مذبحة الجنود في مأرب .. أسئلة مفتوحة حول مصدر الهجوم ودوافعه

  • معد التقرير: قناة بلقيس - ياسين التميمي
  • 20,يناير 2020

حصيلة مفزعة لجريمة استهداف معسكر للجيش في مأرب.. مئة وأحد عشر شهيداً وسبعون جريحاً والعدد مرشح للزيادة وفقاً لتصريحات رسمية. القتلى أكثر من الجرحى، في مؤشر على أن أسباب القتل بقيت حاضرة بعد الهجوم الصاروخي.

في هذا المشفى ذي الإمكانيات المتواضعة تكمن بعض هذه الأسباب، حيث تساقط الجرحى شهيداً تلو شهيدٍ في ظل انخفاض مستوى الرعاية الصحية، حقيقة أكدها


وكيل وزارة الصحة عبد الرقيب الحيدري، أشار بوضوح إلى أن عدد القتلى من الجنود ارتفع بعد وفاة عدد منهم متأثرين بإصاباتهم الخطرة والقاتلة.

 

تعرضت مأرب لهجوم مزدوج أحدهما استهدف معسكر النصر بطائرة مسيرة تم إسقاطها ما قلل كثيراً من الإصابات التي لم تزد عن خمسة جرحى فقط، فيما نفذ الآخر بصاروخ باليستي أوقع العدد الأكبر من الضحايا في أوساط معسكر الاستقبال في الميل الذي يضم مئات الجنود المحسوبين على اللواء الرابع حراسة رئاسية.

 

يقول القادة العسكريون إن منظومة الباتريوت التابعة للقوات السعودية في مأرب ليست مخصصة للصواريخ التي تحلق على مستويات منخفضة. لكن من يعفي التحالف الذي يسيطر على جو اليمن وبره وبحره من تعقب الصواريخ التي تنصبها الميلشيا بغرض استهداف مواقع الجيش في محافظة مأرب وغيرها من التجمعات العسكرية الأخرى.

 

لم يعلن الحوثيون حتى الآن مسؤوليتهم عن الهجومين، ما يبقي الباب مفتوحا أمام قراءات عديدة لمصدر الهجوم ودوافعه، فثمة أطراف أخرى تتشارك مع ميلشيا الحوثي أهدافاً ثمينة كهذه، لولا أن رئيس الجمهورية وقد يكون ذلك بإيعاز من الرياض، حسم النقاش حول الطرف المتسبب في الهجوم.

 

هؤلاء الضحايا من الجنود كانت تنتظرهم مهمةٌ عسكريةٌ في العاصمة السياسية المؤقتة عدن، حيث ينتظر أن يعود الرئيس إليها وفقاً لاتفاق الرياض، وهو إجراء لا يروق لأطراف لا تقل إصرارا على إلحاق الأذى بالشرعية وجيشها.

 

أول مجزرة بشعة استهدفت الجيش الوطني، نفذها طيران تابع للتحالف في معسكر العبر وطويت كجريمة لا تخضع للمساءلة، وآخر مجزرة بشعة نفذها ذات الطرف كانت في أواخر أغسطس الماضي لصد جيش الدولة عن القيام بواجبه في فرض القانون في محافظتي عدن وأبين.

 

مجزرة الميل الأخيرة إذاً هي محصلة تقاعس الشرعية، كما هي محصلة عدم اكتراث التحالف لهذا القدر من الضحايا في صفوف حلفائه، فإن لم يكن طرفاً في عملية القتل فقد ساهم بما يكفي في تسهيل وقوعها.