل دعم إسرائيل واحدا، من القلائل، من ثوابت السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط التي حظيت بإجماع الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.