13 عملية اغتيال بعدن في ظرف عشرة أيام فقط

  • 08,Dec 2019
  • المصدر: خاص

عادت موجة الاغتيالات تضرب مدينة عدن العاصمة المؤقتة للبلاد من جديد، فيما تضاعفت وتيرتها بشكل كبير ومخيف مع بداية شهر ديسمبر/ كانون أول الجاري.
وبالنظر إلى تفاصيل تلك العمليات، فقد تنوعت أدواتها وأماكنها والمستهدفون منها، فخلال عشرة أيام فقط كانت المدينة قد تعرضت لثلاثة عشر حادثة، وفي بعض الأيام كانت تحدث عمليتان في يوم واحد وفي أماكن متقاربة.


يأتي ذلك، في ظل توتر شديد وتحشيد متبادل بين الجيش اليمني وقوات الحزام الأمني بمدينة أبين وشبوة وعلى مداخل مدينة عدن. وترتفع موجة التصعيد في عمليات الاغتيال، بعد توقف اللجنة العسكرية المكلفة بتنفيذ اتفاق الرياض ومرور شهر كامل ولم ينفذ أي بند من بنوده بشكل كامل.!


وفيما تتوافد قوات ومعدات سعودية إلى المدينة وبقاء جزء صغير من الحكومة داخل قصر معاشيق محدود الحركة، يستمر التدهور المريع في أرجاء المدينة والتي تحولت إلى مدينة للرعب؛ بسبب الانفلات الأمني الذي تضاعف منذ انقلاب أغسطس/ آب الماضي بعد سيطرة قوات المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا على المدينة.


مسلسل الاغتيالات الجديدة


في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019م، نجاة القاضي الدكتور سامي باعباد من محاولة اغتيال في مدينة الشعب بمديرية البريقة.


وبعدها بيومين فقط، أي في 1 ديسمبر/ كانون أول 2019م، اغتيل ضابط في البحث الجنائي بشرطة المنصورة الرائد "صلاح حجيلي" برصاص مسلحين بشارع العيادات بالمنصورة، تلاه في اليوم الثاني مباشرة (2 ديسمبر) اغتيال رجل الأعمال محسن البيتي، حيث أطلق مسلحون مجهولون الرصاص الحي على محله التجاري بمنطقة السيلة بالشيخ عثمان وأردوه قتيلًا ولاذوا بالفرار.


وفي ذات اليوم أيضاً، عملية اغتيال ثانية، استهدفت الجندي لؤي جمال أحد جنود الوية العمالقة في الساحل الغربي برصاص مسلحين في الشيخ عثمان أثناء ما كان يقضي إجازة عند أسرته.


وفي 3 ديسمبر، كانت عملية اغتيال فاشلة قد استهدفت الجندي أحمد علي سالم برصاص مسلحين في الشيخ عثمان وإصابته إصابة بالغه، أعقبها في ذات اليوم – ايضًا - عملية اغتيال استهدفت أركان اللواء الرابع عمالقة "عبدالفتاح السعدي" بعبوة ناسفة زرعت في سيارته، وانفجرت أثناء ما كان في شارع التسعين بمديرية المنصورة.


وفي 5 ديسمبر 2019م، نُفذت عملية اغتيال استهدفت رئيس البحث الجنائي بشرطة العريش بخور مكسر الرائد سالم لهطل برصاص مسلحين مجهولين وفارق الحياة على الفور.


فيما نجا مدير دائرة الرقابة والتفتيش بوزارة الدفاع العميد الركن "مسفر الحارثي" من محاولة اغتيال برصاص مسلحين بحي الممدارة بمديرية الشيخ عثمان في 6 ديسمبر 2019م بعد أن اعترضه مسلحون على متن دراجة نارية، غير أنه غير من اتجاه السير نحو أحد الأزقة واستهدفت الرصاص سيارته غير أنه لم يصب بأذى ونجا بأجوبة بالنظر إلى حجم الرصاص والمسافة بينه وبين المسلحين.


