مناطقية تعز ومظلومية الجنوب

مسيرات في تعز خلال محاولات منع قوات صالح والحوثي التوجه إلى عدن مسيرات في تعز خلال محاولات منع قوات صالح والحوثي التوجه إلى عدن
لا أحبذ خطاب المظلومية المشبوب بدعوات ومصطلحات عنصرية خصوصا تلك الصادرة عن أبناء محافظة تعز.

قدر هذه المحافظة أن تترفع عن هذه الصغائر والأمراض، مهما بلغت التحديات وكلفة الخسائر البشرية وحجم الاستهداف، وإن كان جزء كبير من هذا الاستهداف نابع من داخل المدينة.
لنا في الجنوب حالة ماثلة. كل عمليات النفخ في كير المظلومية على مدى سنوات، ذهبت إلى الاتجاه الخطأ، وكلما كانت قوى النفوذ العسكرية توغل في تحطيم نفسية الجنوبي، توحش أكثر تجاه الضحايا الأبرياء.

لم يتوجه الجنوبيون في تفريغ شحنات الكبت والقمع الذي راكمه نظام صالح في المساحة الجغرافية للجنوب تجاه أفراده ورموزه، ولا إلى مليشيا الحوثي التي كررت مع قوات صالح غزو الجنوب.
الآن تطفح مواقع التواصل الاجتماعي بالحديث عن "غرف النوم" التي يحتلها الحوثي في أي نقاش موضوعي يجري حول وضع المحافظات الجنوبية.
 
لا مناطقية التعزيين، ستجبر انكسارات المدينة وعذاباتها الكثيرة، ولا مظلومية الجنوبيين، ستعيد لهم حلم الدولة المنشودة.

وهناك حديث زائف ومتكرر بشأن مشاركة القوات الجنوبية في معارك الشمال ضد الحوثي. يكمن الزيف في تضخيم هذا الدور الذي يجري برعاية الإمارات وفي مساحات أطماعها فقط.
في الوقت ذاته، تجاهلت النخب الجنوبية كل مساحات الضوء القادمة من الشمال. منها على سبيل المثال، ثورة 11 فبراير التي أعادت الاعتبار لكل مظالم اليمنيين.

في ذروة الثورة، بدأت بعض الأصوات الجنوبية، تزعم أو تتحدث عن محاولات لخطف احتجاجات الجنوبيين الممتدة منذ العام 2007م، وتصاعد خطاب الانفصال أكثر من أي وقت مضى.
وخلال مؤتمر الحوار الوطني، كانت كل المؤشرات تؤكد بأن ثمة حالة قطيعة مع الماضي وأن الدولة الجديدة ستعالج كل المظالم سواء في الشمال أو الجنوب.

لكن الكل يعلم ما الذي حدث بعد ذلك، ومن تواطؤ مع الانقلاب. الرئيس هادي وطاقمه الجنوبي كان ولا يزال كارثة بكل المقاييس.
في الواقع، بعد سقوط صنعاء في قبضة مليشيا الحوثي، كثير من الدعوات، طالبت تعز بالتحرك لمنع أرتال التعزيزات العسكرية المتجهة عبر المحافظة نحو عدن.

خرجت مظاهرات أمام معسكر قوات الأمن الخاصة لمنع تلك القوات من الخروج والمرور إلى عدن، كما تعرضت للقمع المفرط، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، لتدخل المدينة عقب ذلك في خط المواجهة العسكرية.
رغم مسؤولية الرئيس هادي عن تحريك القوات الخاضعة لسيطرته لصد قوات صالح والحوثي. لكنه لم يحرك ساكنا، فقد وضع نفسه منذ وقت مبكر في قفص الستين.

أثناء الحديث عن خطاب الكراهية المأزوم، بالطبع ثمة فارق جوهري ومهم بين تعز والجنوب وبقية المناطق الأخرى في شمال الشمال، بمعنى ان أكثر المتضرر منه هو "صاحب تعز" لأنه مكشوف وليست لديه مساحة جغرافية تعزه.

هو إما موظف أو عامل أو مدرس أو صاحب مطعم وبوفية في مناطق يجري تصدير خطاب الكراهية إليها.
لكن في الأخير لا مناطقية التعزيين، ستجبر انكسارات المدينة وعذاباتها الكثيرة، ولا مظلومية الجنوبيين، ستعيد لهم حلم الدولة المنشودة.
شاكر  أحمد خالد

صحفي يمني