النفايات .. مصدر حياة ورزق لآلاف الأسر الفقيرة

  • معد التقرير: قناة بلقيس - خاص
  • 25,أكتوبر 2019

لم يعد يجد " حمود " إلا الشارع فقط مفتوحاً أمامه بعد أن أغلقت في وجهه كل الأبواب وسرح من عمله في إحدى الشركات الخاصة بأمانة العاصمة.

تراكم الديون وإيجار المنزل جعل حمود يبحث عن أي عمل، ويلجأ إلى الشوارع وأكوام القمامة ليستخرج منها رزقا مغمس بالعناء والتعب .. كما يقول حمود لـ " بلقيس ".

تقلبات الزمان


ويتابع حمود بعد لحظات من الشرود والحزن " كنت مسئول علاقات عامة في شركة تعمل بقطاع مشاريع الطرقات والمياه وتبيع المولدات الكبيرة ومعدات حفر الآبار وغيرها لكني الآن أعيش حياة ذل بعد عز وأجد نفسي عاطلاً عن العمل واحمل على كاهلي ديون يصعب سدادها واحتياجات أسرية اعجز عن الإيفاء بها ".

 

دارت الأيام بالموظف المرموق وخلع حمود ملابسه الأنيقة وارتداء ملابس قديمة تناسب عمله الجديد في جمع النفايات الصلبة من مخلفات الحديد والنحاس والمعادن الأخرى من الشوارع والأزقة وأكوام القمامة برفقة ولديه الصغيرين.

3 (008).jpg

وعلى الرغم من مرور قرابة السنتين في عمله بالنفايات وعيشة التشرد إلا انه ما يزال يحن للزمن الماضي وسنوات الوظيفة ويراوده الأمل أن تنتهي الحرب وترجع الحياة لطبيعتها ويعم البلد الأمن والاستقرار.

 

يبيع حمود ما يجمعه وولديه على محلات الخردة بأسعار تختلف بحسب نوع المعدن وتتفاوت أسعارها ما بين 200 إلى 500 ريال للكيلو الواحد ، لكنه يؤكد أن عناء البحث اليومي عن المحلفات تحت أشعة الشمس الحارقة وقذارة القمامة لا تغطي احتياجات المنزل لان عائدها قليل جدا لكن لا خيار آخر لتأمين لقمة العيش .

 

مشاهد مؤلمة

 

كثيرون من صارت النفايات مصدر رزق وحياة لهم سوا من الرجال أو النساء والأطفال حتى صارت رؤية شخص يبحث عن ما يسد جوعه من براميل القمامة والمخلفات المنتشرة على جزر الشوارع من المشاهد الاعتيادية على الرغم من فظاعة الصورة، ودلالاتها التي تنبي بكارثة إنسانية لأعداد متزايدة من الناس تعيش خارج قواميس الحياة ، وعن مواطنين امتهن الساسة كرامتهم وإنسانيتهم بلا رحمة .

 

ولم يعفي " أم سلطان " حرمة أنوثتها وسنها أن تجبر على الطواف بالشوارع بحثاً عن مخلفات قوارير المياه المعدنية لتعول نفسها وأولادها التي تركهم لها زوجها واختفى ولا تعرف إلى الآن ما هو مصيره.

 

وبجزيرة شارع المطار بأمانة العاصمة كانت أم سلطان تعمل بجد غير مبالية بمن حولها وتنبش أكياس القمامة وتفتحها لاستخراج مخلفات القوارير المعدنية وتجمعها في شوالات لتذهب لاحقا لبيعها في محلات الخردوات.

 

وعلى الرغم من الحياة القاسية وتحملها مسئولية عجز عن حملها الرجال في ظل الأوضاع الراهنة إلا أنها تفضل أن تكسب رزقها من كدها وعرق جبينها ولا تمد يدها للناس وتمارس التسول.

 

تتحفظ أم سلطان في الحديث عن تفاصيل حياتها لكنها تقول لـ " بلقيس " " لم يكن في الحسبان أن تهدر كرامة الناس عموما والمرأة خصوصا كما يحدث في الوقت الراهن ،ولم يكن منظر المرأة تبحث في النفايات عن ما تعيش منه اعتيادياً لكنها الظروف القاهرة والزمن الذي ماتت به الشهامة وأكل الكبير فيه الصغير"

 

كرامة مهدورة

 

قصص ومآسي إنسانية كثيرة تضمها حنايا شوارع المدن ، وصور يندى لها جبين الإنسانية ، ليست أقلها رؤية أطفال يتهافتون على براميل القمامة وينبشون أكياس المخلفات القادمة من المنازل لينافسوا الكلاب الضآلة والحشرات في أكل بقايا طعام أسر ميسورة الحال أو مخلفات المطاعم.

1 (003).jpg

يتسأل محمد عيسى باستغراب وهو ينظر إلى احد الأطفال يأكل من القمامة ويجمع بعض المخلفات في كيس ليعود به لأسرته ، إلى هذا الحد بلغ الاستهتار بحياة الإنسان من المتصارعين على السلطة !! ألا تتحرك ضمائرهم وهم يروون الناس يعيشون هذه الحالة من الفقر !! وأي وطنية يدعونها والمواطن الذي يزعمون أنهم يعملون لأجله يتضور جوعاً.

 

ويقول عيسى لـ " بلقيس " إذا لم تنتهي الحرب فستتوسع الكارثة وستزيد معاناة الناس وستهدر كرامتهم أكثر لكن للأسف لا توجد ارخص من حياة المواطن وكرامته في عيون ومواقف الساسة وتجار الحروب.

 

تواصل المنظمات الدولية إطلاق نداءات الاستغاثة والتحذيرات المتكررة من الوضع الإنساني في اليمن بعد أن صار 80% من اليمنيين يفتقرون للأمن الغذائي ووصل بعضهم إلى حافة الجوع لكن لا حياة لمن تنادي.