طاعون الطائفية.. أكاديميون يخضعون لدورات تثقيفية في ملازم الحوثي

  • معد التقرير: قناة بلقيس- خاص
  • 12,أكتوبر 2019
في زمن الميليشيا الإنقلابية صارت كل العقول وحاملي شهادات الدكتوراة جاهلة في نظر هذه المليشيا الطائفية إذا لم تخضع لدورات ثقافية وتأهيلية وجهادية من صميم ملازم بدر الدين الحوثي.
قاعات وأوكار سرية بالعاصمة صنعاء يُجلب إليها أكاديميين ومعلمين واخضاعهم لدورات ثقافية كما يسمونها.
ينفذ الدورات هذه مشرفين من سلالة الحوثي غالبيتهم لا يجيد إلا قراءة ما جاء في ملازم بدر الدين الحوثي، وهي بالنسبة له كل العلم الذي يجب أن يتعلمه وينشره الجميع.
 
لا يعني شيء
 
أكاديمي في جامعة صنعاء يحمل درجة دكتوراه بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف من جامعة عالمية عريقة طلب التحفظ على اسمه، يؤكد لموقع "بلقيس" بأنه مع عشرات أكاديميين من نفس الجامعة خضعوا لدورات تسميها مليشيا الحوثي ثقافية.
ويقول بسخرية لم أكن أعرف أن شهادة الدكتوراة التي نلتها بمثابرة ومن جامعة عالمية عريقة وما يقارب المائة دراسة وبحث وإسهامات علمية صنعت على أرض الواقع تغييراً كبيراً في مسار تخصصي.
لم أكن أعرف أن ذلك سيصبح لا يعني شيء ولا أهمية له ما دام وأنا لم أقرأ ملازم بدر الحوثي وأطبقها.
 
كان الأكاديمي وهو يتحدث لموقع "بلقيس" قلق وعصبي للغاية. ويضيف: سجل اسمي زميل يبحث على منصب عميد كما اتضح لي لاحقاً وأكد لي بأن هناك لقاءا سريا للأكاديميين المميزين ولأنه لم يسبق لي الإختلاط بعناصر من ميليشيا الظلام.
أيضاٌ و لثقتي بالزميل انسقت وراءه، وإذا بهم يسوقونا على متن حافلتين معكستين ويلفون بنا طيلة ساعة ، ثم أدخلونا مكان مع حلول الساعة العاشرة مساء، ولا ترى من المكان شيء غير سور مرتفع يليه سور أخر داخله ما يشبه السجن وغرف صغيرة.
 
وفي اليوم التالي جمعونا في قاعة ودخل علينا شخص ليُقال إنه المدرب فالتفت لزميلي وتجاهلني، وبدأ المدرب بتقديم نفسه "أنا المشرف أبو.."، ثم شرع يحدثنا على الملازم وعظمة ما تحتويه وأنا شهادة الدكتوراة التي تحملها لا تعني شيء أمام العلم الموجود بالملازم.

في هذه الدورات ممنوع الإعتراض والتواصل مع الأهل ويتم تجريدك من هواتفك وطيلة شهر يتناوب ثلاثة مشرفين مدربين لتثقيفك بعلم ملازم الحوثي، وفي المقابل تحقير العلم الذي نحمله وأن هباء منثوراٌ، كما ختم الأكاديمي حديثه لموقع "بلقيس".
 
ما زلت مصدوم
 
أكاديمي أخر من جامعة صنعاء طلب التحفظ على اسمه، قال لموقع "بلقيس" كنت أبحث على ترقية إلى كرسي أستاذ مشارك أسوة بزملاء آخرين أكدوا لي أن ذلك غير ممكن إذا لم ألتحق بدورات تثقيفية، فوافقت والتحقت بالدورات وفي الأيام الأولى كنت في سري ألعن الزملاء الذين عشموني بالأمل، فلا شيء سوى الملازم ولا علم غير ما ورد فيها ومن لم يحصل على تزكية بالنجاح بعلم الملازم من المشرف الذي لا يكتب جملة واحدة صحيحة فإنه سيحاسب على إفناء عمره بتعلم الباطل وما يغضب الله.
 
7777
 
ويضيف: ما زلت مصدوم حتى الآن من تحقير هذه الميليشيا للعقول وكل من لم يقرأ الملازم ويتعلم منها.
المثير للسخرية والاستغراب معاً - حد قوله - أنه كان معه في نفس الدورة كثير ممن يُطلق عليهم وزراء ومسؤولين من العيار الثقيل في الحكومة.
 
يدرسون كفر
 
وفي إطار استهداف هذه المليشيا للعلم وتحويله إلى حوزات طائفية، يذكر لموقع "بلقيس" "ع.ك.س" وهو مدرس للتربية الإسلامية في إحدى مدارس العاصمة صنعاء، بأنه خضع طيلة 4 أسابيع لدورة تأهيلية مع أكثر من 30 مدرس آخر لنفس المادة، وكل ما تلقوه هو بأن ما يدرسونه كفر وإفساد لعقلية الطلاب لأنه يتعارض مع ما ورد في ملازم بدر الدين الحوثي.
وختم "ع.ك.س" حديثه قائلاً: المشرفين الذي حاضرونا حملونا رسالة وأمانة أن ننقل للآباء والمجتمع والطلاب الذين ندرسهم، بأن ما يدرسونه كفر ويجب أن يضغطوا لتغيير المناهج لتكون من صميم ما ورد في الملازم فهي العلم لمن أراد العلم والهداية لمن يطلب الهداية.
 
أيضاً معلومات خاصة جرى التحقق منها حصل عليها موقع "بلقيس" أكدت أن مليشيا الحوثي وسعت دائرة شمول الاستهداف بنشر ثقافة الملازم لتصل إلى مقرات وسائل الإعلام الواقعة تحت سيطرتها من خلال فرض مشرف عليها يتولى مهمة جمع العاملين فيها بالأسبوع مرتين أو ثلاث لتلقينهم دروس من الملازم.

ويجري نفس الحال على الوزارات والهيئات والمؤسسات بوضع شاشات كبيرة تبث كلمات ودروس لحسين بدر الدين الحوثي.
كما تحرص مليشيا الحوثي الإنقلابية على تعميم ثقافة الملازم على أوسع مساحة في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، حيث تشمل خطباء الجوامع وعقال الحارات.
فهل من سبيل لإيقاف تفشي انتشار هذا الطاعون الطائفي.؟.