التخفيضات التجارية .. مصيدة لاستقطاب المستهلك وبيع للوهم

  • معد التقرير: قناة بلقيس - حسان محمد - خاص
  • 26,May 2019

لم يعد يهتم مصطفى سعد بلافتات وإعلانات التخفيضات التي يضعها أصحاب المحلات التجارية لاستقطاب زبائنهم، بعد أن انخدع بها عدة مرات من قبل، وفي كل تجربة تزداد قناعته أنها ليست أكثر من مصيدة للناس البسطاء.

تجارب فاشلة

 

في العام الماضي كانت آخر تجربة لي مع محلات التخفيضات، عندما ذهبت لشراء بعض الملابس لأطفالي، فلم يمر إلا وقت قصير حتى تغيرت الألوان وتقطعت الملابس .. كما يقول سعد لـ " بلقيس " ، ويؤكد أنه لا يمكن الحصول على تخفيضات حقيقية في سلع جيدة وجديدة.

 

عادة ما تكون التخفيضات في سلع مرت عليها سنوات طويلة ويريد التاجر أن يتخلص منها، بعد أن ربح أضعافها، أو لبضاعة رديئة ومقلدة يشتريها التجار بأسعار رخيصة ويبيعوها على أساس أنها جديدة وأصلية، لكن لا يلبث الزبون طويلاً حتى يعرف أنه كان ضحية عملية نصب واحتيال، بحسب علي الجبري .

 

ويؤكد الجبري لـ " بلقيس " أن التخفيضات تعد بيع للوهم، ولا يوجد تاجر يبيع سلعته برأس المال أو يخفض السعر الأصلي لبضاعة جيدة أو ما تزال مطلوبة في السوق ، إلا أن محمد الصلاحي – صاحب محل تخفيضات - ينفي أن تكون التخفيضات لبضاعة قديمة أو مقلدة، ويؤكد لـ " بلقيس " أن محله يبيع بضاعة جيدة ويراعي الوضع الاقتصادي للناس، ويكتفي بربح القليل.

555.jpg

ولا يتفق مجدي الكبودي صاحب محل ملابس مع الصلاحي، حيث يرى أن التاجر يفكر بربحه في المقام الأول، وقد يمنح تخفيضات خفيفة لا تؤثر على رأس ماله وأرباحه.

 

ويقول مجدي لـ " بلقيس " أن بعض التجار يستخدم إعلانات التخفيضات للحصول على زبائن أكثر، ولفت الأنظار لمحله، وبيع بضاعته المكدسة ، والبعض يعلن عن تخفيضات لبضاعة جيدة لكنك عندما تدخل المحل تجد انه يبيع بضاعته بسعر السوق . ولا وجود للتخفيضات .

 

تضليل وخداع

 

التخفيضات تستدرج الناس لوهم وخداع وتضليل بأسعار وهمية وغير حقيقية بل قد تكون بعض العروض أسعارها تفوق ما كانت عليه قبل الإعلان عن التخفيضات.. بحسب ما يؤكده فضل منصور رئيس جمعية حماية المستهلك لـ " بلقيس " ويوضح أن الجمعية تطالب منذ سنوات بتفعيل القانون رقم ٤٦ لسنة ٢٠٠٨ بشان حماية المستهلك ، الذي يعتبرها إعلانات مظللة وخادعة ما لم تكن حقيقية وفقا لتكلفة فعلية ، ويشترط موافقة مسبقة من وزارة الصناعة والتجارة على هذه الإعلانات والتخفيضات .

 

ولا تقتصر التخفيضات على الملابس وبعض مستلزمات المنازل فقط ، بل تمتد إلى السلع الغذائية ، التي يتهافت كثير من الناس على شرائها ، دون إدراك عواقبها ، وهذا ما يحذر منه مصدر مسئول بوزارة الصناعة والتجارة التابعة لجماعة الحوثي ، حيث يقول لـ " بلقيس " أن السلع الغذائية التي تباع في الأسواق بتخفيضات وتظهر بشهر رمضان بشكل اكبر عبارة عن سلع منتهية الصلاحية أو شارفت صلاحيتها على الانتهاء بالإضافة إلى سلع مغشوشة ومقلدة.

111 (005).jpg

ويوضح أن الناس تشتريها لرخص قيمتها ، لكن تناولها قد يكون له عواقب وخيمة على صحة الإنسان ، فقد تصيبه بتسمم ويخسر الكثير من حيث أراد الاقتصاد .. مشيرا إلى أن وزارة الصناعة تنفذ حملات متواصلة لضبط هؤلاء الباعة.

 

رقابة غائبة

 

خيرالله عبد الرحمن - صاحب محل مواد غذائية - يعتبر أن البضائع التجارية التي تباع بتخفيضات على أرصفة الشوارع ضرها اكبر من نفعها ، فبعض التجار يقومون ببيع بضاعتهم التي أوشكت على الانتهاء بتخفيض بسيط في السعر وينخدع الناس ويشتروها ، فيما هي بضاعة تالفة .

 

تتعرض السلع المعروضة بأسعار مخفضة نسبيا سواء المنتهية أو المهربة لأشعة الشمس طوال اليوم وهذا سبب إضافي لعدم صلاحيتها للاستخدام .. كما يؤكد خيرالله لـ " بلقيس "

222 (003).jpg

وتعتبر وزارة التجارة والصناعة الجهة الوحيدة المخولة قانونيا بمراقبة هذه الإعلانات والممارسات وضبط من يقوموا بخداع الناس ومعاقبتهم ، لكن منصور يؤكد أن دورة الوزارة مغيب تماماً ، على الرغم أنها نفذت حملة رقابية بالتعاون مع بعض الجهات الحكومية من 16 شعبان حتى 16 رمضان ، لكن لم يكن له دور في الرقابة على التخفيضات .

 

ويقول فضل منصور أنه مع دخول شهر رمضان الكريم والمناسبات العيدية تنتشر الإعلانات التي تروج للتخفيضات سواء كانت لسلع غذائية أو الكترونية أو ملابس وخلافة ، لكن دور جمعية حماية المستهلك يقتصر على إبلاغ الجهات المختصة بالشكاوى التي تصل من المستهلك وتوعيته حول عدم الانجرار وراء عروض التخفيضات الوهمية