2019 في اليمن.. التحالف في مهمة تعزيز الحرب واستنساخ الانقلاب

  • 29,Dec 2019
  • المصدر: خاص


عام آخر يودعه اليمنيون وسط دوامة من المآسي والكوارث التي تعصف بمستقبلهم كدولة ومجتمع.
يغادر العام ألفان وتسعة عشر، وعلى الخارطة لا تكاد تظهر جغرافية كانت تدعى اليمن، بعد أن تقاسمتها جماعات وأطراف لا ترى سوى يمنها الخاص والصغير.


في هذا العام توج المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات مشروعه الانفصالي بانقلاب مكتمل الأركان على بقايا السلطة الشرعية، التي كانت لا تزال قائمة في مدينة عدن، وهذه المرة كان الانقلاب بإسناد مباشر من السعودية والإمارات، حلفاء الشرعية وأصدقائها المفترضين.

تسويات مشوهة


ولمداراة نتائج مثل هذه التطورات، يهرب الجميع إلى تسويات مشوهة، ترحل العنف، وتفاقم نويات الصراع، وتعطل العمليات العسكرية ضد سلطة المليشيا التي تحكم صنعاء منذ خمسة أعوام.


من ستوكهولم إلى الرياض، لم تنتج الأطراف الفاعلة في الأزمة اليمنية سوى مزيدًا من التسويات العرجاء، التي تحمل معها تشريعاً آخر لتآكل الدولة وتهشيمها.


في العام الأخير تعددت الأزمات وتكاثرت الأطراف، واتسعت رقعة الصراع، وبدا وكأن اليمن يخوض عدة معارك في آن واحد، ليواجه خصوما بأقنعة مختلفة أسوأهم على الإطلاق سلطة شرعية لا تعرف ما تريد.
تبدو الشرعية أمام مفترق طرق صعب؛ بعد أن سلبت منها عاصمتها وقرارها فأصبحت سلطة دون قرار أو عاصمة.


يمضي العام الخامس من الحرب، ليكبر السؤال القديم، ماذا بقي بيد اليمنيين من زمام أمرهم؟

 

وعن أبرز محطات العام 2019 السياسية، يرى المحلل السياسي علي العبسي، أن الانقلاب الذي حدث في الأول من أغسطس - سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على العاصمة عدن – هو الحدث الأهم والأبرز في العام؛ بكونه شكل تغيرا وتحولا جوهريا في مسار الأزمة اليمنية.

وأضاف العبسي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس مساء أمس، إن اتفاق الرياض جاء كثاني حدث في العام لأنه شرعن لما قام به المجلس الانتقالي من تحرك عسكري في شكل اتفاق سياسي.

محصلة سيئة


ولفت العبسي إلى أن هذا العام هو الأكثر سوءاً من بين الأعوام السابقة؛ ففيه فقدت الحكومة الشرعية أدوات كثيرة وفقدت جزء كبير من شرعيتها، وأصبح لديها انقلاب آخر، بالإضافة إلى الاتفاقيات التي أبرمتها الحكومة الشرعية والتي كانت بمثابة موافقتها التخلي عن شرعيتها وعن سيادة اليمن في مخالفة واضحة للدستور ولقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

 

وتابع: "محصلة العام سيئة، الأزمة اليمنية تتعقد وتتدهور يوما بعد آخر، وإذا لم تتدارك الحكومة الشرعية موقفها فسنكون أمام نهاية لهذه الحكومة وشرعيتها".

 

وحول فشل اتفاق ستوكهولم الموقع بين الحكومة ومليشيا الحوثي، أوضح العبسي أن الأمم المتحدة لا يمكن أن تعلن فشل جهودها في اليمن لأن في ذلك شرعنة في استمرار الحرب، لافتا إلى أن جميع اليمنيين كانوا مدركين على أن هذا الاتفاق لن ينفذ، وأن أطراف الصراع وافقت على الاتفاق رغم إدراكها بصعوبة تنفيذه.


وأشار إلى أن الحكومة وقعت على الاتفاق تحت ضغوط من قبل السعودية، والتي أرادت الرياض من خلال هذا الاتفاق تحسين صورتها أمام العالم بعد جريمة جمال خاشقجي.

 


مردفا القول: إن اتفاق السويد لم يكن خطوة في الاتجاه الحقيقي للسلام في اليمن أو لتخفيف الأزمة في البلاد، لافتا إلى أن اتفاقية ستوكهولم ولدت ميتة ولا تريد أطراف الحرب إعلان وفاتها.

وزاد "اتفاقية ستوكهولم كانت نوع من استمرار الحرب بطريقة مختلفة واستمرار الحرب بطرق دبلوماسية".

 

وعن دور السعودية في انقلاب عدن، أوضح العبسي أن السعودية والإمارات كانتا بحاجة إلى تعديل ما في الحكومة الشرعية بسبب وجود بعض الأطراف في الحكومة تبدي تذمرا من التدخل السعودي، وبالتالي حاولت إعادة هندسة الحكومة وكان المجلس الانتقالي هو البوابة التي دخلت منها.


خلل الشرعية


بدوره؛ المحلل السياسي أحمد جعفان الصبيحي قال إن: أزمات الخمس السنوات الماضية اجتمعت كلها في هذا العام باعتباره كان محصلة سيئة لكل ما مر باليمن منذ انقلاب مليشيا الحوثي وكذلك منذ أحداث عدن مؤخراً.

وحول أداء الشرعية وضعفها، أوضح الصبيحي أنه للحديث عن قرارات السلطة الشرعية يجب مراعاة التدخل السعودي في الشأن اليمني في كل مراحل التاريخ اليمني الحديث وصولا إلى تعطيل بنود الدستور اليمني من خلال المبادرة الخليجية، بالإضافة إلى أن النظام السياسي اليمني في بنيته فيه الكثير من الخلل.


وتابع حديثه: "السلطة الشرعية لديها خلل في تعدد الأجنحة داخل صفوفها وهناك إشكاليات كثيرة داخل مؤسساتها، وبالتالي الضعف الموجود داخل بنية هذه السلطة هو أحد وأهم الأسباب التي يضعفها".

 

وبشأن اتفاق الرياض، يرى الصبيحي أن يجب أن يُنظر إلى الاتفاق من نواحي عدة، فمن حيث الناحية النظرية له أبعاد إيجابية في لم شتات الصف الوطني ووقف نزيف الدم مقابل حالة الاحتراب، وتتبقى المشكلة في الجانب العملي والتطبيق.


وعلى عكس ذلك، ذهب العبسي بالقول: إن اتفاقية الرياض ليست اتفاق تسوية صراع سياسي، بقدر ما هي تسوية صراع عسكري، وبالتالي لا يوجد أي شيء إيجابي فيها.