وفي 7 ديسمبر2019م، تم اغتيال العقيد محمد صالح نائب مدير القوى البشرية لألوية الحزام برصاص مسلحين في المنصورة. وفي ذات اليوم أيضًا (7 ديسمبر) تم اغتيال الجندي في قوات خفر السواحل مصطفى منصور عبده برصاص مسلحين أمام مجمع الحجاز مول بمديرية المنصورة.


وفي 8 ديسمبر 2019م، تم اغتيال امرأة برصاص مسلحين كانوا يستقلون سيارة "هايلوكس" بيضاء في حي الممدارة بالشيخ عثمان بجانب مسجد معاذ بن جبل.


وفي ذات اليوم أيضًا (8 ديسمبر)، تم اغتيال جندي يعمل في خفر السواحل "مصطفى منصور" وإصابة زوجته التي كانت بجواره بالقرب من سوق الحجاز بمديرية المنصورة، وهو ذات الشخص الذي تعرض لعملية اغتيال سابقة ونجى منها وقتل في العملية الجديدة.


احصائيات سابقة


في يوليو/ تموز 2019م الماضي، أشارت محاضر تحقيقات للنيابة العامة بعدن بعد تسربها إلى وسائل الإعلام بتورط شخصيات كبيرة في المجلس الانتقالي، حيث أشار ثلاثة متهمين بالتورط بإحدى أشهر حوادث الاغتيال التي شهدتها مدينة عدن مطلع 2016م، واستهدفت إمام أحد المساجد، الشيخ سمحان عبد العزيز الراوي.


وأقرّ المتهمون الثلاثة الذين لا يزالون معتقلين حتى الآن، بتشكيل مجموعة مسلّحة والتخطيط لتصفية الشيخ الراوي، وسردوا تفاصيل استدراجه وحتى اغتياله بالرصاص من الخلف، ثم رميه في إحدى مناطق المدينة، وتورط القيادي السلفي الموالي للإمارات، الذي يشغل نائب رئيس ما يُسمى "المجلس الانتقالي الجنوبي" الشيخ هاني بن بريك، بالتمويل والإشراف على عملية الاغتيال، وعمليات أخرى، بعدما تم إقناع المنفذين، بأن الضحايا ينتمون إلى تنظيمي "القاعدة" و"داعش".


وتشير إحصائيات سابقة ما بين 2016 وحتى بداية 2018 إلى تنفيذ 22 عملية اغتيال، قتل فيها 18 شخصًا بينهم خطباء وأئمة ورجال دين.


وفي منتصف أكتوبر/ تشرين أول 2018م نشر موقع "بازفيد نيوز" (BuzzFeed News) الأمريكي، تقريرًا مطولًا أورد فيه معلومات، أن دولة الإمارات استأجرت مرتزقة أمريكيين اغتالوا رجال دين بارزين وشخصيات سياسية إسلامية في اليمن.


وخلال ستة أشهر فقط منذ بداية يناير/ كانون الثاني 2018م وحتى يونيو/ حزيران من نفس العام، قُتل نحو 29 شخصًا منهم دعاة وأئمّة مساجد وقيادات ونشطاء في حزب التجمع اليمني للإصلاح.


داعش واعتراف مثير


تبنى تنظيم ما يعرف بداعش مقتل العقيد/ محمد صالح، نائب مدير القوى البشرية لألوية الحزام الأمني بعدن، نشر صور تفاصيل عملية الاغتيال، وما يمكن ملاحظته، أنها المرة الأولى التي يتحدث بيان منسوب لداعش عن مدينة عدن وليس "ولاية عدن" كما هو المعتاد، وحسب الصحفي عبدالرقيب الهدياني، فهذا التبني والاعتراف "يثير الشك عن الجهة الحقيقية التي ترتدي قناع داعش".