الدبلوماسية اليمنية.. من المسؤول عن بقائها خارج الفاعلية؟

  • معد التقرير: قناة بلقيس - خاص
  • 06,Sep 2019

بلاد في حالة حرب، يبدو فيها البعد الإقليمي والدولي أشد وضوحاً من الأبعاد المحلية، ومع ذلك يعاني جهازها الدبلوماسي شللاً تاماً يثير التساؤلات حول المسؤول عنه، وأهدافه.

 

يؤخذ على الدبلوماسية اليمنية إخفاقها في تصدير الأزمة الأخيرة مع دولة الإمارات وتصعيدها إلى مواجهة دبلوماسية في الأروقة الدولية.

فحدث بحجم اعتداء عسكري ودعم لانقلاب على السلطة الشرعية في اليمن، كان بحاجة لتصعيد دبلوماسي على أعلى المستويات والدفاع عن موقف الدولة اليمنية، ومحاصرة الأدوار الإقليمية التخريبية، وفي مقدمتها الدور الإماراتي.

 

تدخل هادي

 

يقول مقربون من دائرة صنع القرار إن سياسة الرئيس هادي تجاه مؤسسات الدولة أفقدها الرؤية والقدرة على اتخاذ القرار، وهو ما تجلى واضحاً في أداء المؤسستين العسكرية والدبلوماسية منذ توليه سدة الرئاسة حتى اللحظة.

 

في حين تبدو العلاقة بين اليمن والإمارات وقد وصلت لأعلى درجات التأزم، كان من اللافت أن الموقف الأكثر تصعيداً جاء من جانب الطرف المعتدي وهو الإمارات، فيما اختارت الدبلوماسية اليمنية نهجاً لا يتناسب مع حالة تهدد السلطة الشرعية بالزوال والدولة اليمنية بالتفكك.

في الوقت الذي يفترض أن حالة كهذه تنقل العمل إلى مرحلة أعلى من التعاون بين رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية، إلا أن حالة الشلل التام أبقت الوضع عند مستوى البيانات البائسة التي تصدرها قيادات وزارة الخارجية، والتي تبدو في كثير من الأحيان كمواقف شخصية أكثر منها مواقف رسمية.

 

دبلوماسية مشلولة

 

الكاتب والمحلل السياسي ياسين التميمي قال إن الدبلوماسية اليمنية اليوم غائبة لأن الأذرع التي يفترض أن تعتمد عليها لتسويق القضية اليمنية في هذه المرحلة وتسويق الاعتداءات التي تتعرض لها الوحدة اليمنية في هذه المرحلة تحديداً مشلولة تماماً.

 

وأضاف التميمي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس مساء أمس، إلى أن هذه الأذرع أو السفارات في معظم العواصم الرئيسية لا تقوم بدورها في توضيح الصورة والحقائق حول ما يجري في المحافظات الجنوبية وطبيعة الاستهداف الذي تتعرض له الدولة اليمنية في هذه المرحلة.

 

وأوضح التميمي إلى أن هناك "حجب" متعمد لقدرات الدبلوماسية اليمنية في هذه العواصم بما لا يسمح بتوضيح وجهة النظر التي تعبر عن الأغلبية العظمى من الشعب اليمني الرافض لما ما تقوم به الإمارات عسكرياً، ولما ما تقوم به السعودية سياسياً من خلال توفير المخارج للاعتداءات العسكرية التي تنفذها الإمارات.



ولفت إلى أن العالم يتلقى معلوماته بشأن ما حدث في عدن وفي اليمن من الرياض وأبوظبي، ويبني مواقفه على أساس المعلومات التي تصل من هاتين العاصمتين.

 

التخلص من الشرعية

 

من جهته؛ الكاتب والمحلل السياسي عبدالناصر المودع قال إن أداء الدبلوماسية اليمنية هو انعكاس للأداء الفعلي للسلطة، مضيفا أن معظم الدبلوماسيين ليسوا مؤمنين بالجمهورية اليمنية (في إشارة إلى بعض السفراء الجنوبيين في العواصم الرئيسية من العالم).

 


وأردف المودع إلى أن هناك خلل جوهري في الدبلوماسية والسلطة اليمنية، لافتا إلى أن الحل الحقيقي والجذري هو التخلص من الشرعية التي لم تعد تمتلك لا شرعية سياسية ولا شرعية اخلاقية ولا شرعية قانونية، بل أصبحت شرعية مفروضة من قبل السعودية.

 

وحول الحوار الذي دعت إليه الرياض بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في مدينة جدة السعودية، قال المودع إن هذا الحوار أو مخرجاته لا تمثل اليمنيين وغير شرعي وأنه سيعطي من لا يملك لمن لا يستحق.

 

وخلافا لطرح المودع بخصوص التخلص من الشرعية، أوضح التميمي إلى أن: "هناك إشكالية حقيقية، وعلينا أن ننظر للشرعية على أنها ليست عبدربه منصور هادي أو هذه الوجوه الكرتونية التي تشغل واجهة الشرعية، بل هناك رجال في السلطة الشرعية واثبتوا أنهم رجال دولة".

 

التميمي عاد ليقول بأن الغالبية العظمى الموجودين في صف الشرعية يعملون ضد الجمهورية اليمنية، وأصبحت الشرعية في ظل وجودهم مصدر خطر كبير لحاضر اليمن ومستقبله، مشيرا إلى أنه يمكن محاسبة هادي والاستغناء عنه في لحظة من اللحظات في حال استمراره في هذه الخيانات والتنازلات ولعب دور الخيانة، لأن شرعيته مرهونة ببقاء اليمن موحداً سليماً.

 

بيان سعودي يهدد الشرعية


وحول البيان السعودي الذي نُشر مساء الخميس حول أحداث عدن وأكد ضرورة انخراط الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في حوار جدة بشكل فوري، قال المودع أن البيان عبارة عن عبارات عامة ومحاولة "لمراضاة" الحكومة اليمنية، وبنفس الوقت الضغط عليها، لافتا إلى أن السعودية في ورطة أوقعتها الإمارات.

 

بدوره؛ تساءل التميمي عن تأخر البيان السعودي بخصوص أحداث عدن، مشيرا إلى أن البيان يتضمن تهديدات "مبطنة" للسلطة الشرعية أكثر من إنه يتضمن تهديدات للمجلس الانتقالي، معتبرا إجبار السلطة الشرعية للذهاب للحوار مع طرف انقلابي أرتكب جريمة سياسية غير عادية "إهانة" للشرعية ومخالفاً لما تدعيه الرياض بأنها جاءت لاستعادته.