بعد 5 سنوات من الحرب .. اليمن أمام سيناريو العودة إلى نقطة الصفر

  • 28,يناير 2020
  • المصدر: قناة بلقيس- خاص

حالة اللاسلم واللاحرب تدخل عامها الثالث في مدينة تعز فيما تدخل معاناة السكان عامها السادس، فلا يكاد يمر يوم دون سقوط ضحايا مدنيين في المحافظة التي كانت الهدف الثاني لمليشيا الحوثي عقب سيطرتها على صنعاء.
تدفع المدينة المحاصرة وسكانها ثمنا مرتفعا لمواقفها ضد المليشيا وضد مشاريع الأحزمة والمليشيات المدعومة من السعودية والإمارات.

‎تعز التي تحضر في دائرة النزاع والحرب كورقة للضغط والتفاوض، وتغيب عن أنظار وضمير المجتمع الدولي والحكومة الشرعية، عادت اليوم لواجهة الأحداث مع استئناف مليشيا الحوثي استهدافها للمدينة بالقصف المدفعي والصاروخي بعد أقل من يوم على إعلان الحوثيين تقدمهم في شمال البلاد ووصول مقاتليهم إلى تخوم مدينة الحزم في الجوف.

ما خلفية التصعيد الحوثي؟
 
انطلقت مجددا مدفعية الحوثيين وقذائفهم التي عادةً ما تستهدف المدنيين في مناطق سيطرة السلطة الشرعية، فالمدفعية لا تهتم بأي مكان وقعت قذائفها طالما تأكدت أنها وجهت فوهتها إلى أرض الأعداء، وكل من في هذه الأرض بالنسبة لها عدو.
استاذ العلوم السياسية بجامعة الحديدة فيصل الحذيفي، قال إن ما يجري في تعز من قصف هو ليس مواجهات جدية ولا نية من الحوثيين لاقتحام تعز كما هو الحال في مأرب.
وأضاف الحذيفي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس مساء أمس، أن ما يجري في تعز مواجهات رمزية يفهم منها رسالة واضحة مفاده أن تعز ومأرب تُشكلان نوع من فرض الوحدة قائما؛ فالحوثيون يعتبرون المناطق الشمالية إرثا سياسيا لا بد من انتزاعه، وبالتالي انفصال الجنوب لا يعنيهم.
 

ولفت إلى أن الحوثيون واثقون في أي تسوية سياسية قادمة على أن ترسم الحدود بين الشمال والجنوب ليكونوا هم الوارث السياسي الفعلي للمناطق الشمالية.
وأوضح أن مأرب وتعز محافظتان رمزيتان في إبقاء اليمن موحدا من جهة، وكذلك حرمان الحوثيين من رمزية أخرى، ثروة بشرية في تعز، وثروة طبيعية في مأرب.
وعن مخاوف تكرار سيناريو ما حدث في نهم أن يحدث في تعز، ربط الحذيفي ذلك بنية دولة الإمارات في فصل الشمال عن الجنوب، كون طموح الحوثيين بعد ذلك ستكون ملحة في انتزاع مأرب ثم تعز التي لن تكون في مأمن من إعادة غزوها بأي ثمن.
 
سياق التحرك
 
بدوره؛ الخبير العسكري والاستراتيجي علي الذهب قال إن التصعيد العسكري في نهم ومأرب والجوف وبعض المناطق يأتي في سياقات كثيرة توحي إلى فرض شروط سياسية على واقع السيطرة على الأرض.
واستبعد الذهب أن تكون لدى الحوثيين القوة العسكرية على خوض معركة حاسمة في أكثر من جبهة في مناطق البلاد، مفسرا تحركهم الأخير في بعض المناطق "محاولة لإثبات قدرتهم على المواجهة وللتعبير على أنهم أكثر قوة وأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال هزيمتهم في الحرب".

ولفت الذهب إلى أن تحرك الحوثيين مخطط مدروس ومرتب "لأن التحالف والشرعية ليسوا على وفاق، الأهداف التي يسعى إليها التحالف مختلفة عن تلك التي تسعى إليها الشرعية، فالتحالف لديه أجنداته الخاصة".
وتابع "الحوثيون ليسوا بتلك القوة التي تمكنهم من السيطرة مرة أخرى على المناطق التي خسروها من قبل وخاصة أن هناك تحرك لقادة المحاور في شبوة والبيضاء وتعيين قائد جديد للمنطقة العسكرية السابعة، بالإضافة إلى استحالة وصولهم  للمناطق الجنوبية مرة أخرى ".
مشيرا إلى أن الحوثيون يعتمدون على المؤامرات التي يديرها التحالف مع القوى الدولية التي تقف ورائهم.
 
موقف الشرعية
 
وحول ما إذا كانت الشرعية ستكون هي المبادرة في الدفاع عن تعز أم ستنتظر ردود الفعل، أوضح الحذيفي أن الحرب الدائرة في البلاد منذ خمس سنوات هي حرب لا تخص اليمنيين، بل هي حرب إيرانية سعودية على الأراضي اليمنية وحرب نفوذ إقليمية.
ويرى أن التعويل على الشرعية كالتعويل على سراب؛ كون الشرعية لم يعد لها مشروعية قانونية ولا دستورية ولا أخلاقية بفعل تسليمها للقرار اليمني والسيادة اليمنية للسعودية والإمارات، وبالتالي فأي حديث عن دور للشرعية هو نوع من الخيال أو نوع من السذاجة، حد قوله.

وتابع "اليمنيون كشعب لم يبدؤا حربهم مع الحوثيين لأن هناك طرف خارجي سلمت له الشرعية زمام القرار، وبالتالي فهم في حالة دفاع باستثناء ما هو حاصل في تعز التي دافعت عن نفسها بحكم الأمر الواقع".
وزاد " عندما تنتهي مسرحية السعودية وإيران في اليمن سيدخل اليمنيون بحلقة حرب جديدة وجها لوجه مع الحوثيين، وبالتالي لن يستمر الحوثيين في السيطرة على البلاد ".
من جهته؛ المحامي والناشط السياسي عمر الحميري قال إن تعز تتعرض لقصف عشوائي عنيف منذ يومين على الأحياء السكنية وسط وغرب وشمال المدينة سقط على إثره شهداء وجرحى في صفوف المدنيين على وقع هجوم كبير على الجبهة الغربية وجبل هان الاستراتيجي المطل على المدخل الوحيد للمدينة المحاصرة وعلى الجبهة الشرقية من المدينة.
واعتبر الحميري هجمات الحوثيين في جبهات تعز محاولة للاختراق والتقدم لاستباق هجوم مفترض للجيش الوطني.