أربعينية ضحايا الغدر الإماراتي.. ماذا فعلت الحكومة غير التنديد؟

  • معد التقرير: قناة بلقيس ح خاص
  • 11,أكتوبر 2019

أربعون يوماً على استهداف الإمارات للجيش الوطني على مشارف عدن، جريمة خلفت المئات بين قتيل وجريح، وتركت قهراً في حناجر اليمنيين وغضباً في أفئدتهم وأسئلة مشرعة في سماء البلاد.

 

ًأربعون يوماً تجاوزت السعودية صدمة اليمنيين وامتصت غضب الوهلة الأولى، وسرعان ما عادت لتقديم الإمارات بوصفها وسيطاً لا قاتلا.

أعلنت الإمارات أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أنها ليست طرفاً في الانقسامات الحاصلة بين اليمنيين، وذهبت أبعد من ذلك، مبررة قصف طيرانها لقوات الجيش بأنه استهداف لمن أسمتهم بـ"المليشيا الإرهابية".

 

لا يمضي يوم إلا ويتعاظم فيه سخط اليمنيين على التحالف، ذلك الغضب الذي يتم إخماده بحوار جدة، الذي يراه اليمنيون رصاصة الرحمة الأخيرة على الشرعية التي فقدت عاصمتها الأولى وتفقد الثانية، بحوارات تقف فيها مشلولة دون مصادر قوة على الأرض.


لاتزال عدن ساحة للتصفيات والاغتيال لكل مخالفي الانتقالي، فيما تصاعدت موجة الكراهية والخطاب المناطقي ليتجاوز الانقسام التقليدي بين الشمال الجنوب الى مربعات داخل البيت الجنوبي نفسه.


حكومة شعارات

 

الباحث السياسي عادل دشيلة قال إنه وبعد مرور أربعين يوما من مجزرة الطيران الإماراتي بحق أفراد الجيش اليمني لم تعطي الحكومة اليمنية هؤلاء الضحايا حقوقهم لا في الماضي ولا في المستقبل، ومثلهم الكثير من الذين قدموا أرواحهم في الدفاع عن الوطن، وأكثر ما يمكن أن تقوم به هذه الحكومة هو بعض الشعارات والاحتفالات.

 

وأضاف دشيلة، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس مساء أمس، أن اليمنيين اليوم بحاجة إلى حكومة تستشعر المسؤولية الأخلاقية والوطنية والقانونية تجاه هذا الشعب.

ولفت دشيلة أن الشعب اليمني اليوم في مواجهة مع مليشيات طائفية في الشمال، ومليشيات مناطقية في الجنوب، وتحالف عربي يغدر به من الأرض هنا وهناك.


مضيفا أن هناك تنسيق مشترك بين السعودية والإمارات للعب أدوار من خلف الستار ضحاياها الشعب اليمني والحكومة الشرعية.

 

وعن الحوار الذي يجري في مدينة جدة السعودية بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا، استبعد دشيلة قبول الإمارات بحوار يفضي إلى عودة الأوضاع كما كانت عليه قبل سقوط عدن، أو إلى دولة يمنية اتحادية، لافتا أن هذا الحوار ما هو إلا مراوغة لتنفيذ خططهم بالمستقبل بطريقة شرعية.

 

مضيفا أن المجلس الانتقالي بعدما فشل في تنفيذ المخطط بطريقة عسكرية لجأ إلى الحوار السياسي للوصول إلى مخططه بطريقة تتيح له حكم المناطق الجنوبية، ومن ثم انقلاب مسلح وفرض أمر واقع، وسيكون هناك اعتراف دولي به، مشيرا إلى أن هناك سيناريو مرعب تم إعداده داخل الغرف المغلقة لتحالف الغدر العربي داخل الرياض في طريقه إلى التنفيذ إذا لم يكن هناك تيار وطني لمواجهته.

 

وبخصوص حقيقة مغادرة القوات الإماراتية للعاصمة المؤقتة عدن، أكد رئيس تحرير صحيفة عدن الغد فتحي بن لزرق مغادرة تلك القوات عبر ميناء الزيت ظهر اليوم(أمس الخميس)، وكانت هذه القوات عبارة عن 60 دبابة، وعشرة مدافع ذاتية الحركة، غادرت فوق سفينة إماراتية، وسبق هذه الخطوة مغادرة أكثر من 300 جندي إماراتي برفقة جنود سودانيين آخرين.

 

تبادل أدوار


لافتا أنه لا يوجد أي إعلان رسمي من قبل الإمارات حول مغادرة القوات، وقد يكون ذلك – بنظر لزرق – عملية تكتيكية عسكرية أو ضمن إتفاق غير معلن مع الجانب السعودي.


وعن الوجهة التي غادرت نحوها تلك القوات، أشار لزرق أنها توجهت صوب جزيرة عصب الارتيرية، لكنه لم يستطع الجزم بأن تلك القوات ستعود إلى عدن أو ستعود أخرى بديلة عنها، أو أن ذلك بداية لانسحاب نهائي.
مردفا القول أن السعودية عززت، خلال الفترة الماضية، وجودها داخل مدينة عدن، تحديدا في قصر المعاشيق ومطار عدن، في مسعى منها لتولي مسؤولية تأمين عدن وتشكيل قوات أمنية محايدة بين الطرفين( الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي)، ضمن بنود إتفاق جدة الأخير الذي ينص على تولي السعودية عملية تأمين المدينة.

 

وبشأن حوار جدة ،قال رئيس تجمع القوى المدنية الجنوبية عبدالكريم السعدي إنهم ينظرون إلى أي حوار يفضي لإنهاء معاناة الناس بالجيد بشرط أن يكون له أسس ومنطلقات واضحة، مضيفا أنه من غير المنطق أن تتحاور الشرعية كل يوم مع فريق يتلقى دعما وتوجيها خارجيا ويسطر على مربع معين من البلاد، لأن ذلك يمثل خطرا على الشرعية وخطر على مستقبل البلاد بشكل عام.


ويرى السعدي أن يكون هناك حوارا مع قوى يفرزها مؤتمر جنوبي جامع، وليس مع من أوصله السلاح لذلك.
الباحث دشيلة اختتم حديثه بالقول بأن أمام الحكومة الشرعية خياران لا ثالث لهما، إما أن تخضع للاملاءات السعودية، وستكون بذلك مشاركة في تنفيذ السيناريو التفكيكي الذي ينفذ الآن، أو أن تقول "لا" للتحالف السعودي الإماراتي، والعودة لأقرب محافظة يمنية ومواجهة الجميع.