الإنترنت في زمن الحوثي .. استثمار واحتكار في أسوأ وأغلى خدمة بالعالم

  • معد التقرير: قناة بلقيس - خاص
  • 25,أكتوبر 2019

يعاني "هشام فيصل" من بطء الإنترنت حيث يتنقل في غرف منزلهم بحثاً عن إشارة أقوى لشبكة الواي فاي العامة، التي تعتبر مصدره الوحيد للحصول على النت، بعد أن فشل في إدخال الخدمة إلى منزلهم بسبب عدم وجود خطوط كافية.

وتعد اليمن من الدول الأدنى في العالم في سرعة "الإنترنت" والتي تصل إلى 1.3 ميغابت في الثانية. وفقاً لشبكة «أكامي» الأميركية، ورغم هذا يستغل الحوثيون هذه الخدمة للحصول على أرباح أكبر من خلال مضاعفة قيمتها، دون أي تحسن في الخدمة، التي أصبحت تشكل كابوس للمستخدمين الذي يعتمدون عليها في أعمالهم اليومية.

 

وللمرة الثانية منذ انقلابهم أقر الحوثيون في صنعاء الشهر الماضي أسعار جديدة على خدمة"الإنترنت" السيئة التي يحتكرونها في عموم المحافظات اليمنية، ويقدمونها بأسعار باهضة الثمن للمستخدمين.

 

خدمة بطيئة

 

ويرى "هشام" أن خدمة الإنترنت في اليمن أصبحت تجلب الأمراض بسبب التوتر الذي يصاحب عملية التصفح التي تسير ببطء شديد، وقال: "للأسف أنا أعمل في التسويق الالكتروني والانترنت هو العمود الأساسي لعملي لذا أشعر بالمعاناة أكثر من أي شخص آخر يتصفح للترفيه أو التسلية.

 

وأضاف في حديث لـ"بلقيس" خلال اليوم الواحد اتنقل في كثير من المقاهي للحصول على إنترنت سريع، وعندما أكون في البيت ايضاً أتحرك في الغرف والزوايا المختلفة لالتقاط الإشارة الأقوى من الشبكة العامة التي توفر خدمة الإنترنت.

 

ورغم تلك المعاناة إلا أن شركة الاتصالات - التي يسيطر عليها الحوثيين - ما زالت ترفع أسعار الإنترنت ما بين الحين والآخر، ويصاحب ذلك دعاية واسعة عن عروض في الخدمة، في الوقت الذي يرى غالبية المستخدمين أن الخدمة تسوء أكثر، وليست متوفرة للجميع.

 

وقال هشام: "منذ أربع سنوات وأنا أحاول ادخال الخدمة إلى منزلنا، وكلما أذهب إلى المكتب يقولون إن الخطوط في الحي لا تعمل بسبب عطل في كابل تحت الأرض بحاجة إلى إصلاح وهناك توجيهات بعدم الحفر في الأرض".

 

أسعار باهضة

 

واتخذ الحوثيون منذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء سلسلة من الإجراءات لرفع أسعار "الإنترنت" والذي يوفر لهم إيرادات هائلة، ففي ديسمبر 2016، عملوا على إلغاء خدمة التحميل المفتوح في "الخطوط الذهبية"، وفي 25 سبتمبر الماضي أعلنت شركة الاتصالات باقات "سوبر نت"، وتم رفع أسعار "الإنترنت" للسرعات الكبيرة وبالتحديد باقات «4ميغا، 8ميغا»، وهو ما أعتبره ملاك الشبكات العامة والمقاهي استهداف لمصدر دخلهم.

 

وقال علي القيسي – مالك مقهى أنترنت بصنعاء – أن شركة "يمن نت" تظلل الجمهور من خلال تكثيف الدعاية عن ان هناك تحسن في خدمة الاتصالات لكن في الحقيقة الخدمة تعد الآن الأغلى مقارنة بما كان عليه قبل خمس سنوات ويدفع الثمن المواطن العادي المستهلك.

 

وأضاف في حديث لـ"بلقيس" في العام 2015 كان سعر الباقة 4ميغا (خط ذهبي مفتوح التحميل) 28,000ريال وفي العام 2016، تم الغاء التحميل المفتوح وتحديد الباقة بـ 450 غيغا فقط وبقاء السعر ثابت، والشهر الماضي نفس الباقة تم رفع سعرها 40,000ريال بتحميل 400 غيغا (الدولار 580 ريال).

 

ووفقاً لتقرير الاعلام الاقتصادي "فإن أسعار الإنترنت في اليمن مرتفعة جداً على مستوى المنطقة والعالم، وتقدّر كلفة أقصى سرعة في اليمن بـ91.66 دولار، بينما تقدّر كلفة أقصى سرعة في هونغ كونغ بـ27.66 دولار، أسرع بـ250 مرة من أعلى سرعة تقدّمها "يمن نت".

 

استهداف مُلاك الشبكات العامة

 

يرى "صالح حمود" – مالك شبكة عامة – أن الإجراءات الذي تقوم بها شركة يمن نت تعسفية وتستهدفهم بدرجة رئيسة، بسبب عزوف الناس عن الاستخدام بسبب ارتفاع الأسعار، وتراجع الربح لدى ملاك الشبكات والذي أصبح لا يغطى التكاليف الشهرية.

 

وكان مسؤول في شركة الاتصالات قال في تصريح صحفي رسمي "إن مشغلو شبكات "الواي فاي" العامة يمارسون نشاطاً غير مرخص ومخالف للقانون وليس من حقهم الاعتراض على تعرفة الأسعار الجديدة".

 

وقال صالح في حديث لـ "بلقيس" انهم تكبدوا خسائر كبير من أجل مشاريعهم للحصول على مصدر دخل لأسرهم وتوفير لقمة العيش وبعضهم اضطر لبيع مدخرات زوجته او أمة من الذهب لأجل انشاء مشروعة الخاص، لكنهم فوجئوا بالتعسف من قبل الاتصالات.

 

من جانبه قال موظف في الاتصالات "ان الحوثيون يخططون لزيادة الإيرادات بشكل كبير من قطاع الاتصالات ويستهدفون ملاك الشبكات، من خلال تقديم عروض مجانية لإدخال الخدمة للمنازل بدون رسوم، وبذلك يتم الاستغناء عن تلك الشبكات".

 

وبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في اليمن 6.911 مليون أي 24.6 في المئة من إجمالي عدد السكان، ما يعد أقل نسبة في الشرق الأوسط، وتعد سرعة الإنترنت الأقل في المنطقة والأغلى سعراً مقارنة بالمنطقة والعالم، وفقاً لتقرير أصدره مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي العام الماضي.