الوظيفة العامة .. موت سريري ومظهر زائف لدولة مليشيا

  • معد التقرير: حسان محمد - خاص
  • 15,Nov 2019

غادر مطهر محمد وظيفته الحكومية بعد أيام قلائل من سيطرة مليشيا الحوثي على صنعاء والاستيلاء على كل مرافق ومؤسسات الدولة العسكرية والمدينة وتعيين مشرفين لإدارتها ، ولم يزر مقر عمله منذ ذلك الحين .

رفض مطهر مثل الكثير من موظفي الدولة العمل تحت قيادة مليشيات انقلابية وأشخاص تابعين لها لا علم لهم بالعمل ، وعلى الرغم من حديثه الممزوج بالحنين إلى العمل والزملاء إلا انه يرى ان العودة للعمل في مثل هذه الظروف وتحت إشراف أشخاص من جماعة الحوثي نوع من العبودية التي لا يطيقها.

 

وبحسب مطهر لا يهتم الحوثيون بغياب الموظف بل على العكس يتمنون غياب الجميع لان من يتغيب سيوفر لهم فرصة لتوظيف شخص آخر من الموالين لهم .


ويقول مطهر لـ" بلقيس " انه يُطلب من بعض الأشخاص وخاصة الذين يثيرون الاحتجاجات أو المطالب الحقوقية البقاء في البيت ووصل الحال أحيانا إلى توجيه حراسة المؤسسات أو المرافق بمنع دخول أشخاص بعينهم.

 

سياسية التطفيش

 

تمر الوظيفة العامة بمرحلة موت سريري لاستخدام المليشيات سياسة التطفيش للكوادر الوظيفية ووصول مستويات الحضور إلى نسب متدنية ، وبحسب مختار الشوافي فإن الحوثيين يصرون على بقاء بعض المؤسسات مفتوحة على الرغم من عدم وجود إلا عدد قليل من الموظفين لا يجدون عمل يؤدوه للظهور بأنهم دولة حقيقية وليسوا مليشيات انقلابية.

 

وتقوم الجماعة بتهميش الموظفين الذين حاولوا الصمود في مقار عملهم بوضعهم تحت إدارة أشخاص اقل خبرة ودراية بطبيعة العمل بالإضافة إلى توزع المكافآت الشهرية التي تعد رمزية في المؤسسات الإيرادية بمحسوبية ومجاملات .. بحسب ما يؤكده الشوافي لـ " بلقيس ".

 

ويؤكد أن المليشيات تستخدم أساليب التشكيك وإثارة المشاكل والاتهامات حول الأشخاص الذين لا يؤيدون جماعة الحوثي لإجبارهم على ترك العمل ،وتمثل القبضة الأمنية مصدر رعب على الموظف يجبره على الصمت عن الفساد الذي يمارس بمرافق الدولة ويحولها إلى بقرة حلوب تذهب إيراداتها إلى شخصيات معينة و إلى أنشطة وحروب الجماعة.

 

ويتفق معه فضل العوامي الذي لا يزال مُصر على الاستمرار في عمله لكنه يشعر بالغُربة كلما ذهب إلى وظيفته ،فالوجوه أصبحت غريبة وغير مألوفة بعد أن فضل اغلب رفاقه البقاء في المنازل.

 

ويعتقد العوامي أن غياب الراتب والتسلط والإستقواء بالسلطة المطلقة والسلاح جعل الكثير يفضل البقاء في منازلهم حتى لا يدخلون في نزاعات توصلهم إلى معتقلات سرية لا مخرج منها

 

توطين الموالين


ويعد الراتب الركيزة الأساسية في الوظيفة لكن الحوثيون لا يصرفوا سوى راتبين في العام ترتبط بالأعياد الدينية وشهر رمضان ويعتبروا الراتب فضلا وتكرما منهم وليس واجب وهذا ما تؤكده الديباجات الطويلة التي تبدأ بها مذكرة وزارة الخدمة المدنية التابعة لهم في كل مرة تصرف نصف راتب.

 

وهذا ما جعل الموظف الحكومي منير سعيد يرفض العودة للعمل بعد انقطاعه لثلاث سنوات لاعتبار أن العقد القائم بين الموظف والدولة يقوم على التزام الدولة تسليم الراتب الشهري مقابل العمل لكن في حال أخل طرف بالتزاماته فليس على الطرف الثاني اي التزامات أو مسئولية.

 

ويقول سعيد لـ " بلقيس " على الرغم إن عدم تسليم الراتب يحل الموظف من مسئولية العمل إلا أن غياب الموظفين ساعد المليشيات بتوطين كوادرهم والموالين لهم في المناصب الإدارية العليا والمتوسطة وإحلالهم بدل الموظفين الرسمين.

 

ويوضح أن الجماعة تعتقد أن الحرب لن تنتهي إلا بحل سياسي يضمن لها النصيب الأكبر في أي تسوية قادمة ويضمن بقاء كوادرها وموظفيها في مواقعهم.

 

إهانة المنصب

 

التقليل من مكانة الوظيفة العامة من قبل الحوثيين نوع من أساليب إضعاف الدولة ومؤسساتها التي تمارسها المليشيات منذ وصولهم إلى السلطة عن طريق الانقلاب ويمارس على الموظفين طرق شتى من الإذلال خاصة في الوظائف العليا التي تعين الجماعة مشرفا لها في كل مؤسسة ومحافظة وجامعة ووزارة مما يجعل صاحب القرار مسلوب الإرادة وتعطي الحق المشرف بان يكون السلطة العليا وصاحب القرار.

 

ويستغرب الشوافي من هذا الإجراء العجيب ،ويتسأل مادام السلطة والقرار بأيديهم فلماذا لم يعينوا المشرف وزيرا أو محافظاً أو غيره عوضاً عن كل هذا اللف والدوران؟ وما الذي يريدونه من هذا سوى إهانة المنصب الحكومي؟

 

ولم تكتفي سلطات الأمر الواقع بكل هذه الأساليب وابتكرت عبر وزارة الخدمة المدنية ما أطلقت عليه عملية تنظيف كشوفات الراتب للتخلص من المعارضين وتم إسقاط ما يزيد 50 ألف حالة من كشف رواتب موظفي الدولة في القطاعين المدني والعسكري وهناك توجه لإسقاط المزيد بحجة الانقطاع عن العمل.