حافظ مطير.. تنديد حقوقي وجدل حول ملابسات الاعتقال

  • 09,Sep 2019
  • المصدر: قناة بلقيس - خاص

سلطات الأمن تعتقل أحد الناشطين في مدينة مأرب، حدث لم يكن ليترك اثراً لولا أن أسباب الاعتقال وملابساته كانت مثارا للجدل طوال الأيام الماضية.

 

بحسب ما يتم تداوله، فإن الصحفي والناشط حافظ مطير كان قد نقل رواية تاريخية تتعلق بالصحابي علي بن أبي طالب، بالتزامن مع احتفالات الحوثيين بيوم الغدير، وهو ما جر عليه حملة تحريضية بتهمة الإساءة للرموز الدينية.

تم اعتقال مطير بموجب أمر قهري صادر عن النيابة الابتدائية العسكرية للمنطقة الثالثة، وتم التحفظ عليه في إدارة البحث الجنائي.

 

تنديد شعبي

 

أحتج اليمنيون وتعالت الأصوات الرافضة للاعتقال على مواقع التواصل الاجتماعي حول أسباب اعتقال مطير، ليصدر بعدها أمر من النيابة بالإفراج عنه، وأمر آخر من نائب رئيس الجمهورية، إلا أن من يقف خلف الاعتقال دفع بتهم جديدة بحق مطير، ليمنع إطلاق سراحه، وليستمر اعتقاله للأسبوع الثالث.

 

شرطة مأرب عبر حسابها بتوتير أكدت أن لا علاقة لها بموضوع توقيف مطير أو استمرار احتجازه، وأن سجنه يأتي على ذمة قضايا منظورة لدى النيابة العسكرية كونه ضابطا في القوات المسلحة اليمنية، وهو ما يدفع أصدقاءه ومعارفه للقول بأنه غير صحيح، إذ أنه قد قدم استقالته من الجيش في وقت سابق، بعد صدامات مع نافذين وقيادات عسكرية على خلفية نشره قضايا فساد.

 

تتصاعد قضية الناشط مطير لتكشف عن مستويات معقدة يتداخل فيه نشاط لوبي الفساد، مع عمل انتقامي تمارسه الفئويات التي باتت تنخر جسد السلطة الشرعية، بالإضافة إلى جو من الإرهاب الفكري التحريضي، وكل هذا يعمل تحت غطاء سلطات الدولة، وهو ما دفع عددا من الناشطين للسؤال: من يحكم مأرب؟

 

الصحفي والناشط الحقوقي حسين الصوفي قال إن قضية مطير تكررت كثيرا بين الملاسنات التي تتم مع بعض قيادات الجيش، وإنه ومن خلال متابعة قضيته لدى قيادات الجيش يقول الضباط إنهم يستندون إلى قانون النشر العسكري في احتجازه.

 

وتوقع الصوفي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس مساء أمس، إلى أن الأفراج عن حافظ مطير سيتم غدا (اليوم الاثنين)، حسب إفادة المحامين والحقوقيين الذين زاروا مطير صباح اليوم(أمس الأحد) لمقر احتجازه في النيابة العسكرية بمأرب.

 

أسباب الاعتقال

 

وحول ما إذا كان اعتقال مطير بسبب منشور رأي على الفيس بوك كما يقول حقوقيون، قال الصوفي إنه سبق وتقدم مواطن بدعوى ضد مطير بهذا الشأن، لكن النيابة رفضت الدعوة وأمرت بإخلاء سبيله، لافتا إلى أن سبب اعتقاله هو وجود ملف لدى الجهات العسكرية، حسب قول الجهات المعنية بالجيش.

بدوره؛ قال الصحفي همدان العليي إن حافظ مطير عُرف بكتاباته الحادة ضد ما يسميهم "هواشم الشرعية" في وزارتي الدفاع والداخلية الموجودين في مأرب، نافياً أن يكون مطير ضابطاً في الجيش حسب ما أدعت شرطة محافظة مأرب بذلك في بيان لها على موقع تويتر.

 

لوبي داخل الشرعية

 

مشيرا إلى أن ما حدث يأتي في سياق تمرير فرص للحاقدين على مأرب من الحوثيين والانتقاليين في الجنوب لإعطائهم فرص لاستهداف مأرب كمدينة صمدت أمام تحديات كبيرة بدايةً من الجماعات الإرهابية المتطرفة، وانتهاءً بالاستهداف السياسي عبر وسائل الإعلام.

 

مضيفاً أن ما حدث خدمة جليلة قدموها، قد تكون مقصودة أو غير مقصودة، لكن كثير من اليمنيون-بحسب العليي- يؤمنون أن هناك لوبي في مأرب يعمل من الداخل تحت لافتة الشرعية والجمهورية على تشويه مأرب من خلال هذه الممارسات.

 

وأتهم العليي رئيس دائرة القضاء العسكري عبدالله الحاضري بالوقوف وراء عملية اعتقال حافظ مطير لتصفية حسابات مع الأخير، محملاً الحاضري مسؤولية حياة مطير بعد خروجه من السجن بعد موجة تحريض وتهديدات من رجال دين ضد مطير بسبب منشور له على الفيس بوك تطاول فيه على الصحابي علي بن أبي طالب، حسب زعمهم.

 

وحول رفض القضاء العسكري توجيه محافظ مأرب سلطان العرادة بالإفراج عن مطير، قال الصوفي إن قضية مطير لدى النيابة العسكرية التابعة لوزارة الدفاع وقيادة الجيش، وبالتالي محافظ مأرب ليس معني بهذا وليس من نطاق اختصاصه.

 

دور السلالة

 

الكاتب والباحث ثابت الأحمدي قال إن المنشور الذي كتبه مطير على صفحته في الفيس بوك والذي أُتهم بسببه بالإساءة للصحابي علي بن أبي طالب نقل معلومة لا تضر شيئا على الصعيد العملي، مستنكرا وصف النيابة بأن مطير موقوف لديها على ذمة الإساءة للدين، لافتا إلى أن الإساءة للدين غير الإساءة لعلي بن أبي طالب.

 

وأوضح الأحمدي أن قضية مطير "أخرجت الثعالب والأفاعي من جحورها، وعرفنا أُناساً لم نكن نتوقع أنهم بهذه السلالية"، في إشارة إلى رئيس دائرة القضاء العسكري عبدالله الحاضري الذي هاجم مطير والمدافعين عنه بألفاظ نابية، متهماً إياهم بالإساءة للرموز الدينية.

 

مشيرا إلى أن ما حدث لمطير هو مؤشر ودلالة مبكرة وجهاز قياس مبكر لهذا التغول الخطير الذي بدأ، والذي لاحظه الناس واضحاً في مأرب، وهو استغلال بيت واحد أو سلالة واحدة على مفاصل الدولة المهمة، والذي سيدفع اليمنيون ثمنه لاحقا، بحسب الأحمدي.