حوثيون في الرياض وصحفيون يحاكمون بتهمة العمالة للسعودية

  • معد التقرير: قناة بلقيس- خاص
  • 14,نوفمبر 2019
مجدداً، الصحفيون اليمنيون في مواجهة محاكم مليشيا الحوثي.
منذ أكثر من أربع سنوات تحتجز المليشيا أكثر من عشرة صحفيين بتهم كيدية، وتحاول إضفاء صفة قانونية لهذا الاعتقال، عن طريق إحالة ملفهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة وإجراء محاكمة صورية.

عضو هيئة الدفاع عن الصحفيين المختطفين المحامي عبدالباسط غازي كتب في صفحته الشخصية أن هيئة الدفاع فوجئت بإحالة ملف الصحفيين إلى عهدة أحد القضاة المعروفين بتعصبهم المطلق للحوثيين، وهو ما يعني أن حياة الصحفيين أصبحت معرضة للخطر أكثر من أي وقت سابق.
 
مسرحية قاتلة

تتهم مليشيا الحوثي الصحفيين العشرة بمساندة ما تسميه "العدوان، والتخابر مع المملكة العربية السعودية"، وهي التهمة التي سلطتها المليشيا على آلاف اليمنيين طوال ما يقارب الخمسة أعوام، ولكن هذه المحاكمة تترافق مع تطورات تجعل منها مجرد مسرحية هزلية، لكنها قاتلة.
 
مؤخرا كشفت قناة بلقيس عن وجود وفد حوثي في الرياض، يعقد اجتماعات عالية المستوى مع المسؤولين السعوديين، وتتبادل الجماعة مع المملكة العديد من الأفكار بخصوص اتفاق وشيك بين الجانبين، ولكن هذا كله لم يرفع عن عاتق معارضي الجماعة تهمة موالاة السعودية!.
مفارقة لا تحتاج إلى كثير من التفسير، فلطالما كانت أعمال الجماعة الحوثية في واد، وشعاراتها في واد آخر، منذ اللحظة التي أعلنت فيها عن نفسها.

تتعامل مليشيا الحوثي مع مؤسسة القضاء كأداة للتنكيل بكل من يخالف نهجها، مستغلة موالاة معظم أعضاء السلطة القضائية لها.
لم يعد العالم يتحدث عن صحفيين مدنيين مرميين خلف قضبان المليشيا لقرابة خمس سنوات، الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب والمنظمات الحقوقية الدولية والأممية ذات العلاقة، لم تعد تلتفت لمعاناة الصحفيين اليمنيين، أو تضغط على المليشيا للإفراج عنهم، وكأن مصيرهم لم يعد يهم أحد سوى أهاليهم الذين تعبوا بانتظار لحظة عودة أبنائهم الأبرياء.
 
نوع من المشروعية

الصحفي والناشط الحقوقي، محمد الأحمدي، قال إن ما أقدمت عليه مليشيا الحوثي خطوة أخرى لهذه المليشيا بحق الصحفيين تنم عن مدى توحش هذه المليشيا ومحاولتها إضفاء نوع من المشروعية على جرائم التنكيل بحق الصحفيين.
وأضاف الأحمدي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس مساء أمس، أن مليشيا الحوثي مارست على مدى خمس سنوات كل صنوف التعذيب والقمع والترهيب بحق الصحفيين، وبعض الصحفيين أصبح يعاني من أمراض مزمنة بسبب التعذيب وطول مدة الاحتجاز وظروفه.

وأوضح الأحمدي أن مليشيا الحوثي تحاول من خلال إحالة ملف المختطفين من الصحفيين إلى المحكمة الجزائية إلى غسل جرائم القتل والتنكيل التي مارستها بحق الصحفيين على مدى السنوات الماضية، وبالتالي تحاول من خلال ذلك إظهار كما لو أن الصحفيين مدانين من قبل المجتمع.
بدوره؛ عضو مجلس نقابة الصحفيين اليمنيين، نبيل الأسيدي، قال إن مجرد إحالة الصحفيين إلى القضاء، أو إحالتهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة، أو النيابة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب، انتهاك جديد يمارس في حق الصحفيين بغض النظر عن كون القاضي متعصب أو منفتح.
 
ابتزاز سياسي
 
ولفت الأسيدي إلى أن الانتهاكات بحق الصحفيين لم تتوقف منذ اعتقالهم قبل خمس سنوات، وآخرها إحالتهم إلى النيابة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب.
مشيرا إلى أن الجميع يدرك أن قضية الصحفيين المختطفين لدى مليشيا الحوثي تحولت إلى قضية ابتزاز سياسي وإلى صفقة سياسية، إضافة إلى أنها رسالة واضحة لكل الصحفيين لإرهابهم من محاولة نقد سلوك المليشيا.

ومن جهته؛ المحامي عبدالرحمن برمان، قال إن إحالة الصحفيين إلى المحكمة الجزائية المتخصصة أمر خطير وأكثر خطورة من ذلك أن يتم إحالة الصحفيين إلى قاض معروف بتشدده وانتمائه العقائدي إلى جماعة الحوثي، وبالتالي سنكون أمام مأساة كبيرة وقد يوصل الأمر إلى أحكام قاسية لا تقل عن الإعدام.
 

مشيرا إلى أنه لا يوجد أي مبرر قانوني لمحاكمة الصحفيين أو إحالتهم إلى القضاء، لافتا إلى أن المليشيات تفرض أمر واقع وتحاول أن تقلل من عمليات القتل واستهداف الصحفيين في الشوارع حتى لا يحدث لهم ضجة عبر إحالتهم للقضاء ليتم التخلص منهم عبر طريق القضاء.
وتابع: "المؤسسة القضائية القائمة تحت سلطة الحوثي أصبحت أداة من أدوات القمع والقتل وانتهاكات حقوق الإنسان، وأداة من أدوات تقييد الحريات وتكميم أفواه الناس".

الإعلامي عبدالله الحرازي قال إن مسألة تعامل مليشيا الحوثي مع القضاء هي مسألة قديمة باعتبار أن القضاء ظل بيد الإماميين منذ أن تم الاتفاق مع الجمهوريين في السبعينيات، وظل سلك القضاء محصورا على الأسر الهاشمية وظل بيئة لفكرة الزيدية والإمامية إلى أن تجلى الوضع للمليشيا في الانقلاب المشؤوم في 2014، وبالتالي كان القضاء واحد من أدوات المليشيا لتثبيت الوضع بالنسبة لها.

وأشار الحرازي إلى أن الدولة ممثلة بالسلطة الشرعية أغفلت تماما هذا الجانب من الصراع، وحيدت القضاء بدعوة انهيار مؤسسات الدولة، ومرت خمس سنوات والقضاء مغيب، بالتالي أتضح للناس أن هناك رغبة مؤكدة من قبل السلطة الشرعية في عدم تفعيل السلطة القضائية.