هكذا يقوم الحوثيون باستقطاب الطلاب إلى المراكز الصيفية وتعبئتهم بأفكار طائفية

  • معد التقرير: قناة بلقيس - خاص
  • 11,Jul 2019

تستمر مليشيا الحوثي في عمليات الحشد بصنعاء منذ أسابيع وتكثيف عمليات الضخ الدعائي بشكل غير مسبوق، تدعو أولياء الأمور للدفع بأبنائهم لحضور المراكز الصيفية التابعة لهم، حيث خصص زعيم المليشيا عبد الملك الحوثي خطاباً كاملاً لذات الموضوع قائلاً إن تلك المراكز ستسهم في خلق "جيل جديد".

ويعتبر السكان في صنعاء أن تلك المراكز عبارة عن فخ جديد للمواطنين للدفع بأبنائهم لأن يكونوا ضمن صفوف مليشيا الحوثي من خلال دورات طائفية مكثفة يسعى من خلالها الحوثيين لتغيير هوية الشباب الثقافية والمعرفية، واستبدالها بأفكار طائفية وعدائية تجاه الآخر في مقدمة أولية تجنيدهم ضمن صفوف المقاتلين.

 

وفي ذات الوقت الذي عمل فيه على تعطيل المدراس الحكومية منذ سيطرتهم، أعلنوا هذا العام عن افتتاح 2600 مركز صيفي للطلاب والطالبات، وقاموا بصناعة الدعاية الأعلامية الكبيرة في أحياء صنعاء ووسائل الاعلام، والإذاعات المحلية التابعة لهم، بالإضافة إلى تناول تدشين افتتاح تلك المراكز بشكل مكثف في الأخبار بشكل يومي.


حسن زيد مشرفاً

 

في أكتوبر/ تشرين أول 2017 وبالتزامن مع بدء العام الدراسي دعا القيادي لدى مليشيا الحوثي حسن زيد – المعين وزيراً للشباب في حكومة الحوثيين غير المعترف بها- إلى تعطيل الدراسة وحشد الطلاب والمعلمين للتجنيد والذهاب إلى جبهات القتال، في منشور بصفحته على "فيسبوك" وقال "إن ذلك سيرفد جبهات القتال بمئات الآلاف، ويمكنهم من حسم المعركة".

 

وأثار تصريح "زيد" حينها جدلاً واسعاً بعد أن تناولته صحيفة "الغارديان" البريطانية، وعلقت منظمة اليونيسيف بالقول "مكان الطفل الطبيعي هو المدرسة وليس جبهة القتال" وعبرت عن قلقها الشديد فيما يتعلق بتجنيد الأطفال في اليمن، وارتفاع عدد أولئك الأطفال المقاتلين.

51 (002).jpg

بعد عاميين يعود القيادي نفسه ليتسلم رئاسة اللجنة الإشرافية العليا للمراكز الصيفية في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيين، حيث قام خلال الأيام الماضية بمرافقة مسؤولين في حكومة الإنقلاب لتدشين المراكز الصيفية في عدد من المدارس والمقار الحكومية بصنعاء.

 

وتسعى مليشيا الحوثي من خلال تلك المراكز إلى استغلال فراغ الطلاب من أجل غرس مفاهيم طائفية من خلالها يسهل استقطابهم، وهي مهمة يستنفر الحوثيين من أجل إنجازها بكل طاقتهم، ويبدو ذلك بشكل لافت من خلال كمية الدعاية المرافقة لتلك المراكز منذ أسابيع.

 

السكان يخافون

 

"عاصم عبد العليم"(43 عام) - يسكن في صنعاء - يخشى على أولاده من أن يقعوا في فخ الاستقطاب الحوثي، في ظل عملية الهيمنة والسيطرة الكبيرة على التعليم وتجنيد كثير من الطلاب والمعلمين التابعين لهم في عملية جلب الطلاب الذين لا يتقبلون فكر الحوثيين ولا ثقافتهم.

 

وقال عاصم في حديث لـ"بلقيس" أن أبناؤه يسردون له قصص بشكل مستمر عن محاولات مليشيا الحوثي دعوتهم لأنشطتهم في المدارس خلال أيام الدراسة، ومؤخراً في المراكز الصيفية ويقدمون لهم كثير من الحيل التي بدورها تحاول تطمين الطالب أنه لن يكون مقاتلاً معهم.

36345634.JPG

وأضاف "يدرك الحوثيين أن الطلاب يرفضون الغلتحاق بأنشطتهم خوفاً من تجنيدهم، لذلك يحاولون تطمينهم من هذا الجانب فيقولون لهم احضروا معنا في الأنشطة الثقافية فقط ولا نريد منكم أي شيء آخر".

 

وبعد فشل الحوثيين فرض حضور ما تسمى بـ"الدورات الثقافية" التابعة لهم، يحاولون ابتكار طريقة أخرى لاستقطاب أنصار ومقاتلين من خلال المراكز الصيفية، والتي كانت من ضمن الأنشطة السنوية للدولة قبل الانقلاب، لكن الحوثيون يحاولون احيائها لاستخدامها لصالحهم.

 

غسل أدمغة الطلاب

 

يسعى الحوثيين بشكل ممنهج على غسل أدمغة الطلاب ويستهدفون الأطفال منهم ما دون 18 عام بالتحديد، باعتبار توعيتهم أسهل وغرس مفاهيم جديدة في عقولهم تخدم في نهايتها فكر مليشيا الحوثي، او ما يطلقون عليها "الثقافة القرآنية".

 

وقال محسن ناصر وهو تربوي في صنعاء منذ نحو 25 عام أن ما يحدث في صنعاء من قبل مليشيا الحوثي هو عملية تجريف ممنهج للثقافة الوطنية التي تم ترسيخيها في الأجيال منذ ما بعد 26 سبتمبر، وما يجري الآن عكسها تماماً ثقافة طائفية دينية ضيقة.

64563456346.JPG

وأضاف في حديث لـ "بلقيس" يستهدف الحوثيين صغار السن لتفخيخ المستقبل وتهيئة أنصار موالون لهم متجددين، وإذا ما استمرت الحرب أكثر من ذلك سيكون الحوثيين قد تضخموا بشكل أكبر وغيروا كثير من المفاهيم في عقول الشباب مستغلين السلطة وحالة الفقر والفراغ.

 

ولا يخجل الحوثيون من التوعية الطائفية في المناهج المقررة في المراكز الصيفية، حيث يعتقدون أنهم يمارسون دور توعوي للطلاب، في الوقت الذي يعتبر السكان ان تلك المناهج تشكل خطراً كبيراً على أبنائهم الذين لا يتلقون تعليم جيد منذ خمس سنوات، ولا يستطيع اهاليهم حمايتهم بما فيه الكفاية بسبب الوضع المعيشي المتردي.