في البداية وصفه البعض بالجنون .. قصة شداد مع صناعة العقيق التعزي

  • معد التقرير: قناة بلقيس - سلمان الحميدي - خاص
  • 07,نوفمبر 2019

جعلت الحرب الكثير من الناس يبحثون عن أعمال ليست من اختصاصهم، يفعلون ذلك لإملاء الفراغ الذي شكله الواقع الآن، ينجحون حيناً ويفشلون في مرات كثيرة، وفي كل مرة يتعلمون من تجاربهم ويكتشفون.

شداد قائد، 39 عاماً، انصرف للبحث عن الأحجار، يتنقل بين جبال منطقة المخلاف والأجعود شمال مدينة تعز، بدأ هوايته في 2010، وبحسب حديثه فقد كان أحد إخوته يعتقد أنه مجنون، ورغم تعلمه الذاتي في مجال الصخور فيعتقد أنه اكتسب خبرة أهلته ليستشيره الآخرون، ليس من خارج شرعب والتعزية، وإنما من بعض المحافظات أحيانًا.

 

مع بدء عمله في تصليح فصوص الخواتم من العقيق التعزي، بدأ الكثير من أبناء المنطقة بمن فيهم الضاحكون منه، في البحث عن الأحجار وبدأ هو بتعليمهم، لاعتقاده أن العقيق يتوفر بكل مكان.

 

للعقيق اليمني شهرته ومكانته التاريخية، وتعد محافظات مثل ذمار وما يجاورها موطناً لهذا الحجر الذي يكسب خواصه من البراكين، ولم يكن أحد ليصدق أن شداد سيخرج العقيق من مناطق ريفية في شمال تعز تحديداً.

 

يعمل شداد بأدوات تقليدية، فبعد جمع الأحجار، يقوم بتقطيعها بأدوات قطع، واستخلاص ما يصلح منها، ثم جلخه وتقسيمه إلى فصوص صغيرة، يؤكد أن عمل اليد هي ميزة العقيق اليمني، وبها يفرق العملاء بين العقيق اليمني والمستورد، إضافة على خواصه المعروفة "مثل الشفافية" حيث يستطيع الإنسان أن يرى الضوء بداخله"، ويستدرك "بالرغم أن هناك نوع من العقيق الداكن يحجب الضوء".

 

في حديثه لموقع بلقيس، يقول شداد أن مواقع التواصل الاجتماعي، مثل واتس آب، مكنته في التواصل مع جيولوجيين وعملاء وأخذ استشارات ممن لهم خبرة في مجال الأحجار، من بينهم تجار في صنعاء، مؤكداً أن العقيق اليمني يعاني بسبب الحرب، ومن الطبيعي أن يتأثر بسببها لتحول الجبال إلى ثكنات، وكثرة توجسات المتحاربين، وعلى المستوى الشخصي يقول أنها ـ أي الحرب ـ قيدت تنقلاته وصعبت من عملية التواصل الشخصي أكثر لأجل الترويج للمنتجات اليمنية البديعة.

74998376_2506412739434889_912507673671368704_n.jpg

وكما هي طريقة جمعه للعقيق وطريقة تصنيعه وتشكيله له، فإن طريقة شداد لبيع الفصوص تقليدية أيضاً، هو متمكن في تصنيفه ومعرفة خواصه، غير أنه لا يعرف قيمة كل صنف، ظل لفترة طويلة حتى باع الدفعة الأولى المقدرة بثمانين فصاً عن طريق مغتربين، في الآونة الأخيرة حصل على طلب من باكستانيين وهنود، يبيع حسب تقديرات العملاء كما يقول، ويعتمد الزبائن أحياناً على قدرتهم لتفسير ما بداخل الفص إن كان مشجراً، أو تفسير صانع الفص نفسه، نظراً لتشكل هذا الأحجار من صخور مختلفة واكتساب خواصها من حرارة البراكين.

 

كل شيء طبيعي، لذا يخرجها شداد بصورة طبيعية تليق ببلدة طيبة، يؤمن شداد أن الله أودع الجمال حتى في أحجارها، ليظهر هذا الجمال في العقيق التعزي دون تعديل للحجر بحرارة أخرى، ودون تصليح آلي، وبلا تلميع، بحسب شداد الذي يقول أنه يفتقر "لدباشة تلميع".